مراقبون: هكذا يتلاعب أردوغان بالسويد ومعسكر الغرب ؟

- ‎فيعربي ودولي

أمام اتهامات البعض للرئيس التركي بنكوصه عن برنامجه الانتخابي، رد الرئيس رجب طيب أردوغان على سؤال صحفي سويدي، متى يمكن أن يحال ملف الموافقة على انضمام السويد إلى البرلمان التركي من أجل التصويت عليه؟.

فاجأ أردوغان الجميع بالموافقة على إحالة الملف خلال قمة الناتو بعد حديث عن دعم السويد لمسيرة عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي والاستجابة للمطالب التركية وقال: "حاليا البرلمان التركي في عطلة تستمر لشهرين أي لبداية شهر أكتوبر، ولا أعتقد أن التصويت سيتم في أكتوبر، سنراقب الوضع، السويد ستدعم مسيرة عضويتنا في الاتحاد الأوروبي وتجديد اتفاقية الجمارك، وستواصل السويد القيام بما يتوجب عليها".

وتعليقا رأى الكاتب التركي محمد صديق يلدرم، أن تركيا، بموافقة السويد على عضوية الناتو.
1- رفع حظر السلاح عن تركيا.
2- تم تسجيل المنظمات الإرهابية Pkk و Ypg و pyd و fetö باتفاقية دولية مهمة.
3- مع تجديد اتفاقية الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي، سيتم كسب 50 مليار يورو سنويا لتركيا.
4- سيتم دعم عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي.

أما الصحفي حمزة تكين، عضو اللجنة الإعلامية لحزب العدالة والتنمية التركي، فقال عبر @Hamza_tekin2023 إن "أردوغان يفّجر الطاولة فقبل لقائه، مساء اليوم الإثنين، رئيس وزراء السويد وأمين عام حلف شمال الأطلسي الناتو، وقبل مشاركته في قمّة الحلف في ليتوانيا، وضع شرطا جديدا وقويا وصادما للكثيرين ، فتحُنا الطريق أمام السويد للانضمام إلى الناتو مرهون بفتحكم الطريق أمام تركيا لتنضم إلى الاتحاد الأوروبي، شرط تركي جديد إضافة للشروط السابقة، بغض النظر عن فائدة أو عدم فائدة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي،  إنها خطوة شطرانجية قوية وذكية من أردوغان، يظنّون أنهم سيأخذون من تركيا ما يريدون بالمجان دون أن يدفعوا، تركيا اليوم غير تركيا القديمة الضعيفة فنحن أمام تركيا جديدة قوية".

لن يقبلوا بتركيا

أما الكاتبة الأردنية إحسان الفقيه، فاعتبرت أن التصريحات التي صدرت عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فيما يتعلق بتعليق موافقته على ضم السويد إلى الناتو، بالموافقة على انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوربي، أثارت جدلا واسعا في جميع الأوساط السياسية، لكن تفاقم ذلك الجدل عقب إعلانه الموافقة على ضم السويد إلى الناتو، فكيف يمكن تفسير هذا التباين السريع في منحنى القرار السياسي؟.

وأوضحت أنه، سيكون من السطحية والسذاجة، القول إن أردوغان يطلق هذه التصريحات لإجبار أمريكا والاتحاد الأوربي على قبول الأتراك في هذا المجال الأوربي، أو أنه يأمل الاستجابة لمطلبه المُعلق منذ عقود على إثر تشدده إزاء ملف السويد والناتو.

وأبانت أن أردوغان يعلم جيدا أن بلاده رغم أنها عضو أساسي مؤثر بالناتو، إلا أن مسألة انضمامها للاتحاد الأوربي محسومة بالرفض الضمني، فأوروبا التي تزداد مخاوفها من المد الإسلامي وزيادة أعداد المسلمين فيها ، لن تسمح باحتضان دولة مسلمة داخل الاتحاد الأوروبي، بما يمكن لتدفق مزيد من المسلمين، ومزيد من المد الثقافي الإسلامي، إلى قلب أوربا.

وقالت: "كما يدرك أردوغان جيدا، أن مكاسب الاتحاد الأوربي في ضم السويد للناتو لن تطغى أهميتها على المخاوف من ضم تركيا إلى الاتحاد الأوربي، وفقا للحسابات الأوربية".

وأضافت، أن أردوغان يدرك أيضا، أنه من الممكن، أن تقوم أمريكا وأوروبا بالالتفاف على قوانين الناتو لمواجهة التشدد التركي إذا لزم الأمر.

وأشارت إلى أنه تأسيسا على ذلك، يمكن القول إن أردوغان أراد من ذلك التصريح تحريك المياه الراكدة، بشأن انضمام بلاده إلى الاتحاد، ومقاتلات إف 16 الأمريكية، وإيواء السويد عناصر إرهابية مطلوبة في تركيا.
واستدركت أنه في عالم السياسية ليس هناك شيءٌ يُعطى بالمجان، فمن المتوقع أن موافقة أردوغان على دفع مسيرة انضمام السويد للناتو، تمت وفق تفاهمات أو مقايضات تركية غربية، ربما تفوح رائحتها من خلال تدفق التصريحات الأمريكية والأوربية المتتابعة في الساعات الأخيرة.
وعن تصريحات البيت الأبيض، قالت: إن "واشنطن كانت ولا تزال داعمة لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي، وكذلك صرح شارل ميشال رئيس المجلس الأوربي بأنه وأردوغان خلال اجتماعهما، تباحثا في الفرص المستقبلية لإعادة التعاون بين الاتحاد الأوربي وتركيا إلى الواجهة، وتنشيط العلاقات بين الطرفين، يضاف إلى ذلك تأكيد السويد على دعمها وبقوة مسار عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي".

وتابعت عبر @EHSANFAKEEH أنه عما يتعلق بملف مقاتلات إف16 الأمريكية، فقد صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، الثلاثاء 11 يوليو 2023، أن الرئيس بايدن يعتزم المضي قدما في نقل طائرات "إف-16" إلى تركيا بالتشاور مع الكونغرس الأمريكي.

وأما ملف الإرهاب، فقد سارعت السويد إلى التأكيد خلال اجتماع مع تركيا والناتو في ليتوانيا، على أنها لن تدعم التنظيمات الإرهابية، وستقوم بالتنسيق مع الجانب التركي في مكافحة الإرهاب.

مساومات معروفة النتائج

وخلصت إلى أنه لن يحدث تقدم في ملف ضم تركيا إلى الاتحاد الأوربي، لكن من المرجح أن يحرز أردوغان تقدما في مسألة الحصول على المقاتلات الأمريكية، إضافة إلى تحديث الاتحاد الجمركي بين الاتحاد الأوربي وتركيا وتحرير التأشيرات، وهو ما تعهدت السويد بالعمل عليه.
وأضاف إذن، نحن أمام رغبة تركية في تحقيق بعض المكاسب من الموقف تجاه ضم السويد إلى الناتو، ولسنا أمام عنجهيات فرض الإرادة على الناتو والاتحاد الأوربي وأمريكا.

وأشارت إلى أن أردوغان إن لم يكن حصل بالفعل على ضمانات من تحت الطاولة لتنفيذ هذه الوعود، فإن تصريحه بإحالة ملف ضم السويد للناتو إلى البرلمان التركي، سوف يكون الخطوة المُرجَأة لحين تقديم خطوات أمريكية غربية تجاه تنفيذ هذه الوعود.
وعلقت ومن المهم الإشارة إلى أننا نبتهج لهذه المراوغات والمناورات التركية التي تُجبر هذه الدول الكبرى على الجلوس على الطاولة للتفاوض، فهذا في حد ذاته برهان على تنامي القوة التركية دوليا، وقد أصبحت هذه القوة تثير المخاوف الغربية عن ذي قبل بعد نجاج أردوغان وحزبه في الملحمة الأخيرة من الاستحقاقات الانتخابية، مستدركة أنه رغم ذلك الابتهاج لكُل ما هو إسلامي أو لكُل ما يدعم قوة المسلمين في أي مكان على الكوكب، إلا أننا لا نقبل المبالغة وتسمية الأشياء بغير مسمياتها، وادعاء بطولات لم تكن في حدث معين أو في قضية بعينها.
وفي الخلاصة لفتت إلى أنه عندما نقرأ موقف أردوغان من ضم السويد للناتو وحسب، فلا داعي للمبالغة وإطلاق مسميات أو توصيفات من مثل "انتصر فلان وانهزم سواه"  فلا نصر في هذا الذي يحدث لأي طرف ولا هزيمة .