أراضي وموانئ مصر هبة للإمارات..لماذا ينجح استثمار “بن زايد”   بالأراضي المصرية ويفشل أبناء البلد؟

- ‎فيتقارير

 

على الرغم من الإدانات وحملات الاستنكار المتواصلة بمصر، إبان الكشف عن تعاقد حكومة السيسي على شراء القمح الذي تنتجه شركة الظاهرة الإماراتية بمصر، لأجل تصنيع الخبز للمصريين، إلا أن الحكومة لا تعبأ بالأمر وتواصل التفاوض مع الشركة الإمارانية التابعة للأجهزة السيادية الإماراتية، لمنحها مزيدا من الأراضي بمصر، في الوقت الذي تسحب فيه الأراضي من المستثمرين المصريين في الصعيد والمنيا والواحات، بعد استصلاحهم إياها وحفر الآبار وبناء البيوت والمزارع لإعالة العاملين بالاستثمار الزراعي.

 

اليوم الثلاثاء، كشف عن إجراء شركة الظاهرة الزراعية الإماراتية بمحادثات للاستحواذ على المزيد من الأراضي الزراعية في مصر، في صفقة قد تقلل اعتماد القاهرة على واردات المحاصيل الأساسية، لكنها تثير أيضا مخاوف بشأن استخدام المياه، والأراضي الجديدة ستخصصها الإمارات لزراعة الأقماح والذرة .

وتجري شركة الظاهرة محادثات عبر شركتها التابعة “الظاهرة مصر” مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش المصري لشراء أراضٍ في منطقة توشكى بجنوب البلاد، إلا أنها تدرس أيضا مناطق أخرى.

 

 

يشار إلى أن الصفقة قد تشمل الاستحواذ على 500 ألف فدان على مراحل، إما من خلال صفقة شراء أو عقد إيجار طويل الأمد.

وتستحوذ الشركة القابضة “إيه.دي.كيو” وهي صندوق ثروة سيادي في أبوظبي على نصف شركة الظاهرة.

 

وأبرمت الظاهرة مع مكتب أبوظبي للصادرات في أغسطس ، اتفاقية شراكة تتضمن صفقة مدتها خمس سنوات تبدأ من عام 2023 لتزويد مصر بقمح مستورد عالي الجودة، وبقيمة سنوية تبلغ 100 مليون دولار، وبقيمة إجمالية تصل إلى 500 مليون دولار.

 

وتعتبر مصر أكبر مستورد للقمح في العالم بمتوسط سنوي يتجاوز 13 مليون طن، من أصل 22 مليون طن تستهلكها البلاد من القمح سنويا، وفق بيانات حكومية. ورغم ذلك تفرط مصر في أراضيها الصالحة للزراعة والتي تنتج الأقماح والذرة والحبوب للإمارات وغيرها من المستثمرين، في خيانة واضحة لكل المعايير الوطنية التي تستلزم التركيز على الاكتفاء الذاتي من القمح وليس بيع الأراضي المصرية للإمارات لزراعتها، بل وشراء إنتاجها المزروع على الأراضي المصرية.

وتقوم الظاهرة وفقا للموقع الرسمي للشركة، بزراعة 28 ألف هكتار (66.6 ألف فدان) في مصر،  كما أنها تُعدُّ أكبر منتج للقمح والذرة في القطاع الخاص في مصر، إلى جانب إنتاجها للبصل والبنجر السكري والسمسم والحمضيات والذرة الرفيعة وكذلك علف الحيوانات، كما أنها توفر ما يقارب من 85٪ من المنتجات المحلية من مزارع الظاهرة في مصر.

 

كثيرا ما انتقد ناشطون استحواذ دول الخليج الغنية بالنفط على الأراضي الزراعية في البلدان الفقيرة سعيا إلى تعزيز أمنها الغذائي، وخلال التسعينيات استحوذ مستثمرون من السعودية والإمارات، بما في ذلك الظاهرة، على حصص في مشروع زراعي ضخم في توشكى حاول الرئيس السابق حسني مبارك تطويره عن طريق ضخ المياه من خزان السد العالي في أسوان إلى الأراضي الزراعية المستصلحة في الصحراء التي تبعد 50 كيلومترا.

 

واستحوذت الظاهرة على حوالي 100 ألف فدان، لكن المشروع الضخم توقف على الرغم من الاستثمارات الحكومية الكبيرة ووسط انتقادات من دعاة حماية البيئة بشأن استخدامه للمياه.

 

وفي عام 2014، عندما تعهد عبد الفتاح السيسي بإحياء مشروع توشكى، قالت الظاهرة: إنها “تغير استراتيجيتها للتركيز بشكل أكبر على زراعة القمح، وستعطي الأولوية لبيعه إلى السوق المحلية بدلا من تصديره”.

وتعرضت الظاهرة في السابق لانتقادات بسبب تصدير جزء كبير من منتجاتها، ووقعت الشركة في 2020 اتفاقية شراكة استراتيجية في مجال الأمن المائي مع شركة “ووترجين” الإسرائيلية، تقوم بموجبه الأخيرة بإنشاء مركز دائم في أبوظبي لتصنيع وتوزيع مكينات إنتاج المياه الصالحة للشرب والري في المنطقة.

 

بيع الموانئ المصرية

 

 

إلى ذلك، وافق مجلس النواب الاثنين، نهائيا على مشروع قانون مقدم من الحكومة بمنح مجموعة “موانئ أبوظبي” الإماراتية التزام بناء وتطوير البنية الفوقية وإدارة وتشغيل وصيانة وإعادة تسليم محطة متعددة الأغراض بميناء سفاجا البحري في محافظة البحر الأحمر، وذلك لمدة 30 عاما من تاريخ استلام أرض المشروع من مانح الالتزام، وهي الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر.

 

وشمل العقد المرافق لمشروع القانون 40 بندا، وملحق به 12 جدولا متضمنا حقوق والتزامات طرفي العقد خلال فترة إنشاء المحطة ببنيتيها التحتية والفوقية، وكذلك خلال مدة الالتزام، وصولا إلى تسليم المحطة بعد انتهاء مدة العقد، وبينت الجداول خريطة منطقة الالتزام وحدودها، وخطة التطوير، والجدول الزمني، ورسوم الالتزام، والحد الأدنى للتداول.

 

وينفذ المشروع داخل نطاق ميناء سفاجا البحري بمساحة تقريبية تبلغ 810 آلاف متر مربع، ورصيف بطول 1100 متر، مع تحديد 50 مترا على كل جانب من جانبي الرصيف لاستغلال مانح الالتزام بعمق 17 مترا. ويلتزم الأخير بتمويل وتجهيز كل الأعمال اللازمة للبنية التحتية، بما في ذلك المداخل البحرية إلى الميناء، وقنوات الميناء الداخلية، وحوض وأرصفة المرفأ على طول المحطة متعددة الأغراض.

 

وأعلنت الهيئة العامة لتنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في وقت سابق، عن تحالفها مع مجموعة “موانئ أبوظبي” لتنفيذ مشروعات عديدة في موانئ شرق وغرب بورسعيد والعريش والسخنة.

 

و”موانئ أبوظبي” تتبع “القابضة ADQ”، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، واستحوذت المجموعة العام الماضي على “ترانسمار” و”ترانسكارغو” المصريتين، علماً أن الأولى هي خط حاويات، والثانية شركة شحن وتفريغ تعمل في ميناء الأدبية، وهي مشغل الحاويات الحصري فيه.

ويعد ميناء سفاجا آخر الموانئ التياستحوذت  عليها الإمارات بمصر، والتي تصل لـ7 موانئ مصرية، تقوم الإمارات بتطويرها وتشغيلها لمدد تصل لأكثر من 90 عاما.

وتستهدف الإمارات عدم إنجاح أية مشروعات استراتيجية تتعلق بالموانئ في عموم المنطقة، لكي تضمن تفرد منطقة جبل علي الاستراتيجية بالإمارات، ومن ثم تتبع سياسة إفشال المشاريع الوطنية في المنطقة المتعلقة بتطوير الخدمات اللوجستية أو المناطق الاقتصادية، كما الحال في منطقة قناة السويس الاقتصادية.

 

والغريب أن كافة الاستثمارات التي تقودها الإمارات تحقق نجاحات مالية واقتصادية كبيرة تعود بالنفع على الإماراتيين، فيما أي استثمار وطني غالبا ما يفشل في ظل البيروقراطية الحكومية والفساد وسيطرة العقلية العسكرية عليه، وهي غالبا عقلية غير اقتصادية لا تعلم عن الاستثمار والنحاح سوى المظاهر و”تمام ياافندم” وهو سر الفشل في مصر.