من قيس سعيد إلى السيسي.. الانتخابات الرئاسية في تونس ومصر مسرحية هزلية

- ‎فيتقارير

في البداية، ظهرا بمظهر الزاهد وأقسم كلاهما أنه لا يريد السلطة، ثم ما لبث أن انكب على الاستحواذ عليها كلها والبطش بمعارضيه، هكذا يرى مراقبون أن قيس سعيد والسيسي وجهان لعملة واحدة.

الأمين العام لحزب العمال التونسي “حمة الهمامي” قال: إن “حزبه لن يشارك في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لأنها ستكون شكلية، متهما الرئيس قيس سعيد بأنه لا يؤمن بالديمقراطية”.

ليس سعيد وحده من لا يؤمن بالديمقراطية في تونس، بل في مصر أيضا ديكتاتور قابض على السلطة بأنياب الجيش، حيث كشفت مصادر مصرية، عن كواليس اجتماع عقده مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل مؤخرا، مع عدد من ممثلي الحركة المدنية الديمقراطية، لبحث اختيار مرشحين لمنافسة عبد الفتاح السيسي في مسرحية الانتخابات الرئاسية.

مع بقاء نحو 10 أشهر لانتهاء ولاية السيسي في إبريل 2024، ووجوب البدء في إجراءات الانتخابات قبل ذلك بـ120 يوما، -ما يعني ديسمبر المقبل – أصبح المسؤولون في حكومة الانقلاب في سباق مع الوقت، من أجل إعداد الخطة لإجراء انتخابات رئاسية.

ولا تزال أجهزة النظام تعكف على صياغة خطة لإدارة عملية الانتخابات بشكل يضمن عدم وجود تهديد قوي للسيسي، وفي الوقت نفسه يبدو أمام العالم بشكل أكثر ديمقراطية، لكن مهمة تلك الأجهزة تواجه بعض الصعوبات.

ونقلت وسائل إعلام عن المصادر قولها: إن “مدير المخابرات العامة والساعد الأيمن للسيسي، طلب من ممثلي الحركة المدنية ترشيح 3 شخصيات مدنية لخوض انتخابات الرئاسة العام المقبل”.

وأوضحت المصادر أن الدائرة المقربة من السيسي وعلى رأسها اللواء كامل، بدأت رحلة البحث عن منافسين للسيسي في الانتخابات المقبلة، في ظل تحفظات غربية على حالة حقوق الإنسان في البلاد، وضغوط تمارسها بعض الدول الغربية والخليجية على نظام السيسي لفتح المجال العام والسماح لشخصيات مدنية بالترشح للرئاسة، وعدم تكرار سيناريو 2018.

ووفق المصادر، فإن كامل وعدَ ممثلي الحركة المدنية الديمقراطية، أنه في حال الاتفاق على الأسماء الثلاثة، سوف يتم مساعدتهم في جمع التوكيلات اللازمة للترشح، والسماح لهم بالظهور والتحدث في وسائل الإعلام التابعة للمخابرات.

يُشار إلى أن قرار تنظيم الانتخابات الرئاسية الصادر برقم (22) لسنة 2014، تنصّ مادته الثانية على أنه يلزم لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكي المرشح عشرون عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها، وفي جميع الأحوال لا يجوز تزكية أو تأييد أكثر من مترشح.

وعملية جمع الأصوات المنصوص عليها في قانون الانتخابات كشرط للترشح، تعتبر من شبه المستحيلات، في ظل القبضة الأمنية المشددة التي يفرضها نظام السيسي على جميع مؤسسات الدولة التي تشمل وزارة العدل المسؤولة عن توثيق التوكيلات من خلال مكاتب الشهر العقاري التابعة لها.

يعني ذلك أنّ أي محاولة أي مرشح من خارج النظام لجمع تلك التوكيلات، سوف تواجه كثيرا من الصعوبات والتضييق الأمني.

ووفق المصادر، فإن مدير المخابرات العامة وعد ممثلي الحركة المدنية الديمقراطية بما هو أكثر من مسألة جمع التوكيلات، إذ أكد لهم أنه سوف يسمح للمرشحين الذين يتم الاتفاق عليهم، بالحصول على نسبة من الأصوات الانتخابية يمكن أن تصل إلى 30% يتم توزيعها على الأسماء الثلاثة، وبالتالي يفوز السيسي بنسبة 70% فقط، حتى تظهر العملية الانتخابية أمام الدول الغربية، وكأنها جرت بطريقة ديمقراطية.

وقالت مصادر سياسية قريبة من دوائر الانقلاب: إن “هناك تباينا في وجهات نظر الأجهزة الأمنية المتعددة داخل النظام، بشأن التجهيز للانتخابات الرئاسية المقبلة”.

وأوضحت أنه “بينما ينصح فريق من المسؤولين بضرورة الإفساح قليلا لمساحة من المعارضة الهامشية، يتمسك الفريق الآخر بضرورة إحكام السيطرة على المشهد، وإجراء الانتخابات على الطريقة القديمة، والمتمثلة في اختيار منافس موثوق من قبل النظام، والدفع به لمنافسة السيسي، كما حدث في انتخابات 2018، عندما تم الدفع برئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى، وهو السيناريو الذي يميل إليه السيسي”.

وأضافت المصادر، أنها “لا تستبعد أن يكون إعلان رئيس حزب الوفد عبد السند يمامة نيته الترشح لانتخابات الرئاسة، جاء بتنسيق مع مسؤولين داخل النظام”.