خبراء : آبي أحمد باع “الترمواي” للسيسي و 5 عيوب في الاتفاق المرتقب

- ‎فيتقارير

في 13 يوليو 2023 اتفق عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، على بدء مفاوضات عاجلة بخصوص سد النهضة وقواعد تشغيله، حسبما جاء في بيان مشترك نشره متحدث الرئاسة.

وكان لافتا في البيان الأول الذي أعلنته مصر عقب استقبال السيسي لأحمد، أن مسألة سد النهضة جاءت في نهاية أولويات المباحثات بينهما.

وقال عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أسامة رشدي: إن "آبي احمد يبيع الترومواي للسيسي لعاشر مرة".

وأضاف عبر @OsamaRushdi "السيسي فاهم طبعا لكنه يبحث فقط عن حفظ ماء وجهه حتى يمرر فترة الانتخابات التي يطبخها لتمديد حكمه ليوهم الناس بأن هناك حلا في الأفق".

واعتبر "رشدي" أن وعود آبي أحمد شفهية لا قيمة لها  وقال: "ضحك عليه بوعود شفوية لا قيمة لها حتى يتمكن من الانتهاء من الملء الرابع لسد النهضة هذا الصيف، وهو يعادل أكثر من 25 مليار م3 وهي بداية ملء بحيرة السد التي ستتسع ل 73مليار م3  وبعدها ستصبح #مصر هبة #أثيوبيا بعد أن كانت هبة النيل ".

وبالمقابل رأى الحقوقي والسياسي، أن السيسي يعلم أن أثيوبيا لن تعطيه شيئا بعد أن انتهى كل شيء، بل ولسان حال آبي أحمد وهو يُستقبل استقبال الفاتحين في القاهرة و العاصمة الإدارية، جاء ليقول لهم  : "انتهى الدرس يا غبي".

كلام معسول لا يلزم إثيوبيا

ومن جانبه، اعتبر وزير الري الأسبق محمد نصر علام، أن كلمات رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد بأن "إثيوبيا تحفظ الأمانة، ولا تنوي الإضرار بدول حوض النيل الشقيقة"، بأنها مكتوبة عبر صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على تويتر بصيغة دبلوماسية إنشائية جميلة، مشيرا إلى أن بيان آبي أحمد لم يغفل الإشارة عن الإشادة بسد النهضة ومخزونه المائي الضخم، زاعما أنه ضمان للجميع في أوقات الجفاف.

وعبر "فيسبوك"، أضاف "علام" أن آبي أحمد أغفل أن مصر لديها السد العالي، وأن سد النهضة يضر بمخزون مصر المائي أمام السد العالي، وعلى قدرة الدولة المصرية على مواجهة الجفاف، مشيرا إلى أن البيان لم يتطرق إلى كهرباء سد النهضة والاستفادة المحتملة لبعض الدول المجاورة من هذه الكهرباء مثل السودان.

ورأى "علام" أن بيان آبي أحمد انتهى بإعلانه التزام إثيوبيا بالتعاون في المشاريع الحيوية التي تضمن المصالح، مشيرا إلى أنه ليس واضحا ما هي هذه المشاريع الحيوية المقصودة، وهل هي مشاريع قائمة أم مشاريع مستقبلية وسدود أثيوبية جديدة أم شيء آخر؟ وما هي المصالح المقصودة؟.

وأشار وزير الري الأسبق، إلى أنه بالنسبة له كمهندس موارد مائية وسياسي سابق، يجد هذا البوست، كلاما دبلوماسيا ولكنه لم يحوِ جديدا، ولم يتطرق حتى إلى ضمانات الوصول لاتفاق خلال فترة الأربعة شهور التي تم الاتفاق عليها، بل ولم يتطرق البيان إلى المطالب الأثيوبية التى سبق الإعلان عنها وموقف أثيوبيا الحالي منها، مثل حصة أثيوبية من المياه، وضرورة توقيع مصر والسودان اتفاقية عنتيبي، وعدم الاعتراف بالاتفاقيات التاريخية وحصتى مصر والسودان من نهر النيل.

خمسة عيوب في الاتفاق 

وكشف تقرير لموقع الاستقلال عن خمسة عيوب في الاتفاق الأخير بين السيسي وآبي أحمد بشأن سد النهضة.

أما أبرز العيوب فهو أنه رغم الحديث عن تطلعهما لحل أزمة سد النهضة في 4 أشهر، لم تلتزم إثيوبيا باتفاق رسمي حول الملء الرابع.

وأضاف أن الاتفاق كان مجرد تعهد شفوي للمرة الثانية عن التزام إثيوبيا، أثناء الملء الرابع بعدم إلحاق ضرر ذي شأن بمصر والسودان، وتوفير الاحتياجات المائية لكلا البلدين.

ورأى تقرير "الاستقلال" أن سقطات شهدها اتفاق السيسي وآبي أحمد تصب في صالح إثيوبيا، وتعد استمرارا لتراجع الموقف المصري من أزمة سد النهضة، وتقديم مزيد من التنازلات، هي:

الأول: التعهد الشفوي الإثيوبي لمصر بعدم الإضرار بها، يعد بمثابة تنازل جديد من السيسي، حيث شمل ضمنا الموافقة على الملء الرابع بصورة رسمية، مقابل تعهدات كلامية سبق أن تعهد بها آبي أحمد لكن استمر الإضرار بالقاهرة.

مشيرا إلى أن التعهد الأول في يونيو 2018 ظهر السيسي وهو يقول لرئيس وزراء إثيوبيا “احلف” أنك لن تضر مصر مائيا، ما أثار سخرية العالم.

وأعقب هذا "الحلف" ملء إثيوبيا السد ثلاث مرات وعدم اهتمامها بشكاوى القاهرة حول تضررها من نقص المياه.

 

قبول القاهرة بالضرر

ورأى التقرير أن العيب الثاني في “البيان المشترك” هي استغرب الخبراء تعهد إثيوبيا بعدم الضرر بمصر ضررا كبيرا أو مهما أو significant harm كما جاء في النسخة الإنجليزية، ما يعني قبول القاهرة بتضررها.

وأضافت أنه يصعب تحديد هذا “الضرر” المقصود، فقد فقدت مصر مليون فدان من أراضيها الزراعية بسبب سد النهضة حتى الآن، وفق خبراء المياه، وتملحت التربة في مناطق عديدة لنقص المياه واستعمال مياه المجاري المكررة، وجرى إيقاف زراعات حيوية مثل الأرز الذي يستهلك مياها كثيرة، بخلاف أضرار أخرى، وكل هذا بينما لم يمتلئ السد الإثيوبي سوى بأقل من ربعه.

 

التزامها أم تلتزم

العيب الثالث كان في نص البند الثاني من اتفاق السيسي وآبي أحمد، على عبارة (أوضحت إثيوبيا التزامها)، ولم تقل إنها (تلتزم) مباشرة.

وأضاف أنها عبارة التفافية لا تشير لالتزامها التام بشيء محدد، وهذه ثالث سقطة في البيان المشترك الذي وقعه السيسي، لصالح إثيوبيا.

ونقلت عن الخبير في الشؤون المائية هاني إبراهيم، في تغريدة على تويتر أن "إثيوبيا لم تلتزم بـتعريف العام الهيدرولوجي المحدد في مباحثات سد النهضة واختراقها أصلا لتعهداتها.

 

عدم جدية التفاوض

الموقع أشار أيضا إلى أن السقطة الرابعة كان نص “البيان المشترك” أن السيسي وآبي أحمد التقيا لاستئناف المناقشات بينهما، وهو ما يعني عدم جدية التفاوض، حسبما وصفا مصدران حكوميان لموقع مدى مصر 13 يوليو 2023،  عبارات النقاش والحديث، في البيان الختامي، إشارة لانخفاض التوقعات لما يمكن أن يفضي إليه الاتفاق.

 

السقطة الخامسة

وقال التقرير: إن "هناك سقطة خامسة في البيان المشترك رصدتها وكالة أسوشيتد برس الأميركية 13 يوليو  2023 هي أنه لا يصف الاتفاق المتوقع بعد أربعة أشهر بأنه ملزم قانونا كما تريده مصر والسودان".

وأضاف أن البيان لا يوضح ما إذا كانت المحادثات ستكون تحت رعاية الاتحاد الإفريقي الذي تفضله إثيوبيا، أم برعاية دول أخرى مثل الولايات المتحدة ومجموعة متنوعة من الوسطاء كما حدث في الماضي.

الخبير المائي هاني إبراهيم قال: إن "الخرائط ومتابعة بناء السد تشير لأن إثيوبيا تخطط لحجز كمية مياه تقدر بحوالي 20 مليار إضافية في الملء الرابع، تضاف إلى 22 مليار في السنوات الماضية فيصبح الإجمالي 42 مليار متر مكعب في المتوسط".

ويتوقع إبراهيم أن يكون الفيضان هذا العام متوسطا ، كما تشير مؤشرات شهر يوليو حتى الآن، وهو ما يعده محللون أحد أسباب إعلان إثيوبيا إطالة أمد فترة التخزين وعدم الإضرار بمصر لأن المتوسط يعني نقص كميات المياه للقاهرة.