بعيدا عن “حجة صندوق النقد”.. خبراء: اجتماع السيسي بالأجهزة الأمنية لمنع الغضب الشعبي

- ‎فيتقارير

مع ارتفاع منسوب الأزمات الاقتصادية التي تهدد مصر، بسبب سياسات الفشل الاقتصادي وتزايد العجز التمويلي وانهيار الاحتياطي الدولاري، وتمسك المؤسسات المالية الدولية والممولين والداعمين للسيسي من الدول الخليجية بتحقيق شروطهم وإنجاز إصلاح اقتصادي ووقف التمدد العسكري في الاقتصاد وتقليص المشاريع الكبيرة التي لا طائل من ورائها كالعاصمة الإدارية والقطار الكهربائي وغيرها، زادت الفجوات التمويلية والعجز المالي، وتراكمت البضائع بالموانئ لعدم وجود دولارات، وهو ما أغلق الكثير من خطوط الإنتاج ورفع أسعار السلع الأساسية والغذاء، وقد يقود الشارع المصري نحو ثورة من أجل الغذاء.

وتضيق تلك الأوضاع الخناق حول رقبة السيسي الذي يناور منذ فترة من أجل الهروب من الالتزامات الدولية بتحقيق إصلاح اقتصادي، سواء بتعويم الجنيه أو زيادة أسعار الفائدة، وهو ما رفضه الصندوق الذي ما زال متمسكا بعدم مراجعة الشريحة الأولى من القرض الذي قدمه للسيسي، رغم أن موعد المراجعة كان في مارس الماضي.

ويجد السيسي نفسه في مواجهة شعبية خطيرة وضغوط اقتصادية كبيرة، وهو ما دفعه نحو الاجتماع برؤساء الأجهزة الأمنية ، لبحث سبل حماية الكرسي الذي اغتصبه من الثورة الشعبية، في حال نفذ شروط الممولين، وهو ما يهدد بثورة جياع.

وفي هذا السياق، جاء اجتماع السيسي أمس الأحد، مع رئيس مجلس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي، ومحافظ البنك المركزي حسن عبد الله، ورئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل، ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد، ووزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط، ووزير المالية محمد معيط، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون المالية اللواء محمد أمين.

وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الانقلاب: إن "الاجتماع تناول جهود التعاون مع مختلف مؤسسات التمويل الدولية، لمواصلة تنفيذ عملية الإصلاح الاقتصادي".

وكانت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، طالبت مصر بتنفيذ 3 إجراءات لتعزيز تنافسية اقتصادها خلال الفترة المقبلة، وذلك قبل المراجعة الأولى لبرنامج قرض صندوق النقد الدولي مع مصر، والتي من المقرر إتمامها في شهر سبتمبر المقبل.

وأشار المتحدث باسم رئاسة الانقلاب إلى أن الاجتماع تناول استعراض مؤشرات الاقتصاد المصري، وآخر مستجدات الأوضاع الاقتصادية العالمية، في ضوء التحديات السائدة على الصعيد الدولي، التي تفرض تبعات اقتصادية على مختلف اقتصادات العالم، ومن بينها مصر.

وأضاف المتحدث، أن السيسي شدد خلال الاجتماع على مواصلة بذل أقصى الجهد للحد من آثار الأزمة على المواطنين، واستيعاب الضغوط التضخمية، مع الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتعظيم دور القطاع الخاص، خاصة من خلال القضاء على المعوقات البيروقراطية، وتحقيق مبدأ الحياد التنافسي، بما يساعد على تهيئة المناخ الجاذب للمزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزيز المكتسبات التنموية التي تحققت في مختلف المجالات، وبما يدعم الاقتصاد القومي ويرفع مستويات الدخل للمواطنين.

تلك المستهدفات والكلمات التجميلية، تتناقض تماما مع ما يتخذه النظام من قرارات تفضيلية لصالح الجيش وشركاته، حيث استثنى السيسي شركات الجيش من الضرائب والرسوم التي يفترض دفعها مقابل أنشطته ومشاريعه الاقتصادية التي تبتلع أكثر من 60% من الاقتصاد المصري، وهو ما يقتل المنافسة ويسرّع من هروب الاستثمارات لخارج مصر.

ورغم ذلك يأتي التصريح التجميلي، كما أن السيسي يؤكد تكرارا ومرارا استمراره في تنفيذ المشاريع التي تبتلع مليارات الدولارات، بخلاف توصيات الاقتصاديين في الداخل والخارج بضرورة وقف المشاريع الكبرى والاهتمام بالمصانع والشركات الإنتاجية، فيما يقوم السيسي بتقليص إمدادات المصانع من الغاز، لينخفض إنتاجها من الأسمدة والأسمنت وغيرها.

وكان بنك "مورجان ستانلي" حذر من 3 مخاطر تمويلية قال: إنها "قد تضرب الاقتصاد المصري بشدة، من بينها احتمال خفض تصنيف مصر الائتماني للمرة الثانية هذا العام، كما رجح تخفيض سعر صرف الجنيه المصري من جديد، ويتزامن هذا مع إبرام صندوق النقد العربي اتفاقا لتقديم قرض جديد لمصر".

ومن ثم يأتي حضور رئيس المخابرات الاجتماع، كدلالة واضحة على محاولة السيسي الهروب من تبعات قرارته الاقتصادية القادمة والحالية أيضا، وهو أكثر ما يهم السيسي في المرحلة المقبلة.

وفي السياق نفسه يرى خبراء أن سياسات الأجهزة الأمنية المستعرة بالفترة الأخيرة، واعتقالها كل من سبق اعتقاله، تأتي لمنع الشارع من الغضب الشعبي القادم، والذي تتوقعه الأجهزة المخابراتية، وترى في الإخوان ومعارضي السيسي الدور الأهم في تأجيجه، لما يمتلكونه من قوة حجة وقدرات على تحريك الشارع، رغم تغييب معظمهم في السجون والمنافي .