الذين أفاقوا من الكارثة .. كرامة مصر مش هترجع طول ما المتسول الفاسد وعصابته تحكم البلاد

- ‎فيتقارير

واصل منتقدو 30 يونيو وصفها بالانقلاب العسكري، أو الغطاء الشعبي الذي مهد للانقلاب، وسخر بعضهم مما آلت إليه الأمور في مصر بعد عشر سنوات من الوعود البراقة بالإصلاح السياسي والاقتصادي، مستشهدين بارتفاع الأسعار وإغلاق المجال العام وتوسع دائرة الاعتقالات السياسية لتشمل العديد من أنصار 30 يونيو ورموزها ممن اختلفوا مع السيسي.

وطرح مدير مركز "القاهرة لدراسات حقوق الإنسان" بهي الدين حسن، تساؤلا يوم 29 يونيو الماضي، قال فيه: "على ضوء 10 سنوات من الحصاد الاقتصادي والسياسي والإنساني المر؛ لو عاد الزمن للوراء لـ30 يونيو، هل يقرر التيار المدني من أبناء انتفاضة 25 يناير التحالف مع الجيش والأجهزة الأمنية للإطاحة بالإخوان المسلمين بانقلاب عسكري، أم يخوضون صراعا سياسيا مدنيا لتحقيق برنامجهم؟".

وعبر بعض المشاركين في 30 يونيو عن عدم دعمهم للانقلاب العسكري، مؤكدين أن مطالبهم كانت تتعلق بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة والانتقال السلمي للسلطة واستمرار الحياة السياسية المدنية، لكن قيادات الجيش والدولة العميقة استغلت المظاهرات كغطاء للانقلاب العسكري.

من جانبه قال الممثل المصري العالمي والمعارض لانقلاب السيسي، وأحد مؤيدي تظاهرات"30 يونيو" قبل 10 سنوات، عمرو واكد -50 عاما- إنه "لا يوجد حل في مصر طالما أن السيسي وعصابته لهما كلمة فيها".

وعبر صفحته على "تويتر"، طالب وأكد بالقبض على السيسي وعصابته، قائلا: "لازم يتمسكوا ويحاسبوا"، مؤكدا أن هذه أول خطوة في اتجاه وجود حل حقيقي.

ولفت واكد إلى أنه "بدون هذه الخطوة فإن كل الحلول المطروحة هي بمثابة الهذيان والاستعباط وقلة الأدب كمان"، خاتما بقوله: "كرامة مصر مش هترجع طول ما المتسول الفاسد القبيح ده بيحكمها".

من جانبه، قال مستشار وزير التنمية المحلية السابق، عبر صفحته على فيسبوك: "أنا من الذين خرجوا في 30 يونيو، ولم أكن أعلم ما كان يُدبَر لها في الخفاء، وأُعلن ندمي على ما أوصلتنا إليه من ابتعاد عن أهداف وقيم الثورة الحقيقية 25 يناير".

وفي بوست ثان أكد  أنه من يريد استمرار السيسي، عليه ألا يشتكي من مرار العيشة، سأقوم بواجبي الوطني لتجنب مصير قاتم حتى 2030، وسأدعم علنا مرشحا منافسا للسيسي حتى تتمكن البلاد من بدء رحلة التغيير والتطوير والتحرر من قبضة يوليو".

رئيس تحرير موقع "بوابة الحرية"، محمود فؤاد، ورغم تأكيده عبر صفحته على فيسبوك، أنه لا يخجل من مشاركته في "30 يونيو"، إلا أنه كال الاتهامات لنظامها وما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وملف الحريات.

وأكد أننا نعيش في كارثة محققة نتيجة الاستبداد، وإخفاء وخرس المؤسسات التشريعية، وحصار المجتمع المدني، والاعتداء على حقوق الإنسان، وانتهاج سياسات الفقر وسحق الطبقة المتوسطة وضم ملايين أخرى لخط الفقر.

الحل والإصلاح والتغيير، من وجهة نظر فؤاد، يبقى من خلال الصندوق، مؤكدا أن التغيير عبر الانتخابات هو الحل الأضمن لبقاء الشعب والدولة ومؤسساتها.

واعترف المحامي المصري نبيل زكي، بما اعتبره "خدعة 30 يونيو"، استجابة لما أثير حينها عن غلاء الأسعار، وكتب عبر صفحته على "فيسبوك": "نزلنا وحدث عكس كل ذلك أضعاف أضعاف الأسعار، وهم باعوا النيل والأرض، وسجن وعذب الآلاف من الشرفاء ظلما، ووصلنا إلى ما نحن فيه الآن، والقادم أسوأ"، قبل أن تُحذف التدوينة.

وفي رؤيته، يعتقد الناشط المصري المعارض يحيى موسى، أنه "من الجيد اعتراف بعض من شاركوا في 30 يونيو، بالخطأ والجرم الذي تم اقترافه في حق الوطن وأهله، بدعم الانقلاب العسكري وقائده في 30 يونيو".

واستدرك قائلا: "لكن في الحقيقة ادعاء بعض السياسيين والنشطاء عدم معرفة النوايا الحقيقية للسيسي في السيطرة على الحكم أو جهلهم، بأنه انقلاب عسكري متكامل الأركان هو مناف للحقيقة أو بلاهة سياسية على أفضل الظنون".

وأكد أن "النتائج المترتبة على 30 يونيو، كانت كارثية على كافة المستويات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، حتى إنه يصعب تصور كيفية التخلص من هذه الآثار بعد سقوط النظام العسكري".

موسى، أشار إلى أنه "لذلك فإن كل من تورط في هذه الكارثة يجب عليه أن يتخذ مقعدا في مؤخرة الصفوف ولا يحاول تصدر المشهد مرة أخرى ولا يراهن على نسيان الناس والضحايا لما حدث".

ولفت إلى مسألة أخرى لا ينبغي تجاوزها وهي أن التيار العلماني قد أثبت بالتجربة العملية لأنه لا يقبل بالديمقراطية إلا حين تحمله إلى السلطة ولا يرضى إلا بفرض هويته وأيديولوجيته الخاصة حتى وإن لفظها الناس، وكأنهم رعايا أو ناقصو الأهلية وهناك عشرات من الأحداث واللقاءات التي عبر فيها رموز هذا التيار عن هذه القناعة بلا مواربة.

وأضاف: "نعم مشكلة مصر هي الاستبداد بكل أشكاله العسكرية والعلمانية والدينية، كذلك ونحن نرى ونسمع كيف يوظف السيسي الأوقاف والكنيسة ويضغط للقضاء على ما تبقى من استقلالية الأزهر لموافقة رغباته وتبرير أفعاله".

وأكد أن "القوى السياسية المصرية في حالة مزرية من الضعف والهزال، هذا حقيقي دون وزن حقيقي في المشهد ويجب أن تتبلور أجسام جديدة تستلهم التجربة الماضية، وتستغل حالة التشكل الجديد في المنطقة والعالم، فالفرص دائما ما تأتي لكن فقط من لديه الجاهزية يستطيع التعاطي معها وتحويلها إلى مكتسبات".