بحضور مفتي الدم ظهر أئمة من وزارة الأوقاف وهم يحضرون تدريبا بـ «الزي العسكري» في كلية ضباط الاحتياط بمدينة الإسماعيلية، كجزء من مراحل اختبارات تعينهم بوزارة بالأوقاف.
https://twitter.com/RassdNewsN/status/1687442627745218560
ظهور الأئمة والدعاة بـالزي العسكري ضمن اختبارات تعينهم بوزارة بالأوقاف، بعد ظهور دبلوماسيين بنفس الزي العسكري ضمن دورة تدريبة بالكلية الحربية كجزء من برنامج تخريجهم للعمل في سفارات مصر.
وقبلهم ظهر موظفو وعمال قطارات السكك الحديدية، وهم يرتدون نفس الزي العسكري خلال حفل تخرج لثاني دفعة منهم في 4 أغسطس 2023، بحسب صحيفة الأهرام الرسمية، بعد تخريج الدفعة الأولى من هؤلاء الموظفين المدنيين في الكلية العسكرية التكنولوجية 8 أغسطس 2022، بحسب موقع "مبتدأ" القريب من وزارة الدفاع المصرية.
وفي 8 مايو 2023، وخلال تقدم النائب هشام الجاهل، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن شكاوى وعقبات تتعلق بتعيينات أئمة وخطباء وزارة الأوقاف، كشف أن الوزارة اشترطت على الأئمة والخطباء الجدد اجتياز اختبارات مدتها ستة أشهر.
قال: "تفاجئ الأئمة والخطباء الجدد بأنه لابد من حضور دورة تدريبية لمدة 6 أشهر بكلية الضباط الاحتياط بالإسماعيلية بدون مقابل مادي، رغم أن معظمهم متزوج ويعول ويتكلفون المواصلات واﻻنتقاﻻت من مدنهم" بحسب صحيفتي المصري اليوم وأخبار اليوم 8 مايو 2023.
https://watanimg.elwatannews.com/image_archive/840×473/12132635031509125243.jpg
وبدأت خطة تدريب الأئمة في كلية الضباط في يناير 2023 حين اجتمع السيسي مع محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، رئيس مجلس الوزراء، وطالب بتعزيز برامج تدريب الأئمة ثقافيا ودعويا بحسب صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية 21 يناير 2023.
وجرى الحديث عن قضية تجديد الخطاب الديني ودعوة علماء الدين للتجديد، وفهم صحيح الدين في مواجهة أهل الشر الذين يحرفون معاني النصوص ويُخرجونها من سياقها، ويفسرونها وفق أهدافهم، وفق زعمه، لكن الأئمة فوجئوا بتدريبات عسكرية واستخبارية وأخيرا الارتداء لزي عسكري وخلع عمامتهم.
وكان اللواء سمير فرج، مدير الشئون المعنوية السابق بالجيش المصري (1993 -2000) وأستاذ السيسي نشر عبر حسابه على فيس بوك، وهو يعلن عن إلقائه محاضرة في شباب الدبلوماسيين بوزارة الخارجية من الدفعة الجديدة التي ستصبح سفراء لمصر الأيام القادمة عن الأمن القومي المصري صورا صادمة لهم.
الصور أظهرت فرض زي عسكري على الدبلوماسيين المصريين الشباب بما فيهن الفتيات، ما أثار تساؤلات حول علاقة الخارجية بالكلية الحربية وعلاقة الدورة التدريبية للدبلوماسيين بإجبارهم على ارتداء زي عسكري وهم مدنيون.
أغلب من علقوا على صفحة اللواء فرج تساءلوا عن سر إجبار الدبلوماسيين على ارتداء زي عسكري دون أن يتلقوا منه ردا، وقالوا: "ما هي علاقة الكلية الحربية بالشباب الدبلوماسيين التابعين لوزارة الخارجية؟".
ومؤخرا، باتت الحكومة تُلزم الملتحقين للعمل بها على الخضوع لدورات تدريبية متخصصة داخل الأكاديمية العسكرية أو الكلية الحربية، فضلا عن إخضاع المتقدمين لوظائف كالتعليم والنقل النهري لاختبارات داخل الكلية حيث ظهروا أيضا مرتدين زيا موحدا.
وأصبح معتادا منذ عام 2017 أن يقوم النظام العسكري المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي بفرض دورات تدريب استخبارية للكوادر المصرية التعليمية والدبلوماسية، وحتى القضاة وغيرهم من المدنيين في أكاديميات عسكرية.
لكن الغريب هو أنه تم فرض ارتداء زي عسكري على الملحقين الدبلوماسيين الجدد من الشباب والفتيات خلال تدريبهم في أكاديمية ناصر العسكرية قبل استلام عملهم في الخارجية المصرية، وهو ما لا يحدث حتى في دول قمعية مثل كوريا الشمالية.
ومعروف أن اللواء سمير فرج كان محافظا للأقصر وخرج منها بفضيحة مالية في زمن الرئيس السابق حسني مبارك، وكشف في لقاء مع السيسي أنه منح الرائد عبد الفتاح السيسي وسام المهارة، لأنه استبدل جبنة بيضاء بأخرى مثلثات في وحدته العسكرية، حسب قوله متفاخرا.
نشطاء وسياسيون انتقدوا تدريب الدبلوماسيين في الكلية الحربية واعتبروه مزيدا من عسكرة الدولة المصرية، لكنهم وصفوا إجبار الدبلوماسيين على ارتداء زي عسكري بأنه "هبل" وقالوا إن مصر في الطريق لكوريا الشمالية.
الحقوقي أسامة رشدي قال: إنه "تجري عسكرة الدولة المصرية كما لم يحدث من قبل، والطاغية المنقلب يسابق الزمن في محاولة للسيطرة على كل مؤسسات الدولة من خلال تجنيد وزرع هذه المليشيات في كل أجهزة الدولة حتى الدبلوماسية والقضائية".
اعتبر أن السيسي يسعى بذلك لتشكيل دولة موازية للدولة المصرية يختار كل أفرادها بعناية ليكونوا عينه في المؤسسات المختلفة ويكون ولاءهم له ولعائلته بشكل شخصي، وتعميدهم بتعريضهم لدورات غسل رؤوسهم وتلقينهم عقيدة الولاء للفرعون في برنامج عسكري خاص يعد لهم.
https://twitter.com/OsamaRushdi/status/1685946110974586880
غسيل مخ
ويوم 3 أبريل 2023 تابع المصريون مشهدا غريبا لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وهو يقوم مع مسؤولين عسكريين على رأسهم وزير الدفاع الفريق أول محمد زكي، باختبار المتقدمين للالتحاق بوظائف مدنية بوزارة التربية والتعليم.
وحظيت الواقعة بسخرية بالغة من المصريين الذين تساءلوا عن علاقة العسكريين والسيسي باختبار مدرسين ومديري مدارس مدنية؟
https://twitter.com/hossambahgat/status/1642923145051947011
ولاحقا كشف خطاب دوري صادر عن أمين عام مجلس الوزراء في نهاية أبريل 2023 عن توجيه من عبد الفتاح السيسي لمجلس الوزراء بإصدار تعليمات لمؤسسات الدولة تلزم بحصول الراغبين في التعيين بالحكومة على دورة تأهيل داخل الكلية الحربية لمدة ستة أشهر كشرط أساسي للتعيين.
وهو ما اعتبره معارضون "غسيل مخ" كشرط للتعيين في الحكومة منتقدين اشتراط تدريب كل موظف أو مسئول مدني في الكلية الحربية، ومتسائلين عما سيتلقاه في الكلية العسكرية وهو يعمل في الحكومة، واعتباره مزيدا من العسكرة للمجتمع.
لا يقتصر الأمر على قيام السيسي بتدريب كل العاملين في الكلية الحربية وفرض دورات ولاء عليهم، ولكنه يعد العسكريين لتولي وظائف المدنيين ومنها الدبلوماسيون.
وسبق أن قال اللواء عصمت مراد مدير الكلية الحربية في حفل تخريج الدفعة 2015 إن "خريجي الكلية هم قادة المستقبل، إنهم الوزراء والمحافظون والسفراء ورؤساء الجمهورية والمديرون"، وذلك في حوار مع صحيفة " المصري اليوم" 31 يوليو 2015.
وسبق ضمن سياسة شراء ولاء ضباط الجيش، بإغداق الامتيازات عليهم كي يستمر دعمهم لرئيس النظام المصري، أن أصدر عبد الفتاح السيسي قرارا بمنحهم درجات علمية تصدرها الجامعات المصرية، ليتساووا مع أقرانهم المدنيين بجانب رتبهم العسكرية في 5 يوليو 2022.
بحيث يُعطى ضباط الجيش خرجي الكليات العسكرية، درجة الليسانس أو البكالوريوس أيضا التي تمنحها سائر الجامعات المدنية المصرية بجانب شهاداتهم العسكرية.
وقد أثار قرار السيسي، الذي فوض وزير الدفاع في منح الطلاب هذه الدرجات، التي تمنحها عادة وزارة التعليم العالي لطلاب الجامعات، سخرية وتساؤلات حول الهدف منه.
https://twitter.com/Happiness_owner/status/1547686511608442883?t=fi1oJvZYSOfLwIy08bcu_A&s=09