ناقش اجتماع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع وزراء خارجية مصر والأردن والسعودية وقطر والإمارات في العاصمة الأردنية عمّان، السبت الماضي، مقترحا أمريكيا ، لنقل ملايين الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية نحو مصر وتوطينهم في مدن القناة بعيدا عن منطقة سيناء، التي يقابل طرحها معارضة كبيرة من الجيش المصري.
وكان بلينكن قد وصل إلى عمّان من أجل الحديث عن سيناريوهات إدارة قطاع غزة في أعقاب انتهاء العدوان الإسرائيلي، وهو ما قوبل بالرفض من 3 أطراف مشاركة في الاجتماع، مؤكدين لبلينكن، استحالة استئصال حركة حماس بشكل كامل من غزة، وهو ما يعني أنه لا بد من انتهاء الحرب أولا، حتى يصار إلى التفكير على ضوء نتائجها، وتقدير حجم قوة الحركة حينها.
وضمن نقاشات اجتماع وزراء الخارجية العرب وبلينكن، طرح وزير الخارجية الأمريكية، مجددا مقترحا صهيوأمريكيا جديدا، لتهجير فلسطيني غزة وبعض الفلسطينيين من الضفة إلى مصر.
وتلقت القاهرة مقترحا جديدا بشأن استضافة أعداد من سكان قطاع غزة، وجاء المقترح الجديد متجاوزا المخاوف المصرية، المعلن عنها عبر المسؤولين في القاهرة، من إمكانية تمثيل من سينتقلون من القطاع إلى سيناء تهديدا لاحقا للأمن المصري حال شنّوا هجمات على الاحتلال الإسرائيلي من داخل الأراضي المصرية.
المقترح الجديد تضمن نقل الأعداد التي يمكن التوافق بشأنها إلى غرب قناة السويس من خلال توزيعهم على محافظات القناة، ممثلة في بورسعيد والسويس والإسماعيلية، وليس إلى شرق القناة كما كان مقترحا بتوطينهم في سيناء.
يشار إلى أن كافة تلك السيناريوهات تُقابَل برفض صارم من المؤسسة العسكرية المصرية، التي ترفض التجاوب مع أي من المقترحات الخاصة بتوطين سكان القطاع أو جزء منهم في مصر، مهما كانت الإغراءات والتسهيلات المعروضة من الإدارة الأميركية والأطراف الغربية.
إغراءات عسكرية
وكانت دوائر أوروبية طرحت، خلال الأيام الماضية، تقديم امتيازات مباشرة للمؤسسة العسكرية المصرية، في محاولة لتحريك موقفها لصالح المقترحات الخاصة بخلخلة قطاع غزة لصالح أمن إسرائيل.
وشملت المقترحات الغربية تزويد الجيش المصري بنوعيات من الأسلحة التي كان قد دخل في مفاوضات بشأنها خلال الفترة الماضية، منها أنظمة دفاع جوي ومقاتلات إف 35 الأميركية، وهي المقاتلات التي كانت القاهرة قد تقدمت بطلب الحصول عليها خلال عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لكن تلك الصفقة توقفت بعد رفض دوائر أميركية واعتراضات إسرائيلية.
ووفق مصادر دبلوماسية، فإن المؤسسة العسكرية المصرية لا تزال رافضة بشكل قاطع للفكرة نفسها، رغم الإغراءات المعروضة عليها في هذا الصدد.
وكانت إسرائيل قد كشفت مؤخرا عن مشروع لتوطين ملايين الفلسطينيين في مصر، مقابل امتيازات مالية كبيرة، وصلت لشطب ديون مصر تماما، وتسهيلات مالية ضخمة لنظام السيسي، وإمدادات غاز طبيعي وهو الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل الجيش المصري.
ثم تلا ذلك كشف الاستخبارات الإسرائيلية عن مخطط آخر، لنقل سكان غزة إلى محافظات القاهرة الكبرى، في المدن الجديدة ، كالعاشر من رمضان والسادس من أكتوبر وبدر، وهي مدن تحتوي ملايين الشقق المبنية دون سكان، مقابل منح السيسي نحو 32 مليار دولار، وسداد الديون الصينية، والبالغة مليار دولار، لضمان عدم تأثيرها على القرار المصري، ومنح الجيش المصري مساحات واسعة من حرية متابعة والإشراف على الاكتشافات النفطية الجديدة بسيناء وسواحل غزة، ومنح مصر صفقات غاز كبيرة.
وما زالت إسرائيل تراهن على السيسي، الذي أفرغ سيناء من سكانها ثم قام ببناء ملايين الشقق السكنية التي لا تناسب البيئة السيناوية، وأقام المطارات والموانئ والمناطق الصناعية والتجارية على الحدود، في تمهيد لصفقة القرن، التي كان قد طرحها الرئيس الأمريكي ترامب، متعهدا بإمداد مصر بنحو 250 مليار دولار، لإنشاء طرق ومحطات كهرباء ومياه ضخمة في سيناء، تضمن إعاشة ملايين الفلسطينيين.
وحتى اليوم لم تفقد إسرائيل أو الإدارة الأميركية الأمل في تمرير مشروعها الرامي لخلخلة قطاع غزة، وخفض مستوى تهديده للأمن الإسرائيلي.
بينما موقف السيسي يتسم بالغموض الشديد على الرغم من إعلان المؤسسة العسكرية رفضها لمخططات توطين الفلسطينيين بمصر، لضمان عدم تصفية القضية الفلسطينية، بما يهدد الأمن القومي المصري، تهديدا مباشرا، علاوة على الأزمات الاقتصادية التي تمر بها مصر، ولا تستطيع تحمل أية تبعات إضافية لتوطين مئات الآلاف من الفلسطينيين، ولو بشكل مؤقت، فيما العقيدة العسكرية تؤكد أنه لا تهجير مؤقت ، وهو ما خبره الفلسطينيون عبر عقود من الزمن، لذا يتمسكون بوطنهم وأرضهم رغم المجازر الصهيونية غير المسبوقة ضدهم.