بعد إيمان البحر درويش و جرائم مدينتي وسيدي براني ..  لماذا أصيب نظام السيسي بالسعار؟!

- ‎فيتقارير

 أي راصد لما يحدث في مصر حاليا يدرك أن نظام المنقلب الدكتاتور السفيه عبدالفتاح السيسي وأجهزته الأمنية أصيبوا بالسعار، وهو داء يصيب الكلاب ويحولها إلى كائنات مفترسة تعقر كل من يقابلها بلا سبب، وعضة الكلب المسعور تؤدي حتما إلى الوفاة ما لم يتم إدراك المعقور وحقنه بعدة لقاحات عاجلة سريعة المفعول (الغلوبيولين المناعي لداء الكلب)من أجل وقف فيروس السعار. وإذا لم يكن المعقور قد تلقى لقاحات داء الكلب من قبل، فسوف يحتاج إلى أربع حقن على مدار 14 يومًا. أما إذا كان قد تلقى لقاح داء الكلب، فسوف يحتاج إلى حقنتين خلال أول ثلاثة أيام.

وخلال الأيام الماضية أصيب المجتمع المصري بعدة صدمات؛ آخرها مقتل مواطن على يد ضابط شرطة في مدينة سيدي براني بمحافظة مرسى مطروح، حيث أطلق ضابط شرطة النار على المواطن حفيظ حويا عبد ربه (35 عامًا) والشهير بفرحات المحفوظي ظهر الأربعاء 12 يوليو 2023م عقب مشادة كلامية بينهما رفض فيها المحفوظي الامتثال لأمر توقيف من الضابط أمام معرض السيارات الذي يمتلكه الضحية في المدينة. وتحفظ الجيش على الضابط في إحدى مقرات القوات المسلحة في المدينة، بعدما تجمهر عدد السكان أمام قسم شرطة سيدي براني واعتدوا على عدد من أفراد الشرطة وقطعوا الطريق الدولي. وألقت الشرطة القبض على سبعة من الأهالي، الأمر الذي زاد الأجواء اشتعالا؛ فيما تدخلت قيادات عسكرية من قيادات المنطقة الغربية والمخابرات الحربية إلى التوسط لتهدئة الأوضاع.

وقبلها بيومين فقط، مساء الإثنين 10 يوليو 2023م، أصيب المصريون بصدمة كبرى حين نشرت السيدة/ أمنية  صورة لوالدها المطرب والفنان الشهير إيمان البحر درويش على صفحتها الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" والتي بدا فيها طريح الفراش وقد تغيرت ملامحه  كليًّا وفقد الكثير من وزنه إثر تدهور حالته الصحية، وهي الصورة  التي أصابت المصريين والشعوب العربية بصدمة كبيرة. وحظيت الصورة بتداول واسع، وتصدر هاشتاج “إيمان البحر درويش” جميع منصات التواصل المصرية ومحرك بحث جوجل أيضًا. وكتبت تحتها: «سيشهد التاريخ أن ده بقى إيمان البحر درويش»، وهي العبارة التي تحمل اتهاما ضمنيا لأجهزة السيسي الأمنية بالتسبب في الحالة التي آل إليها الفنان الشهير الذي اختفى منذ سبتمبر 2022م بعد مقطع فيديو  هاجم فيه النظام بسبب ملف سد النهضة واعتبر توجيهات السيسي ببناء محطات تحلية مياه شكل من أشكال الاستسلام أمام إثيوبيا وأن أي حديث عن مناورات حماة النيل وغير ذلك مجرد سلوك دعائي للنظام لا يقدم ولا يؤخر ولا يقنع أحدا.

وفي إجازة عيد الأضحى المبارك، ويوم السبت 3 يوليو 2023م، استيقظ المصريون على فاجعة مؤلمة؛ حيث أقدم ضابط برتبة نقيب طبيب بالقوات المسلحة، على دهس أسرة  جيرانه كاملة؛ فقتل الزوجة وأصاب الزوج والضيف والأطفال الثلاثة. وحسب شهود عيان فإن النجل الأصغر للضحية وتدعى بسمة علي حسنين، وتعمل صيدلانية في مستشفى بسيون المركزي بمحافظة الغربية، كان يلعب بـ"سكوتر" أمام المنزل، واصطدم بسيارة جارهم ضابط الشرطة، الذي سرعان ما نزل غاضباً من منزله، وحاول التعدي على الطفل، فنزلت أسرته للذود عنه والاعتذار للجار، فقاد المتهم سيارته ودهسهم جميعاً عند مربع الفيلات رقم 19 في تجمع "مدينتي" السكني. لفظت الزوجة أنفاسها في الحال وتوفيت إثر إصابتها بنزيف في المخ. أما زوجها فيدعى حمدان زكي، ويعمل طبيباً بيطرياً، وأصيب أطفاله ياسين حمدان (11 عاماً) بكدمة أسفل العين، ونور حمدان (10 سنوات) بجرح قطعي في الفم، وأحمد حمدان (7 سنوات) بكسر في القدم اليسرى. وتم إحالة الضابط المتهم لمحاكمة عسكرية عادة ما تنحاز للضباط على حساب المواطنين.

هذه الحوادث تمثل برهانا واضحا على أن ضباط الجيش والشرطة يستخفون بحياة المصريين؛ وتؤكد أن المنتسبين للمؤسسة العسكرية والأمنية (الضباط على وجه التحديد) يتعاملون مع باقي فئات الشعب بمنطق الاستعلاء؛ فهم السادة والشعب قطيع من العبيد؛ وإذا كان الجنرالات ينظرون إلى مصر كلها كإقطاعية عسكرية لا يحكمها إلا جنرال، فهؤلاء الضباط تحولوا فعليا إلى بلطجية يستغلون مناصبهم الرفيعة في قهر المجتمع وإذلاله وهذه السلوكيات ناتجة عن التربية العنصرية التي يتلقاها الضباط في الكليات الحربية والشرطية بوصفهم سادة هذه البلاد وشعبها مجرد قطيع من العبيد  الذين لا يستحقون سوى الكرباج لإجبارهم على الخضوع والإذعان.

لم يجرؤ الضباط على  ارتكاب مثل هذه الجرائم الوحشية إلا لثقتهم المطلقة بأنهم مسنودون من النظام ولن يقدر عليهم أحد. فقد عاين هؤلاء الضباط  بأنفسهم كيف سطا الجيش على الحكم بأدوات العنف والإرهاب والبلطجة؛ فترسخ في وجدانهم أن البلطجة هي السبيل لتحقيق أي شيء؛ فعل ضابط ذلك  مع ممرضات مستشفى قويسنا في ديسمبر 2022 وبرأته المحكمة العسكرية، وفعل ذلك ضابط الجيش المجرم  في حي مدينتي وتسعى أجهزة الدولة وآلتها الإعلامية إلى إفلاته من العقوبة المستحقة بالزعم أن الحادث مجرد حادث سير ولم يكن متعمدا! وفعل ذلك أيضا ضابط الشرطة في مدينة سيدي براني وهو الآن في حماية الجيش لحين تسليمه لمحاكمة سوف تترفق بحالة وقد يخرج منها بريئا كما هو معتاد ومتوقع.

ولا ننسى أن ضابط الجيش الذي دهس جيرانه في مدينتي هو برتبة نقيب لكنه يقطن في فيلا فاخرة يتراوح ثمنها السوقي ما بين 25 مليون جنيه و30 مليوناً (الدولار = 31 جنيهاً تقريباً)، على الرغم من أن راتبه في المؤسسة العسكرية لا يتعدى 20 ألف جنيه شهرياً في أفضل الأحوال (بحكم رتبته)؛ فمن أين حصل على كل هذا الثراء الفاحش رغم أن الدولة نفسها تعاني من أزمات مالية غير مسبوقة وتضخمت ديونها إلى حدود مخيفة تهدد الجيل الحالي والاجيال القادمة؟! فكيف تفتقر الدولة وتزداد طبقة الضباط (جيش ـ شرطة ـ مخابرات ـ  قضاء) غنى وثراء فاحشا لا يصدق؟! إنه السعار سعار على المال والمتع وسعار في قتل الناس بلا خوف من مساءلة أو محاسبة!