أزمات عديدة تنتظر اقتصاد مصر المنهار، مع مراوغات السيسي وتعاطيه مع متطلبات التمويل الدولية بوسائل غير اقتصادية، أشار اليها الباحث بـمركز "كارنيجي للشرق الأوسط" يزيد صايغ، لافتا إلى أن مصر لم تحقق أهداف برنامج قرضها الجديد من صندوق النقد الدولي، والذي تصل قيمته إلى 3 مليارات دولار ويُصرف على 46 شهرا.
ويتضمن البرنامج المصري تنفيذ إصلاحات اقتصادية، تضمن مرونة أكبر في سعر صرف الجنيه وخفض التضخم وبيع حصص من شركات حكومية إلى مستثمرين أجانب، وإفساح المجال لمزيد من مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.
وكانت مصر قد حصلت على شريحة أولى من القرض – أقره صندوق النقد في ديسمبر 2022- في يناير الماضي بقيمة 347 مليون دولار.
وبحسب "صايغ" فإن ثمة معطيات رئيسية تظهر أن مصر لم تحقق أهداف برنامجها؛ ما يهدد حصولها على الشريحة الثانية من القرض بقيمة نحو 347 مليون دولار.
3 مؤشرات
وأوضح يزيد صايغ أن المؤشر الأول هو عدم إصدار صندوق النقد، بعد المراجعة الأولى التي يجريها خبراؤه، لمدى تنفيذ مصر شروط برنامج القرض الجديد البالغة قيمته 3 مليارات دولار، والتي كان من المتوقع أن تصدر في 15 مارس 2023، أو في غضون ثلاثة أشهر من هذا الموعد، ولم يحدد فريق عمل الصندوق حتى الآن الموعد المتوقع لإنهاء مراجعته.
أما المؤشر الثاني، فهو أن الحكومة لم تجمع مبلغ الملياري دولار بالعملات الأجنبية المطلوب لزيادة صافي احتياطيات مصر بواقع 6 مليارات دولار بحلول نهاية يونيو ، كما هو مُتّفَق عليه مع الصندوق.
ووفق "صايغ" فإن فشل الحكومة المصرية في تلبية معيار الأداء الكمي يعكس تعثر برنامج طرح شركات ومنشآت مملوكة للدولة للاكتتاب العام، الذي أعلن عنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في فبراير وهو الوسيلة التي اقترحتها الحكومة لجمع مبلغ الملياري دولار الذي تحتاج إليه.
ويتعلق المؤشر الثالث بتلميح السيسي والبنك المركزي إلى أن معدلات الفائدة لن تُرفع أكثر، ما يعني أن القاهرة قد لا تفي باتفاقها مع صندوق النقد القاضي باعتماد نظام سعر صرف مرن بالكامل من شأنه السماح بتحرير سعر صرف الجنيه في أسواق العملات.
وفي مقابل تلميحات السيسي، وصفت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جيورجييفا، استنزاف دعم الجنيه لاحتياطيات مصر من العملات الأجنبية بأنه أشبه بسكب الماء في وعاء مثقوب.
ووفق صايغ فإن الحزم الذي أبداه صندوق النقد الدولي في هذا الصدد غير اعتيادي، وقد أثار تكهّنات حيال ما ينتظر مصر في المرحلة المقبلة، فيما ترسم الإحصائيات صورة قاتمة.
وأضاف أنه في أبريل ، توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ إجمالي الدين العام أي الديون المحلية والخارجية مجتمعة الذي تتحمّله الحكومة 92.9% من إجمالي الناتج المحلي في العام 2023، على أن ينخفض لاحقا، فيما قدّرت وكالة التصنيف الائتماني "فيتش" أن يرتفع إلى 96.7% من الإجمالي.
ويُرجّح أن يصيب التوقع الثاني، إذ إن الأرقام الأحدث للدين الخارجي تُظهر ارتفاعا من 162.9 مليار دولار في ديسمبر 2022 إلى 165.4 مليارا بحلول مارس من العام 2023، رغم جهود الحكومة لخفض الطلب على العملات الأجنبية من خلال حظر بعض الواردات وإبطاء وتيرة العمل في بعض المشاريع الإنشائية.
تقييمات سلبية
وأقدمت وكالات التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" و"موديز" و"فيتش" على تعديل نظرتها المستقبلية لـقدرة مصر على تحمل عبء دينها واستدامته من مستقرة إلى سلبية، وسط مخاوف من أن البلاد قد تتخلف عن سداد ديونها السيادية أو أن تسعى على الأقل إلى إعادة هيكلتها.
وعلى الرغم من عدم تحديد الصندوق لمهلة لكي يجري مراجعته، وهو ما يضع مصر في خانة الحيرة والشكوك، وهو ما يحرم مصر من أن الحصول على الشريحة الثانية من القرض البالغة قيمتها 354 مليون دولار قبل أن يتمّ الصندوق مراجعته.
وقد كان هذا التأخير مكلفا لمصر بالفعل، ليس بسبب المبلغ المالي المرتقب، بل بسبب الرسالة السلبية التي يوجهها ذلك إلى الأسواق العالمية ما يؤدي إلى إثباط عزيمة الدائنين والمستثمرين.
ولعل هذا هو الثمن الأبرز الذي سيتكلفه المصريون من مراوغات السيسي وفشله في توفير غطاء دولاري بالبنك المركزي، يمكنه من الوصول إلى سوق مرن للعملة، ويستجلب من خلاله الاستثمارات الموعودة، كما يفاقم موقف السيسي الكثير من الشكوك حول الاقتصاد المصري المنهار ويضاعف معاناة المصريين.