في محاولة احتيال جديدة، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية أنها ستعقد مؤتمر إطلاق أول وثيقة معاش بالدولار للمصريين بالخارج، يوم الإثنين الموافق 14 أغسطس 2023، وسبق وأطلقت حكومة الانقلاب وثيقة تأمين على المصريين العاملين والمقيمين بالخارج بقسط سنوي 100 جنيه، يمكن أن تغطي تكاليف نقل إعادة الجثمان حال الوفاة، أو صرف تعويضات للحوادث بمبالغ مالية محددة.
التراجع المستمر في تحويلات المصريين المالية من الخارج، على مدار العام الماضي؛ بحسب اعتراف البنك المركزي، أكد فقدان عصابة السيسي ثقة أكثر من 12 مليون مصري مقيم بالخارج، ولجوئهم للسوق الموازية من خلال سماسرة الدولار، خاصة في دول الخليج، وعزوفهم عن التعامل مع البنوك الرسمية التى تمنحهم سعر صرف أقل من السوق الموازي، وبذلك فقدت مصر أكبر مصادر دخلها من العملة الصعبة.
وبلغت تحويلات المصريين في الخارج خلال العام المالي (2021 – 2022)، مستوى تاريخيًا عندما سجلت 31.9 مليار دولار، مقابل نحو 31.4 مليار دولار في (2020 – 2021)، ونحو 27.8 مليار دولار في العام المالي (2019 – 2020)، ما جعل مصر خامس أكبر متلقٍ للتحويلات الخارجية عالميًا، وفقًا لتقرير «الهجرة والتنمية» الصادر عن البنك الدولي في مايو الماضي.
هروب الأموال
وحاولت عصابة السيسي مرار وتكرارا جذب المصريين لتحويل أموالهم لمصر ، من خلال مشروعات عدة ومنها طرح أراضي للبيع بالدولار، وقد أعلنت وزارة الإسكان، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية، تفاصيل أول طرح من الأراضي المخصصة للمستثمرين بالنظام الجديدة وهو تخصيص الأراضي بالدولار، ولكن كان الاقبال ضعيف للغاية على هذه الأراضي، التى لم يتم بيع أكثر من 10% منها حتى الآن. "7"
وكان من حيل الحكومة للاستيلاء على دولارات المغتربين ، إعفاء سياراتهم من الضرائب، مقابل إيداع قيمة تلك الرسوم الضريبية بالدولار بحساب لوزارة المالية.
وأكد الخبير ممدوح الولى أن هذه الحيلة لم تنجح في جذب دولارات المغتربين وانه ليس حلال لأزمة الدولار بمصر، وأشار الى تفاقم مشكلة نقص الدولار في مصر منذ مارس الماضي نتيجة خروج أغلب الأموال الساخنة الأجنبية، وتحوّل صافي الأرصدة بين الأصول والالتزامات من العملات الأجنبية بالبنوك تجاه غير المقيمين جراء العجز ومواصلة الأسعار العالمية ارتفاعها عقب الحرب الروسية الأوكرانية، مما أعاد السوق السوداء للتعامل بالدولار وجعل الطلب يزداد على الاحتفاظ به والمضاربة فيه.
وأضاف الولى: وكالعادة تلجأ السلطات إلى تقليل الواردات لأنها تمثل المكون الأكبر من المدفوعات للخارج، لكن ذلك تسبّب باضطراب في السوق نتيجة تكدس السلع المستوردة بالموانئ، بانتظار تدبير البنوك للدولار لإكمال إجراءات الإفراج عنها، مما منع وصول المواد الخام ومستلزمات الإنتاج إلى المصانع، وعطّل جانبا من الطاقات الإنتاجية ورفع أسعار تلك السلع بالأسواق
واشار الى ان إدخال سيارة يتطلب حسابا تراكميا للضرائب والرسوم، فمع سيارة ذات منشأ كوري أو ياباني أو أميركي ذات سعة لترية حتى 1600 سي سي: أولا مطلوب دفع 40% من ثمن السيارة كضريبة جمركية عليها، ثم دفع نسبة 3% كرسم لتنمية الموارد على مجمل ثمن السيارة والضريبة الجمركية معا، ثم دفع ضريبة تسمى ضريبة جدول بنسبة 1%.
وبمرور الشهور زاد نشاط السوق السوداء للدولار، لتستقطب جانبا من تحويلات المصريين بالخارج، على حساب إرسالها عبر البنوك المحلية، وزاد الطلب على الدولار للاحتفاظ به والمضاربة فيه في ضوء استمرار الانخفاض التدريجي لسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي.
ومن ثم زاد العجز بالعملات الأجنبية في الجهاز المصرفي حتى بلغ 20 مليار دولار في أغسطس الماضي، ومع زيادة حدّة الأزمة في الأسابيع التالية اضطرت السلطات إلى إصدار إجراءات أخرى متتالية.
واضاف الولى : منها رفع أسعار الفائدة على الودائع بالعملات الأجنبية في الثلث الأول من أكتوبر بعد أن ظلت ثابتة طوال شهور الأزمة، في محاولة منها حينذاك لإيجاد فارق متسع بين سعر الفائدة المرتفع على الودائع بالجنيه المصري، والفائدة الأقل على الودائع بالعملات الأجنبية لتقوية مركز الجنيه أمام الدولار، لكن انخفاض الجنيه أمام الدولار تتابع حتى بلغت نسبة الانخفاض 25% منذ مارس حتى بدايات أكتوبر.
قيمة الجنيه
وأكد الولى ان هذا جعل حملة الدولار لا ينظرون إلى الفارق بين سعر الفائدة على الجنيه والدولار، الذي يعد أقل كثيرا من نسبة تغير سعر الصرف، فضلا عن توقعهم لخفض أكبر لقيمة الجنيه أمام الدولار حسب مطلب صندوق النقد الدولي، مما جعل السلطات تسعى لاستقطاب جانب من تلك الدولارات للبنوك بسعر فائدة أعلى، بخاصة أن الفائدة على الودائع بالعملات الأجنبية بمصر كانت أقل من أسعار الفائدة على تلك العملات في بلادها، بعد زيادات أسعار الفائدة بها في العام الحالي.
وقال الولى وحتى بعد الزيادة الجديدة سيظل جانبا من حائزي الدولار محتفظين به بعيدا عن البنوك، للاستفادة منه في البيع والشراء وتحقيق مكاسب جيدة، بينما يتطلب الحصول على عائد 5% عليها الاحتفاظ بها في البنوك لمدة 3 سنوات، وهو أمر يمكن أن يلقى قبولا بعد استقرار سعر الصرف، كما سيحتفظ كثيرون بالدولار لشراء احتياجاتهم من الخارج بعد التضييق على استخدام بطاقات الائتمان
وقال الولى: أما الإجراء الثاني فتمثل في تقييد استخدام بطاقات الائتمان المملوكة للمصريين لدى وجودهم بالخارج، بخفض حد السحب النقدي الشهري إلى 250 دولارا، وأكثر من ذلك قليلا للمشتريات ومعاملات الخدمات وهو إجراء سبق تطبيقه في عام 2016، لكن أثره ليس كبيرا فقد بلغت قيمة مدفوعات المصريين في الخارج من خلال بطاقات الائتمان بالعام المالي 2020/2021 نحو مليار و719 مليون دولار حسب البيانات الرسمية، وبالطبع فإن التعاملات بالبطاقات ستقلّ قيمتها لكنها لن تتوقف.
وقال: الإجراء الثالث كان الإعلان عن إعفاء سيارات المغتربين المصريين بالخارج من الجمارك والرسوم الضريبية، مقابل إيداع قيمة تلك الجمارك والرسوم الضريبية بالدولار بحساب لوزارة المالية في أحد البنوك، لمدة 5 سنوات بلا فوائد على أن يتم الحصول على المبلغ بالعملة المحلية بعد السنوات الخمس بسعر الصرف حينذاك.
وبالفعل كانت هناك مطالب قديمة للمصريين بالخارج بتسهيلات لإدخال سياراتهم إلى البلاد، لكن ما حدث بعد ذلك الإعلان الذي لم يتحول بعد إلى إجراء قانوني واضح الملامح، هو موجة التفاؤل بشأن عدد السيارات المتوقع دخولها البلاد في إطار تلك التيسيرات التي سمحت للمغترب بإدخال سيارات يمكن مرور 3 سنوات على تاريخ "موديلها"، وإمكان إدخال الأسرة عدد سيارات بعدد أفرادها البالغين، وإمكانية بيع السيارة في اليوم التالي لإدخالها إلى البلاد.