بعد إعلان انتهاء ملء خزانات سد النهضة…خبراء : أديس ابابا تمارس سياسة الخداع مع مصر والسودان

- ‎فيتقارير

 

 

 

آثار إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، عن انتهاء المرحلة الرابعة والآخيرة لملء خزانات سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا على مياه النيل الأزرق، وترفض إبرام أي اتفاقيات قانونية بشأن ملء وتشغيل السد مع دولتي المصب مصر والسودان انتقادات خبراء الموارد المائية  .

وأكد الخبراء أن أديس أبابا تتلاعب بالألفاظ وتمارس سياسة الخداع في التعامل مع دولتي المصب مصر والسودان، محذرين من أن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد سيواصل بناء سد وملء الخزانات رغم إعلانه أن الملء الرابع هو الأخير .

وقالوا: إن “إعلان أثيوبيا إتمام الجولة الرابعة والأخيرة من ملء سد النهضة بمثابة انتهاك لإعلان اتفاقية المبادئ التي وقعتها إثيوبيا مع مصر والسودان عام 2015، فضلا عن كتابة نهاية للاتفاق بين البلدين على جولة مفاوضات جديدة”.

كان رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد قد أعلن انتهاء عملية تعبئة سد النهضة الضخم على النيل الأزرق، والذي يُقدّم على أنه الأكبر في إفريقيا، مما يهدد بإحياء التوترات الإقليمية مع مصر والسودان .

وقال ابى أحمد : “أعلن عن الانتهاء بنجاح من عملية التعبئة الرابعة والأخيرة لسد النهضة”.

 

دقة الترجمة  

 

من جانبه تساءل الدكتور عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات الأفريقية جامعة القاهرة هل التخزين الرابع في سد النهضة هو الأخير؟. 

وقال شراقي عبر صفحته على موقع “فيسبوك”: “مياه فيضان النيل الأزرق عبرت الممر الأوسط لسد النهضة فجر السبت 9 سبتمبر 2023، وبذلك يكون سد النهضة قد خزن مياه الفيضان لشهري يوليو وأغسطس و8 أيام من سبتمبر، بكمية تقدر بحوالى 24 مليار متر مكعب عند منسوب 625 م فوق سطح البحر وتأكد ذلك من خلال الصور الفضائية ليوم 9 سبتمبر 2023 (Sentinel -1) موقعا عليها خطوط الكنتور،  كمية التخزين الرابع تعادل حوالى 50% من المتوسط السنوي لتدفق النيل الأزرق، و67%  من حصة مصر من النيل الأزرق فقط (43% من النيل كله)، متوقعا أن يعود إلى مصر حوالى 12 مليار م3 نتيجة تشغيل التوربينات أو فتحات التصريف طوال العام”. 

وأشار إلى أن رئيس الوزراء آبي أحمد هنأ الشعب الإثيوبي يوم الأحد 10 سبتمبر باتهاء التخزين الرابع وقال: إنه “لمن دواعي سروري أن أعلن عن الانتهاء بنجاح من عملية التعبئة الرابعة والأخيرة لسد النهضة، ثم اختتم قائلا: وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأتعهد بمواصلة دعم السد حتى النهاية”.  

وأوضح شراقي أنه من الجزء الأول يفهم أنها المرحلة الأخيرة بمعنى اكتفاء إثيوبيا بما تم من بناء في سد النهضة عند منسوب 625 م، وسعة تخزينية 41 مليار م3، وفي الجزء الأخير يقول مواصلة دعم السد، أي أن السد مازال العمل فيه مستمرا.  

وأكد أن إثيوبيا سوف تمضي في تكملة السد لأن بوابات التوربينات والأطراف الجانبية وصلت لنهاية السد حتى منسوب 645 م، مشيرا إلى أنه قد يكون هناك عدم دقة في الترجمة.  

 

لعب بالنار

 

وحذر الخبير الدولي في قضايا المياه الدكتور ضياء الدين القوصي، مما تقوم به إثيوبيا من تصرفات أحادية فيما يتعلق بملء وتشغيل سد النهضة، مؤكدا أن أديس أبابا لا تقدر النتائج فيما يتعلق بأزمة سد النهضة.

وقال القوصي في تصريحات صحفية:  إنه “كان من المفترض أن ينفد صبر دولة العسكر إزاء تجاوزات أثيوبيا، مشيرا إلى أن إثيوبيا قامت بتخزين حجم كبير من المياه يتراوح ما بين 20 إلى 25 مليار متر مكعب منذ منتصف يوليو الماضي وحتى الآن، وهذا الحجم يمثل 40% من الإيراد الطبيعي للنيل الأزرق”.

واعتبر أن ما تقوم به إثيوبيا بمثابة اللعب بالنار، مشددا على أن الحل الوحيد لكل هذه القضايا هو الجلوس مع دولتى المصب والاتفاق على كافة قواعد الملء، وهذا ما ينص عليه اتفاق المبادىء بين مصر وإثيوبيا والسودان  .

وأعرب عن أمله أن يكون صبر دولة العسكر قد وصل لمرحلة النفاد، محذرا من أن القضية لا تحتمل إصابة 100 مليون مصري بالعطش، ولا أحد بالعالم يقبل بذلك .

 

منسوب النيل

 

وقال الدكتور علاء عبدالله الصادق أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية: إن “المياه بدأت في الوصول بالفعل إلى الممر الأوسط لسد النهضة في أول عبور لها نحو السودان ومصر، مشيرا إلى أن الكميات التي تم تخزينها بلغت حوالي 23.6 مليار متر مكعب عند منسوب 625 مترا فوق سطح البحر، وهي تقارب 48% من المتوسط السنوي لتدفق النيل الأزرق”.

وأكد الصادق في تصريحات صحفية أنه وفقا لتوقعات نموذج المحاكاة فقد ظهرت آثار الملء الرابع لسد النهضة في انخفاض منسوب النيل وظهور الجفاف في بعض المناطق في السودان، والذي شهد انخفاضا كبيرا خلال فترة التخزين، وهو ما سيكون له أثر كبير على نظام الزراعة الفيضية في الخرطوم، وسيزيد من تكلفة الإنتاج الزراعي، والذي سيتطلب تصميم شبكة ري جديدة للتعامل مع كمية تدفق المياه المحدودة، وكذلك استخدام الأسمدة بدلا من الطمى الذي تم احتجازه أمام سد النهضة.

وأشار إلى أنه مع اضطرار حكومة الانقلاب إلى ترشيد المياه فقد تم إدارة المياه المنصرفة من السد العالي لتوفير الاحتياجات المائية المطلوبة مع الحفاظ على المخزون الاستراتيجي وراء السد العالي.

 

تصريحات استفزازية

 

ووصف الدكتور محمد محمود مهران، الأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بشأن اكتمال ملء سد النهضة، بأنها استفزازية ومضللة.

وقال مهران في تصريحات صحفية: إن “تصريحات آبي أحمد تستهدف استفزاز مصر والسودان، وتنتهك حقوقهما كدولتي مصب، مؤكدا أن ملء السد لم يكتمل بعد بحسب خبراء فنيين ووفقا لبيانات الأقمار الصناعية، واعتبر أن هذه التصريحات تعكس تعنتًا من جانب إثيوبيا وتجاهلا للقوانين الدولية”.

وأكد أن إثيوبيا انتهكت الاتفاقيات الدولية واتفاق المبادئ لعام 2015، داعيا المجتمع الدولي إلى التدخل لفرض عقوبات ضد أديس أبابا والضغط عليها للتفاوض مع مصر والسودان حول سد النهضة.