أثار بيان الجامعة العربية بإدانة حركة المقاومة الإسلامية “حماس” جدلا بين المشاركين وتحفظات من بعض الدول الأعضاء أنفسهم فضلا عن اتهام ناشطون ومراقبون للنظام العربي الرسمي بالانبطاح أمام تمويل المطبعين للجامعة وسيطرتهم على قرارها.
وانعقد الأربعاء 11 من أكتوبر أعمال الدورة الغير العادية لمجلس الجامعة العربية برئاسة المغرب، كانت أبرز مخرجاته إدانة للجانبين وغياب تام لاعتبار الحصار “إبادة جماعية” وفقا للمقتضيات القانون الدولي الإنساني.
وتضمن البيان إحدى عشر بندا تحت عنوان “سبل التحرك السياسي لوقف العدوان الاسرائيلي وتحقيق السلام والأمن”، كان للتحفظات مكان بارز فيه حيث سجل وزراء خارجية كل من الجزائر، وليبيا، والعراق، سوريا، تحفظاتهم على بعض بنود ومضامين القرار الذي صادق عليه اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، يوم الأربعاء، في القاهرة.
وقاد الوفد الجزائري، برئاسة وزير خارجيته أحمد عطاف سلسلة التحفظات مسجلا تحفظ بلاده على صياغة البند الثاني الذي قال أنه “يساوي بين حق المقاومة الفلسطينية والممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين”. أكد على أن الموقف الجزائري لايوافق أبدًا على المساواة بين حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره لإقامة دولة ذات سيادة على حدود 1967، مع ممارسات الكيان الصهيوني التي تنتهك المواثيق وقرارات الشرعية الدولية.
وأجرى أحمد عطاف، مشاورات ثنائية مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، قبيل انطلاق أشغال الاجتماع الوزاري العربي الطارئ.
وحرصت الدول الأخرى الذي اتبعت نفس المسار وهي: سوريا، العراق وليبيا على عدم تزكية مضامين البند الثاني الذي ارتأت فيها تلك الدول مساواة بين سلوك المقاومة القائم على حقها المشروع، وبين الممارسات “الإسرائيلية” ضد المدنيين.
أنظمة المخنثين
الكاتب العراقي كاظم نوري وتحت عنوان “لاغرابة من موقف الغرب الاستعماري وانظمة التخاذل العربية ازاء” عاصفة الاقصى””، والمنشور في موقع “ساحة التحرير” العراقي، رأى أن “الوضع العربي فلن يعول عليه احد بعد ان شبعت الشعوب العربية حد التخمة من شعارات انظمة الانبطاح ” نشجب ونستنكر وندين” لان معظم قادة هذه الدول اذا استثنينا عددا منها ادمنت الخنوع والركوع عند اقدام سادة البيت الابيض”.
بل أعتبرهم نوري مخنثين يتبنون الأجندات الغربية للمثلية واتهمهم بأنهم يتصدرون الترويج لثافة “الجندر” وأشار إلى أن السبب أن “معطيات النتائج على الارض في الحرب الاوكرانية لاتبشر بخير لهؤلاء اعداء الانسانية ووجدوا في بعض عملائهم في ايصال ” الجندر” الى نتائج قد يفيدهم في افساد المجتمعات لترتفع في اوساط جيوشهم وحاملات طائراتهم نسبة ” الشذوذ الجنسي” بعد ان سنت دولا اوربية عديدة قوانين خاصة دول الاتحاد الاوربي تشجع و تبيح ” المثلية ” ليتحول جنودها الى ” مجرد جيوش من ” الخنثيين” “؟؟؟؟” ويعجزون حتى عن حماية مؤخراتهم”.
الجزائري محمد خليف على “فيسبوك” اعتبر الموقف العربي انبطاح وقال: “هذا السكوت والانبطاح سندفع ثمنه غاليا بطريقة أو أخرى فقط انتظرو الدور . #المنتقم “.
وأضاف متهما النظام الانقلابي في مصر، “للاسف نحن محاصرون ..ومن يمنعنا بالاصل عن القتال هناك إلا حكوماتنا العربية المطبعة كلها دون استثناء “. موضحا “أنا مع المقاومه ولو وجدت طريقا الى هناك لما انتظرت لحظة”.
أما الصحفي ومراسل الجزيرة السابق عبدالفتاح فايد فعبر فيسبوك أيضا قال “جدد التحية لصمود الشعب الفلسطيني وثباته على أرضه، بيان للأزهر: الحكومات العربية والإسلامية مطالبة بموقف موحد في وجه الالتفاف الغربي اللاإنساني الداعم للكيان الصهيوني” معلقا، “التاريخ لن يرحم المتقاعسين المتخاذلينَ.. التغطيات الإعلامية الغربية أكاذيب متعصبة ومتحيزة ضد فلسطين وأهلها.. مازال المثبطون يحاولون تشويه النصر المبين”.
العرب المطبعة
أما الأكاديمي اليمني الدكتور عوض أحمد العلقمي فقال في مقال بعنوان “العرب المطبعة” أنه “ربما صدق – ذات يوم – المؤرخون يوم صنفوا العرب على اثنين قابلة للزيادة ؛ العرب العاربة ( وهم عرب الهوى والهوية ) ، العرب المستعربة ( وهم العرب الذين اكتسبوا العروبة بالتزاوج والتناسب واللغة وغيرها من وشائج القربى ) ، وبقي ذلك التقسيم قابلا للزيادة حسب ماقد يستجد في آخر الزمان ؛ فها نحن نسمع بولادة صنف جديد ، اسمه : العرب المطبعة ، وربما نسمع بغيره من الأصناف الجديدة في قادم الأيام “.
وعلى وجه الشبه، ألقى “العلقمي” وجهوهم بوجوه المنافقين و”ما فعله المنافقون برسول الله (ص) ومن معه من المؤمنين يوم معركة أحد ، إذ انتشر المنافقون بين الصحابة يبثون الأراجيف ، ويثبطونهم ، ويدسون سموم الإشاعات والأكاذيب بين صفوفهم حتى استطاعوا تحييد الأغلبية عن المشاركة في المعركة مع محمد (ص) ” موضحا أن “..منافقي اليوم هل ي
يستطيعون أن يشقوا صفوف المجاهدين في فلسطين ياعزيزي ؟”.
واستدرك “كلا وألف كلا ياصديقي ، إن المجاهدين المنتسبين للمقاومة الإسلامية في فلسطين على درجة عالية من الإيمان بالله ثم بحقهم في الحياة والدفاع عن أرضهم وعرضهم ومقدساتهم ، كذلك هم على درجة كبيرة من الوعي بما يخطط له العدو الصهيوني ، ومسانديه من الغرب الصليبي ، وداعميه من المطبعين والمتعاونين والمنبطحين والمثبطين والمرجفين”.
وأوضح “يحاول منافقو اليوم تحريض المدنيين من الشيوخ والنساء والأطفال في غزة والضفة الغربية والقدس وغيرها من مدن وقرى فلسطين، فضلا عن تحريضهم الشعب في لبنان ضد المقاومة لكي يهيئوا الأجواء لجيش الاحتلال الصهيوني، وقبل هذا وذاك، فإن أراجيفهم وتثبيطاتهم ترفع المعنوية لدى جيش الاحتلال الصهيوني، وتعطيهم شيئا من الأمل في الاستيطان والبقاء”.
القاضي في المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، رفع بن عاشور، اعتبر، في تصريحات ل”مونت كارلو”، أن الدعوة لم ترقى إلى مستوى الحدث ولم تأخذ موقفا على خطى الأمم المتحدة الذي أعلنت أن الحصار الكامل لغزة “محظور” بموجب القانون الدولي”.
وأضاف أستاذ القانون الدولي “أن مخرجات هذا بيان جامعة الدول العربية كشفت بوضوح اتساع المسافات في المواقف نظرا لغياب وسائل عمل مشترك عربي متواصل كما أن بروز الإدانة المزدوجة من غالبية الدول الأعضاء يجعلها تتبنى نفس مواقف الدول الغربية التي أدانت صراحة حركة حماس دون الطرف الأخر للصراع”.
وكان بيان الجامعة دعا إلى إطلاق “مفاوضات جادة بين منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وإسرائيل لتحقيق السلام”.
مع ذر للرماد في العيون بمطلب عام غير محدد ب”ضرورة رفع الحصار ، والسماح بشكل فوري بإدخال المساعدات الإنسانية والغذاء والوقود إليه” في حين أن مقر الجامعة بالقاهرة التي يمنع عبدالفتاح السيسي رفع الحصار عن غزة الجريحة.
وعقد هذا الإجتماع الطارئ بدعوة من المغرب، بصفتها رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، وجاءت هذه الدعوة المغربية بعد طلب من دولة فلسطين. ويذكر ان المملكة المغربية هي سادس الدول الأعضاء التي طبعت علاقاتها مع الكيان الصهيوني في نهاية سنة 2020 بعد الإمارات والبحرين والسودان.