بتواطؤ إماراتي.. إثيوبيا تخدع مصر مجددا بتوقيع السيسي على اتفاق للاستحواذ على “النيل الأزرق”

- ‎فيتقارير

بعد سنوات من التعنت الأثيوبي ضد مصر، ورفض التفاوض على أي اتفاق ملزم بين دول النيل الثلاث، مصر والسودان وأثيوبيا، أخضعت أثيوبيا السيسي العاجز عن حماية مصالح الأمن القومي المصري، بقوة السلاح المحزن في مخازن سرية، قد يكون استعماله في صدور المصريين فقط إن فكروا في الثورة على السيسي، وبدأ الخطاب الأثيوبي أقل تشددا، خلال الأيام الماضية، وذلك بعد أن قرأت أثيوبيا جيدا تصريحات السيسي الفاضحة بقبول مصر بأي حلول وسط، حول أزمة سد النهضة، وجاء خطاب  رئيس الوزراء الأثيوبي، آبي أحمد أمام البرلمان الأثيوبي، الخميس الماضي، باستعداد بلاده للتفاوض مع مصر حول سد النهضة، وعدم الإضرار بالمصالح المائية المصرية، والذي قابله إعلام البغال في حكومة الانقلاب بتهليل كبير، رغم أن الشيطان يكمن في التفاصيل، وأن أثيوبيا لا تريد إلا تحقيق مصالحها فقط، بالتحكم في مياه النيل، وحجز مياه النيل الأزرق ، لصالحها، على الرغم من أنها تمثل نحو 80% من مياه النيل التي تصل لمصر.

وكشفت تقارير إخبارية مؤخرا، أن هناك مؤشرات جديدة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد بين القاهرة وأديس أبابا، برعاية إماراتية، يشمل تحديد حصة من مياه النيل لكل طرف.

وكذا نقلت مصادر للصحافة العربية أن من ضمن المؤشرات  التي يروج لها على أنها إيجابية في الإعلام المصري المخابراتي، الحديث حول تخفيض إثيوبيا ارتفاعات كانت مقررة للسد، بما يسمح بحصول مصر على كمية مياه أكبر دون تحديد ودون حديث عن حصتها التاريخية التي انتهت عمليا منذ توقيع السيسي على اتفاقية المبادئ في 2015.

 

كلام معسول

وأعرب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الخميس الماضي، عن استعداد بلاده لاستئناف مفاوضات سد النهضة مع مصر والسودان.

وقال آبي أحمد في اجتماع الدورة العادية 28 لمجلس النواب: إن “بلاده تجاوزت المرحلة السابقة لتحديات سد النهضة، وإن حكومته تفكر حاليا ببناء خطة استراتيجيات مستقبلية مشتركة، ستقوم بعرضها على دولتي المصب، السودان ومصر، بما سيخدم مصالح الدول الثلاث”.

وأوضح أن بلاده “ستقوم خلال موسم الأمطار الحالي بعملية التخزين بسد النهضة تدريجيا بخلاف الأعوام السابقة، من دون الإضرار بالأشقاء في السودان ومصر”.

وأشار إلى أن “التخزين التدريجي سيتم بما لا يضر دولتي المصب السودان ومصر حتى نهاية الموسم”، مؤكدا أن إثيوبيا تقوم بمسؤولية كاملة بالحفاظ على عدم التسبب في أي ضرر كبير لدولتي المصب من عملية التخزين الحالية، حتى لا تتأثر نسب المياه التي تصل إلى دولتي مصر والسودان”.

 

اتفاق مخادع  جديد

ويحذر خبير السدود والمياه الدولية د.محمد حافظ من خطورة توقيع اتفاق جديد بين السيسي وآبي أحمد، قد يعمق الأزمة المائية لدى مصر، حيث ترغب أثيوبيا في  التحكم الكامل بمياه النيل، وتريد أن تحفظ لنفسها بحصة قانونية من مياه النيل الأزرق عند الحدود الأثيوبية السودانية، والتي تمثل الرافد الأساسي لمياه النيل. 

ويقول حافظ في تصريحات إعلامية: “قد نرى في الفترة المقبلة السيسي وآبي أحمد يوقعان على اتفاقية تتضمن اعتراف مصر بالحصة الإثيوبية، برعاية إماراتية”.

وتابع: “ربما هذا الأمر يفسر ظهور بعض الأخبار غير الرسمية بخصوص توقف إثيوبيا عند منسوب 621 مترا فوق سطح البحر بدلا من 625 مترا للممر الأوسط لإظهار حسن النية تجاه مصر، أو ربما تنفيذا لشروط الإمارات ومصر، وهكذا تحصل الدولة المصرية في نهاية العام المائي (أغسطس 2023 – يوليو 2024)، على قرابة 10 مليارات متر مكعب من المياه، بدلا من 6 مليارات متر مكعب في حال الوصول لمنسوب 625 مترا، غير أن هذا الأمر متاح فقط إذا كان منسوب الفيضان متوسطا أو مرتفعا، أما في حال وصول الفيضان لأقل من المتوسط، فلن تصل للدولة المصرية 10 مليارات متر مكعب من المياه، حتى ولو توقفت إثيوبيا عن منسوب 621”.

وكان حافظ قد أكد في تصريحات متلفزة في وقت سابق، بأن أثيوبيا تريد بناء ثلاثة سدود كبيرة على مياه النيل الأزرق ، ونحو 100 سد صغيرة بهدف تجميع المياه السطحية لمياه النيل الأزرق مصدر المياه الأساس لمصر، وهو ما قد يجعل حصة مصر المائية مستقبلا صفرا، وذلك بالتمهيد لتوقيع اتفاق عدم الإضرار بمصالح أحد، والعمل على تحقيق المصالح الأثيوبية المستقبلية ، غير المحددة، والتي إن وقعت تلك الاتفاقية، فستضع السكين على رقاب كل المصريين، وتفقدهم حتى حق الصراخ من الذبح والقتل عطشا.

 

كوارث بالجملة

أما وزير الري الأسبق د. محمد نصر الدين علام فكشف عن سلسلة من الحقائق التي تمثل كارثة حقيقية للمصريين، مشيرا إلى بعض تداعيات سد النهضة على الشعب المصري.

وكتب علام منشورا على “فيسبوك”، الأحد الماضي، بعنوان “سد النهضة الإثيوبي ونقاط توضيحية” أشار فيه إلى أن ملء السد سيقتطع من حصة مصر المائية التي لا تعترف بها إثيوبيا، مضيفا “فواقد التخزين المائية السنوية من السد عن طريق التبخير والرشح ستكون أيضا من حصة مصر المائية”.

وأضاف علام أن “أضرار السد الإثيوبي دائمة وليست مؤقتة، وتزداد في فترات الجفاف، ومن الجهل القول إن الضرر على مصر يأتي أثناء ملء السد فقط، فالسد سيملأ ويفرغ العديد من المرات خلال عمره الافتراضي”.

وأوضح أنه “حتى لو تم عقد أي اتفاق للملء والتشغيل، ستكون أيضا هناك أضرار مائية على مصر ولكنها ستكون محدودة ويمكن التعايش معها وتحملها، وسيكون هناك نقص كبير في كهرباء السد العالي”.

وأشار إلى أن السد الإثيوبي سيؤدي إلى تداعيات بيئية سلبية في شمال الدلتا، وسينخفض منسوب المياه الجوفية في الدلتا والوادي، ومشاكل ملاحية بطول النهر، وستتأثر سلبا إنتاجية المزارع السمكية.

يشار إلى أن حجم الملء الثالث بلغ 14 مليار متر مكعب في العام الماضي، ليصل إجمالي المخزون إلى 22 مليار متر مكعب، ولكن الفيضان كان غزيرا في الملء الثالث، فخزنت إثيوبيا وامتلأت السدود السودانية الثلاثة، روصيرص وسنار ومروي، كما امتلأت بحيرة السد العالي تماما.

ووفقا لخبراء، فإنه طالما كان الفيضان غزيرا فلتملأ إثيوبيا كما تشاء، ولن تتأثر تدفقات النيل الأزرق إلى السودان ومصر بحجم 50 مليار متر مكعب، وهذا ما سبق أن طلبته مصر والسودان من إثيوبيا، بأن يكون الملء طبقا لهيدرولوجية المياه.

إلا أن هذا مستحيل تحقيقه لأن إثيوبيا تبدأ في تعلية الحاجز الأوسط المسؤول عن التخزين وحجز المياه في نهاية إبريل وتنتهي منه في منتصف يونيو  من كل عام، قبل أن تظهر ملامح الفيضان في يوليو وأغسطس، وبالتالي ستملأ إثيوبيا ما خططت له بالتعلية سواء كان الفيضان غزيرا أو شحيحا.

وأمام تلك المعطيات، فإن مصر باتت محصورة بين فكي الرحى، إما التسليم بالمطامع الأثيوبية في مياه النيل، وبين اتفاقية سابقة وقعها السيسي أفقدت مصر مصادر قوتها بالتمسك بالحقوق التاريخية بمياه  النيل، ولعل الحوار السياسي والعسكري الذي يعايشه نظام السيسي يفاقم الأزمة ، وليس أدل على ذلك من توسع السيسي في مشاريع تحلية مياه البحر ومياه الصرف الصحي، كي يشرب منها المصريون ويزرعون، وهو ما يهدد بسلسة من الأمراض التي ستضرب  الشعب عبر عقود قادمة، مقابل أن يبقى السيسي على كرسي الحكم، دون أن يحرك ساكنا لحماية مياه النيل من التلاعب الأثيوبي.