التسعيرة 2000 جنيه.. تحويلات تلاميذ المدارس “بيزنس” رغم أنف الوزارة

- ‎فيتقارير

تحويلات تلاميذ المدارس تحولت إلى بيزنس في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي الذي يعمل على استنزاف المصريين وتجويعهم، حتى لا يفكروا في الثورة على عصابة العسكر وأصبح مديرو المدارس يجبرون أولياء الأمور الراغبين في التحويل لأبنائهم على دفع مبالغ مالية أو شراء أجهزة ومعدات وآلات وآثاثات للمدارس .   

هكذا أصبح أولياء أمور الطلاب الراغبين في عمليات التحويل بين المدارس فريسة سهلة لإدارات المدارس، فبمجرد التفكير في تحويل ولي الأمر نجله من مدرسة لأخرى تنطلق رحلة من العناء والاستغلال على يد إدارات مدرسية تجيد فنون اللعب بالأعصاب.

بيزنس التحويلات في زمن عصابة العسكر وصل إلى طلب بعض المدارس تبرعات عينية لقبول طلبات التحويل رغم استيفاء الشروط وإجراء التحويل إلكترونيا، بل وضع مديرو المدارس قائمة بأسماء الأجهزة لقبول طلبات التحويل حسبما كشف أولياء الأمور .

هذه القائمة تضم : «أنترية، تكييف، كولدير، ماكينة تصوير، كراتين ورق تصوير، باب مصفح، مراوح، دهانات حوائط».

يشار إلى أنه مع اقتراب موعد إعلان نتائج التحويلات بين المدارس، وتقديم ملفات الطلاب للعام الدراسي الجديد 2023/2024، وجه أيمن موسى وكيل أول وزارة تعليم الانقلاب رسالة تحذير للمدارس، واعدا أولياء الأمور بالتصدي بكل حزم والوقوف ضد استغلالهم وابتزازهم لقبول ملفات أبنائهم وفق تصريحاته.

وزعم «موسى» في تصريحات صحفية أنه أصدر تعليمات مشددة لجميع الإدارات التعليمية، بمنع قبول أي تبرعات من أولياء الأمور داخل المدارس تحت أي مسمى.

وأشار إلى أنه سيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الصارمة حيال المدارس التي تخالف هذه التعليمات، وتحويل جميع القائمين عليها للتحقيق زاعما أنه سيقف بالمرصاد لتلك المدارس.

 

مبلغ مالي

 

حول هذه المأساة قالت مها سعيد، ولية أمر: إنها "تقدمت بطلب تحويل إلكتروني لنجليها، الأول طالب بالصف الثالث الابتدائي، والآخر في السادس الابتدائي، مشيرة إلى أنه على الرغم من نزول أسماء أبنائها في قائمة تحويلات الإدارة، فوجئت بوكيلة المدرسة التي عقدت مقابلة منفردة مع كل ولي أمر، للتفاوض معه فيما تستطيع تقديمه للمدرسة، بحجة أن المدرسة ينقصها الكثير من أطقم حمامات، ومراوح، وأدوات نظافة وماكينة تصوير وغيره .

وأشارت مها سعيد إلى أنه مع عجزها عن شراء هذه الأجهزة، اقترحت عليها وكيلة المدرسية نظاما آخر وهو دفع مبلغ مالي 2000 جنيه لكل طالب، مؤكدة أنه بعد معاناة من التفاوض تم تخفيض المبلغ إلى 1000 جنيه لكل طالب.

 

باب مصفح

 

وقالت سمر يحيى، ولية أمر: إنها "تقدمت بطلب تحويل لابنتها بالصف الثاني الإعدادي، وعندما ذهبت لمديرة المدرسة لإنهاء أوراق التحويل، قامت بسؤالها عن ما ستقدمه للمدرسة".

وكشفت سمر يحيى أن مدير المدرسة قالت لي بالنص: "إحنا مدرسة حكومي والمشرفات بقالهم شهور لم يحصلوا على مرتباتهم، وطلبت بابا مُصفحا لمعمل الكمبيوتر يبلغ سعره 2200 جنيه".

وأكدت أنها اضطرت لشراء الباب من أجل قبول ابنها في المدرسة.

 

وأشار علي مصطفى ولي أمر إلى أنه اضطر لدفع مبلغ 1500 جنيه لقبول طلب تحويل ابنه لمدرسة أمام بيته مباشرة .

وقال مصطفى: إن "المبلغ كان 2000 جنيه، لكن بعد مفاوضات ومحاولات لتقليل المبلغ وصل إلى 1500 جنيه".

 

3 مراوح

 

وأكد أسامة عبد الواحد ولي أمر أنه فوجئ بمديرة المدرسة، توجه له سؤالا حول كيفية مساعدة المدرسة، معقبا: «لما رديت عليها ما هي متطلبات المدرسة؟ كان الرد ، محتاجين أنتريه، أيوه أنتريه لمكتب المديرة، كولدير مياه، مراوح".

وأضاف عبدالواحد : قلت للمديرة: "هجيب مروحة فردت قائلة، لا عاوزة 3 مراوح".

 

وقال إبراهيم نور الدين ولي أمر: إنه "تقدم بطلبات تحويل لأبنائه الثلاثة من مدرسة خاصة لمدرسة حكومية؛ نظرا لضيق الحال وارتفاع الأسعار، لكنه فوجئ بمطالبة المدرسة له بمبلغ 5 آلاف جنيه على الطالب الواحد".

وأضاف، أن مسئولي المدرسة قالوا له : «شوف إحنا وفرنا لك قد إيه، وكنت هتدفع قد إيه لو فضلوا في مدارسهم الخاصة، مشيرا إلى أنه بعد مفاوضات معهم وصل إلى تخفيض المبلغ لـ 3 آلاف جنيه عن كل طالب".

 

بيزنس

 

من جانبها، أكدت فاطمة فتحي مؤسس جروب «تعليم بلا حدود»، أن بيزنس التحويل بين المدارس سيبقى قائما مهما صدرت تعليمات وقرارات من وزارة التعليم بحكومة الانقلاب، مشيرة إلى أن مصادر الصرف من ميزانية المدرسة لا تفي بالصيانة .

وقالت فاطمة فتحي في تصريحات صحفية: "دي حجة معظم مديري المدارس، لأن المدارس خرابة حسب قولهم، هذا إذا لم يكن هناك شبهة فساد في جمع التبرعات".

 

استغلال وفساد

 

وكشفت منى أبو غالي، مؤسس جروب «التعليم أمن قومي»، إنه رغم أن التحويلات إلكترونية ووزارة تعليم الانقلاب تعلن أن المدارس لا تتلقى تبرعات من أحد، إلا أن مسلسل استغلال أولياء الأمور مستمر لأن من اعتاد على الفساد لا يستطيع تركه .

وقالت منى أبوغالي في تصريحات صحفية : "حتى التحويلات الإلكترونية يتم استغلالها، مشيرة إلى أنه يتم غلق التحويل بشكل مفاجئ بحجة الاكتفاء وبعد التواصل مع مسؤول ما بأي إدارة تعليمية والاتفاق معه على أمور معينة يتم فتح التحويل وقبول ملف الطالب".

وحول إمكانية القضاء على بيزنس التحويلات، أوضحت أنه للقضاء على الفساد لازم نغير كل شخص له علاقة بقبول الملفات أو رفضها، بحيث يتم استبعاد من يثبت حصوله على أموال ويبتز أولياء الأمور لقبول نقل وتحويل أبنائهم .

وشددت منى أبوغالي على ضرورة عدم الاكتفاء بنقل الفاسد لمكان آخر، يبدأ فيه بالعودة لممارسة الفساد من جديد، وإنما لا بد من إيقاف لعبة الكراسي المتحركة التي نعاني منها طوال السنوات الماضية والتي لابد أن تختفي .