مع أزمة نقص الدولار وضغوط صندوق النقد… مصر مقبلة على كارثة غير مسبوقة مع السيسي

- ‎فيتقارير

 

مع أزمة نقص الدولار التي تعاني منها مصر في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي وضغوط صندوق النقد الدولي على السيسي لتخفيض قيمة الجنيه "تعويم جديد" حذر خبراء الاقتصاد من أن البلاد مقبلة على كارثة غير مسبوقة، مؤكدين أن نظام الانقلاب رغم أنه يعلن رفضه لمطالب صندوق النقد إلا أنه سيخضع لها في النهاية وسينفذ كل إملاءاته والتي ستؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار كل السلع والمنتجات لن يتحمله المصريون هذه المرة ما يهدد بتفجر الأوضاع واندلاع ثورات صد عصابة العسكر .

 وحمل الخبراء  نظام الانقلاب المسئولية لأنه يلجأ إلى عقد اتفاقات مع صندوق النقد الدولي، ما سيؤدي إلى التعويم مؤكدين أن التعويم هو أهم شرط من شروط الصندوق في أي برنامج مع أي دولة سواء مصر أو غيرها .

وقالوا: إن "أي تعويم جديد معناه قفزة كبيرة في سعر الدولار إلى ما يقرب من 50 جنيها، وهذا أمر صعب تحمله من جانب الأسر المصرية".

تعويم الجنيه

من جانبه أكد الدكتور علي الإدريسي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن تعويم الجنيه مرة أخرى قادم لا محالة، لأن كل المؤشرات الاقتصادية تنذر بذلك، موضحا أنه لا يوجد شيء في أي اقتصاد في العالم اسمه تعدد أسعار الصرف بوجود سعر رسمي في البنوك وسعر غير رسمي في السوق الموازية، لأن ذلك يضر الاقتصاد على كل المستويات سواء الحكومة أو المستثمر أو المستهلك.

وأوضح «الإدريسي» في تصريحات صحفية أن الوضع الحالي يقول بإن هناك سعرين للدولار أحدهما وصل إلى 31 جنيها والآخر وصل إلى 41 جنيها في السوق الموازية أو السوداء، معتبرا أن السعر الرسمي الآن سعر وهمي والتعاملات المالية كلها تقريبا تذهب إلى السوق الموازية.   

وكشف أن تحويلات المصريين في الخارج أحد أهم مصادر النقد الأجنبي تتراجع نتيجة وجود سعرين للدولار، وجزء كبير منها بدأ يتجه إلى السوق الموازية للاستفادة من السعر الأعلى.

ولفت «الإدريسي» إلى أن السيسي اعترف مؤخرا أن تعويم الجنيه مرة أخرى سيؤثر على معيشة المواطنين ويضر الأمن القومي وأن الأسعار سترتفع مرة أخرى، لكن الرد على ذلك سيكون من تقارير الجهات الرسمية مثل البنك المركزي والجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التي أعلنت عن تسجيل معدل التضخم 40.3% في مايو الماضي، وهذا يؤكد أن تثبيت سعر الصرف لم يؤثر على الأسعار بل أدى إلى استمرار زيادتها .

وحمل نظام الانقلاب المسئولية لأنه يلجأ إلى عقد اتفاقات مع صندوق النقد الدولي، ما سيؤدي إلى التعويم لأن أهم شرط من شروط الصندوق في أي برنامج مع أي دولة سواء مصر أو غيرها هو وجود سعر صرف مرن، لافتا إلى أنه كان من المفترض أن تكون هناك مراجعة للصندوق لأداء الاقتصاد في مارس الماضي وفقا للاتفاق ولم تتم حتى الآن، وهذا أدى إلى تراجع التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري ونظرة سالبة لجدارة الائتمان المصري، وكلها مخاوف تنتقل إلى المستثمرين، خصوصا وأنهم يرون أن الصندوق غير مقبل على استكمال القرض مع مصر وإجراء مراجعته الدورية.

وأشار «الإدريسي»، إلى الرد القاسي من مديرة الصندوق على تصريحات السيسي والتي أكدت أن الاستمرار في استخدام الاحتياطي الأجنبي لدعم الجنيه أمر شبيه بإلقاء الماء في إناء مسكوب، أي أنه لا يفيد الاقتصاد في شيء ، لأن الأسعار لم تستقر ومعدل التضخم ما زال مرتفعا، ولم نحافظ على مناخ استثمار يجذب المستثمرين. 

 

صندوق النقد

 

واعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب، تصريحات مديرة صندوق النقد الدولي بأن دعم دولة العسكر للجنيه يسبب مشاكل للاقتصاد نوعا من الضغوط على حكومة الانقلاب لتنفيذ التزاماتها، ليس فقط من أجل إيجاد سعر صرف مرن للجنيه، ولكن لتنفذ كافة التعهدات التي تعهدت بها للصندوق.  

وأضاف «عبدالمطلب» في تصريحات صحفية :  في مقدمة هذه التعهدات طرح أسهم شركات قوية في سوق المال، ومجموعة من التعهدات التي تقتضي المنافسة الحقيقية بين كافة قطاعات الأعمال، بحيث يتم تطبيق نفس المعاملات الضريبية عليها جميعا أو إعفاؤها منها، وتنفيذ السعر المرن للجنيه، مؤكدا صعوبة تنفيذ هذه التعهدات، لأنه عندما يصل سعر الدولار الرسمي إلى 31 جنيها فإن هذا أمر خطير، وكان من المفترض أن تبدأ منذ فترة مرحلة الارتداد وليس مرحلة استمرار الزيادة، وأن تنخفض قيمة الدولار وليس العكس.

ولفت إلى أن صندوق النقد يرى أن السعر الحالي للدولار أمام الجنيه ليس سعرا مرنا، ولا يعبر عن حقيقة النشاط الاقتصادي المصري، محذرا من أن أي تعويم جديد معناه قفزة كبيرة في سعر الدولار إلى ما يقرب من 50 جنيها ، وهذا أمر صعب تحمله من جانب الأسر المصرية، خاصة أنه طبقا للبيانات الرسمية فإننا لدينا 30% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، وعندما تنخفض قيمة الجنيه مجددا سوف تزيد هذه الأعداد وسنكون أمام كارثة.

وأوضح «عبدالمطلب»  أنه من ناحية أخرى لا يوجد أمام حكومة الانقلاب فرصة حقيقية لطرح الشركات في البورصة في ظل تدني القوى الشرائية الحالية وفي ظل وجود منافسة عالمية سواء في سوق المال المحلية أو العالمية، حيث إن هناك دولا كثيرة ومنها الخليجية بدأت في طرح سندات سيادية في البورصات العالمية وهذه قد تغري المستثمر الذي يتعامل في البورصة المصرية لشراءها باعتبارها أكثر جذبا من الشركات الحكومية ، ومن هنا تواجه حكومة الانقلاب صعوبات في تنفيذ برنامج الطروحات. 

 

سياسة الاقتراض

 

واستبعد الخبير الاقتصادي ممدوح الولي وجود أي تحسن في الاقتصاد المصري في الوقت الحالي، مشيرا إلى خطورة الوضع خاصة بعدما أعلن صندوق النقد أن مصر ملزمة خلال العام الحالي والعامين القادمين، بسداد 14 مليار دولار من جملة ما اقترضته من الصندوق خلال الفترة الماضية، وهو ما سيؤثر سلبا على الاقتصاد المصري، ويرفع مستوى التضخم ويزيد الأسعار.

وحذر الولي في تصريحات صحفية من خطورة استمرار نظام الانقلاب في انتهاج سياسة الاقتراض من صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى أن الصندوق لن يساعد على برنامج الإصلاح الاقتصادي، لأنه لا يسعى لحل مشكلة الإنتاج أصلا، ولا يبحث عن استقلال الاقتصاد المصري وتعزيز قدراته الذاتية .

وأكد أن الصندوق لا يحاول إلا تقديم حلول قصيرة الأجل بمثابة مسكنات مؤقتة وليست حلولا جذرية.