إشادة إسرائيلية بمناهج التعليم المصرية.. هيا نتعرف على أبعاد المؤامرة

- ‎فيتقارير

بالتزامن مع العملية البطولية التي نفذها الجندي الشهيد محمد صلاح فجر السبت 3 يونيو 2023م التي أسفرت عن مقتل 3 صهاينة وإصابة اثنين آخرين، نشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في 5 يونيو، نتائج استطلاع  رأي  أجرته إحدى الشركات الإقليمية لحساب المعهد في الفترة من (مارس وإبريل 2023م) حول رأي المصريين في عدد من القضايا من بينها الموقف من (إسرائيل). فقد كشفت النتائج أن غالبية المصريين لا يزالون يقاومون فكرة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، ويعتقدون أن لـ"اتفاقيات أبراهام" تأثيرًا سلبيًا على المنطقة؛ حيث يرفض 88% من المصريين  هذه الاتفاقيات ويرى 12% فقط أن  لـ"اتفاقيات أبراهام" التي عُقدت بين الاحتلال والإمارات والبحرين والمغرب والسودان آثار إيجابية إلى حد ما على المنطقة، وهي نسبة لم تتغير منذ الاستطلاع الأخير في خريف عام 2022. ويشير هذا الموقف إلى وجود انفصام بين الرأي العام والسياسة العامة، وإلى أن التطبيع لم يحدث إلا على المستوى الرسمي.

وفي تعليقه على هذه الأحداث يقول أوفير فينتر، الخبير الإسرائيلي في الشؤون المصرية إن "هناك شريحة كبيرة من الرأي العام المصري لا تزال معادية لإسرائيل حتى بعد أكثر من 44 عاما من السلام، وتعتبر الجندي محمد صلاح (منفذ هجوم الحدود المصرية مؤخرا)  بطلا، ما يؤكد أن السلام القائم اليوم هو بين النخب الأمنية، وليس بين الشعوب، وكل الجهود الإسرائيلية لتغيير هذا الواقع ما زالت هزيلة، وغير كافية، ومن المشكوك فيه أن يؤدي الضغط المتزايد من تل أبيب وواشنطن على القاهرة للتغيير المنشود في الخطاب السائد في الأوساط المصرية".

وفي مقاله المنشور على موقع (زمن إسرائيل)،  أشاد الكاتب رغم إحباطه بمناهج التعليم المصرية، واستشهد في ذلك بآخر دراسة مفصلة أجراها معهد IMPACT-se على الكتب المدرسية في مصر، جاءت فيها النتائج مفاجئة وسارة للإسرائيليين، لأن العديد منها تعتبر السلام قيمة وطنية مصرية ودينية إسلامية، ورغم أن إسرائيل لا تظهر بالاسم على الخرائط في الكتب المدرسية المصرية، فإن طلاب الصفين التاسع والثاني عشر يتعلمون أن السلام معها مفيد لمصر، ويتيح التنمية الاقتصادية، ويشجع الاستثمارات الرأسمالية، ويزيد السياحة".

وأضاف أن "المناهج المصرية الجديدة تحث على معاملة اليهود بتسامح واحترام في معظم الكتب المدرسية، وتم حذف المحتوى السلبي والمعاد للسامية الشائع في الماضي من المناهج الدراسية المتجددة، ويتم تدريسها من الصف الأول إلى الخامس، ويتوقع أن تغطي جميع الفئات العمرية بحلول نهاية العقد، وهذا اتجاه يتناسب مع مبادرات السلطات المصرية لتجديد مواقع التراث اليهودي، بما في ذلك المعابد والمقابر، ونشر العديد من الكتب الجديدة عن تاريخ اليهود المصريين".

ويرى الكاتب الصهيوني أن التعليم يمكن أن ينقل ثقافة السلام للأجيال القادمة، لكن وسائل الإعلام تشكل الرأي العام في الوقت الحاضر، وفي ضوء هجوم العوج، سُمِعت أصوات في مصر اعترفت بأهمية السلام مع إسرائيل، ودعت لترسيخه، كما أن العلاقات التجارية بين إسرائيل ومصر تكشف عن تزايدها في السنوات الأخيرة أعلى من ذي قبل، خاصة في مجال الغاز الطبيعي، ولا ننسى لفتة السيسي لوزيرة الطاقة الإسرائيلية السابقة كارين الهرار، خلال مؤتمر عن الطاقة في مصر".

وزعم أن "صناعة السياحة المصرية تتوق إلى السائح الإسرائيلي بعد الأضرار التي لحقت به بسبب وباء كورونا وحرب أوكرانيا، وفي العامين الماضيين ازداد تواتر الرحلات الجوية بين الدولتين، وافتتح خط طيران إسرائيلي مباشر إلى شرم الشيخ، وفي 2022 زار سيناء أكثر من نصف مليون سائح إسرائيلي، وسافر عشرات الآلاف بشكل فردي، وفي مجموعات إلى القاهرة، قرابة أربعة أضعاف ما كان عليه قبل فيروس كورونا".

 

تحريف المناهج

ومنذ انقلاب يوليو 2013م، يعمل نظام العسكر على تحريف مناهج التعليم على نحو واسع يبرهن إذعان النظام للمطالب الأمريكية والغربية والإسرائيلية؛ فقبل عقد من الزمان كانت دروس التاريخ للمرحلة الابتدائية تؤكد أن إسرائيل اعتدت على مصر مراراً، واحتلّت أجزاء من أرضها، قبل أن يختفي أي ذكر لتلك الاعتداءات في مناهج المراحل التعليمية اللاحقة. و الحكومة المصرية لم تقابل الضغوط الإسرائيلية بالمثل، وحثها على تعديل كل ما يرسّخ السعي للعدوان على العرب، وأولها النشيد الإسرائيلي المتضمن عبارات تحضّ على الاحتلال.

لم ينل تعديل المناهج من مشاعر غالبية الطلاب السلبية، غير أن تقارير عبرية تشيد بقيام حكومة مصر بحذف كل ما هو مثير لمشاعر العداء تجاه إسرائيل من المناهج، معتبرة أنه "سيؤثر في أجيال من المصريين"، بحسب تقرير لمعهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم (IMPACT-SE)، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تراقب محتوى الكتب المدرسية. يشير التقرير إلى أن مصر بدأت في عام 2018 عملية إصلاح لمنهجها المدرسي الوطني، ستنتهي في عام 2030، وهي عملية "بطيئة" وفقاً لتقرير المعهد، ما يعني أن التغيير التدريجي لن يؤثر في ملايين من طلاب المدارس الابتدائية والثانوية، والذين "يتعرضون للصور النمطية البغيضة والمعادية لليهود في موادهم المدرسية".

ولا تتضمن الكتب المدرسية الابتدائية التي أعيدت كتابتها في عام 2021 الصور النمطية التقليدية المعادية للاحتلال، واستبدلت هذه الصورة بقيم التسامح والتعايش بين الإسلام واليهودية، وإبراز الأرضية المشتركة مثل اعتراف الإسلام بالتوراة، لكن من بين ما يزال مطلوباً تغييره من وجهة نظر المعهد الإسرائيلي "لوم اليهود على التسبب بمعاداة السامية في أوروبا؛ ووصفهم بأنهم مجموعة عرقية تعمل في مجال التمويل؛ وتضمر كراهية يهودية جماعية للمسلمين".

في عام 2014، جرى حذف فقرات تتهم إسرائيل بالإرهاب من كتاب التربية الدينية للصف الثالث الإعدادي، ورصد متابعون  أن الحذف شمل شخصيات تاريخية تذكّر بقضية القدس، ومنها درس القائد صلاح الدين الأيوبي للصف الخامس الابتدائي، وفي مادة الدين حُذف كل ما يدعو إلى الجهاد، وتقلّصت دروس مادة التاريخ التي تتناول الحروب بين مصر وإسرائيل في المناهج الجديدة من 32 صفحة إلى 12 صفحة فقط.

وأشادت دراسة سابقة أعدّها الباحث بمعهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، أوفير فاينتر، بشروع الحكومة المصرية في تعديل المناهج، مؤكداً أن "التحسن في طبيعة المناهج الدراسية منذ بدايات عصر الرئيس عبد الفتاح السيسي يبدو ملموساً مقارنة بأوضاع المناهج الدراسية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك". ويتخطى طموح إسرائيل محو ما يناهضها إلى تضمين المناهج المصرية معلومات حول التاريخ اليهودي بشكل عام، والتاريخ الغني لليهود المصريين على وجه الخصوص، كما يتمدد الطموح ليصل إلى الرغبة في تدريس المحرقة النازية، كما جرى في الإمارات مؤخراً.

وقبل سنوات، هاجم الصحفي المتخصص في التعليم وجيه الصقار هذه التوجهات التي بدأت في عهد الوزير السابق طارق شوقي، محذرا من أن "ما يحدث يكشف بوضوح أن الأمن الوطني المصري بات في خطر شديد. وهذه التعديلات تضرب مصر في العصب، مما يستوجب إنقاذ البلد والأجيال القادمة». وعزا ذلك إلى استعانة طارق شوقي بمناهج شركات أجنبية تساهم في ملكيتها إسرائيل"؛ واتهم الوزير السابق بتني خطة ممنهجة لتدمير التعليم مستدلا بخلفية عمل الوزير سابقا في الجامعة الأميركية، والتي رأسها عضو بارز في المخابرات الأميركية"، فقام الوزير الأسبق بمقاضاته.