ليس لمصر في المنطقة تاريخيا وحاضرا ومستقبلا إلا عدو واحد مباشر وهو كيان الاحتلال الصهيوني، وعلى الرغم من أن حدود مصر مع فلسطين المحتلة برية وتبلغ 200 كيلو متر، إلا أن عصابة الانقلاب تركت الحدود بلا تسليح يذكر وانطلقت نحو البحر.
وأعلن الجيش المصري، الأحد، وصول الفرقاطة "القهار" من طراز (MEKO-A200) إلى قاعدة الإسكندرية البحرية؛ إيذانا بانضمامها للأسطول البحري المصري.
وتعد الفرقاطة "القهار" الثانية من أصل أربع فرقاطات جرى التعاقد عليها بين مصر وألمانيا عام 2018، وجرى بناؤها بشركة بترسانة (SBN) الألمانية في ديسمبر 2019، وفقا لأحدث النظم العالمية في منظومات التسليح والكفاءة القتالية.
وقال خبراء عسكريون: إن "الفرقاطة "MEKO-A200"، تتمتع بالعديد من المواصفات الخاصة التي تؤهلها لتنفيذ المهام القتالية في البحر على كافة المستويات، ومواجهة التهديدات المحتملة، وتأمين الثروات الطبيعية المصرية في البحر، ومواجهة عمليات التهريب والهجرة غير الشرعية، بما يعني في نهاية المطاف حماية الأمن القومي".
وسلط موقع أمني عبري الضوء على ما كشفه نظام السيسي في معرض "إيديكس 2021" العسكري من مشاريع لصنع سفن قتال بحري ودوريات بحرية من طراز "أو بي في" بالتعاون مع ألمانيا.
وأشار موقع "يسرائيل ديفينس" إلى أنه يأتي على رأس المشاريع التي أطلقتها مصر في عام 2020 سفينة دورية عالية السرعة من طراز "أو بي في" تعرف باسم "سي سي 60"، إضافة إلى سفينة "أو بي في" أخرى، باسم "بي في 43".
وأوضح أن هذين المشروعين يجريان بالتعاون مع مجموعة السفن البحرية الألمانية (Lurssen NVL)، التي افتتحت مؤخرا فرعا إقليميا في مصر تحت اسم NVL Egypt.
وفي 29 نوفمبر 2021، انطلقت النسخة الثانية من معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية والعسكرية (إيديكس2021) بحضور أكثر من 400 شركة عارضة، يمثلون 42 دولة، وفق هيئة الاستعلامات بالرئاسة المصرية.
يقول تشرشل: "في السياسة ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم هناك مصالح دائمة"، ربما خرق السيسي تلك القاعدة، فاتخذ من أردوغان وحكومته عدوا دائما بدون النظر في حسابات المصالح الاستراتيجية، يتحين كل فرصة لكي ينابذه العداء، وينظر موقع الأتراك ليتخندق ضدهم.
قام السيسي في بداية حكمه بتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان، رغم أنها تتضمن تجاهلا لحقوق الشمال القبرصي القبارصة الأتراك وينتقص من المياه التركية لصالح اليونان، فكان الاتفاق تنازلا من مصر عن حقول الغاز «ليفيان» و»إفروديت» لإسرائيل وقبرص، رغم وقوعهما ضمن المياه الاقتصادية المصرية.
كما تم منح اليونان حق الاستغلال الاقتصادي لجزيرة «كاستلوريزو» المتنازع عليها، ما أدى إلى تماسّ الحدود البحرية لليونان وقبرص وإسرائيل، ترتب عليه التكريس لسيادة تلك الدول الثلاث على مواطن الطاقة الأبرز في المتوسط، في إطار العمل على منع تركيا من التنقيب، وتمرير الغاز الإسرائيلي لأوروبا.
الانقلاب الفاشل في تركيا
عقب الانقلاب الفاشل في تركيا عام 2016، عرقلت عصابة السيسي إصدار بيان في مجلس الأمن يدين المحاولة الانقلابية، بسبب اعتراضها على عبارة في مسودة البيان جاء فيها «تدعو كل الأطراف إلى احترام الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في تركيا» نكاية في حكومة أردوغان.
وعندما دخلت القوات التركية سوريا المتاخمة لحدودها، دعا السيسي إلى قمة عربية، واستنكر وشجب وندّد، واعتبره احتلالا تركيا لسوريا، بينما لم يحرك ساكنا إزاء القوات الروسية الآتية من بعيد، ولم يندد بوجود الحرس الثوري الإيراني والميلشيات الموالية لإيران في سوريا، التي تقاتل جميعها من أجل دعم بشار.
ثائرة السيسي وإعلامه
واستضافت قناة مصرية زعيم الكيان الموازي في تركيا فتح الله كولن، الذي يُتهم بالضلوع في الانقلاب، ويحظى بدعم أمريكا ورعايتها، ليكون منصة للهجوم المصري على الحكومة التركية.
وفي وقت قريب ثارت ثائرة السيسي وإعلامه للاتفاقية المبرمة بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، التي تضمنت مذكرتي تفاهم، الأولى تتعلق بترسيم الحدود البحرية بينهما في البحر المتوسط، والثانية تتعلق بالتعاون العسكري وتقضي بإرسال قوات تركية إلى ليبيا لدعم حكومة السراج ضد قوات حفتر، إذا طلبت حكومة الوفاق ذلك.
باختصار، السيسي رأس الحربة في تفريغ الساحة من الأتراك، لإنجاح التحالف الإسرائيلي العربي الجديد وتصفية القضية الفلسطينية بشكل أبدي، ويترتب على ذلك سؤال: لماذا يقدم السيسي كل هذه القرابين؟