كشفت وكالة أنباء “قدس برس” في تقرير لها اليوم الأحد،أنه وسط تحليق مكثف للطائرات الإسرائيلية بكل أنواعها وغطاء جوي ومدفعي وبحري، إلا أن دبابات الاحتلال تتقدم ببطء شديد نحو مجمع الشفاء الطبي وسط مقاومة هي الأعنف.
وعلى الرغم من أن المنطقة التي وصلت إليها دبابات الاحتلال تعتبر منطقة ساقطة عسكريا وأمنيا نظرا لقربها من شاطئ البحر وبعدها عن الكتل السكانية الضخمة، مثل المخيمات والأحياء المكتظة بالسكان، إلا أن المواجهات التي تتعرض لها منذ تمركزها هناك قبل 48 ساعة هي الأشد من نوعها منذ بدء العملية البرية بحسب اعتراف القادة العسكريين الإسرائيليين.
حيث ظلت تلك القوات تناور يوم وليلة من أجل التقدم تجاه مجمع الشفاء الطبي وهي تتمحور ما بين منطقة مجمع أنصار ودوار الاتصالات ظنا منها أن هذه المسافة التي لا تزيد عن كيلومتر مربع هي الأمثل لها ومن الصعب وصول المقاومين لها، كونها منطقة نائية نوعا ما فخرج لها مقاتلو القسام من كل مكان من بين البيوت المدمرة ومن فوق وتحت الأرض مستخدمين كافة أنواع الأسلحة المضادة للدروع والرشاشة.
وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية ناحوم برنياع: “للأسف الشديد، لا يوجد انتصار في الأفق، وأقوال نتنياهو عن حرب لفترة طويلة هي بديل تسويقي لانتصار غير موجود”.
وأضاف، حماس خدعتنا للمرة الثانية، وتركتنا يوما كاملا نتوغل على محورين، ثم فاجأتنا، على ما يبدو بقوات النخبة.
وتابع جثث جنودنا في شارع النصر، وعلى الطرقات ويبدو أن قواتنا أمام خيارين، إما الانسحاب أو الموت المُذل.
حرب استنزاف
ومع دخول الحرب يومها السابع والثلاثين، فإن الحرب البرية تحولت إلى حرب استنزاف لجيش نظامي لا يجيد حرب العصابات ويواجه مقاومة عريقة في هذه الحروب أعدت نفسها جيدا رغم الضربات الجوية التي تتعرض لها والدمار المنهجية لغزة وقتل سكانه في حرب إبادة جماعية وسط تعتيم إعلامي كبير في محاولة منها لأخذ صورة انتصار في مجمع الشفاء الطبي الذي تم حصاره ناريا.
ووصف أبو عبيدة الناطق العسكري باسم كتائب القسام ما يحدث بقيام الآلة العسكرية الإسرائيلية في العملية الغاشمة المزودة بمئات آلاف الأطنان من المتفجرات بالدك والتدمير التدريجي لـ 500 متر أمامها بكل أشكال القصف الهمجي بالطيران الحربي الذي لا يفرق بين مدني وعسكري، علّه يغطي على حالة الرعب التي يعيشها الجنود المتحصنين في دباباتهم.
وقال: “بعد تدمير كل شيء تتقدم الدبابات فوق الدمار لكنها تواجه بالرغم من ذلك لمقاومة عنيفة واشتباكات ضاريه تجبره على التراجع وتغيير مسارات التوغل، ويخرج مجاهدونا للعدو من تحت الأرض ومن فوقها ومن تحت الركام في كل شبر يتقدم فيه ويدمرون دباباته ومدرعاته”.
وأضاف، مجاهدونا يدكون أماكن تحصن جنوده على طول مسار التوغل وأماكن التحشيد في مواجهة غير متكافئة لكنها تخيف وترعب أعتى قوة في المنطقة وتكبدها أثمانا باهظة.
وماذا بعد؟
إلى ذلك، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن جنود ومسؤولين حاليين وسابقين أنه، كلما اقتربت القوات الإسرائيلية من وسط مدينة غزة أكثر، فستواجه مقاتلي حماس بأعداد أكبر، وسيهاجمونها ثم ينسحبون أو يختفون تحت الأرض، مما سيؤدي إلى إبطاء تقدمها.
وقال نقيب إسرائيلي قاد وحدة احتياط مدرعة إلى شمال غزة الأيام الأولى للغزو: “كلما توغلنا أكثر، أصبحت المعركة أصعب”.
وتنقل الصحيفة عن قائد القيادة الجنوبية السابق، ماتان فيلناي الذي قاد من قبل القوات الإسرائيلية في غزة قوله: “القضية الرئيسية الآن هي عامل الزمن ، حماس ربما تدخر قواتها لمعركة أشد ضراوة داخل مدينة غزة”.
ويقول إد أرنولد وهو باحث بريطاني بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة ومقره لندن: إنه “عندما تصل القوات الإسرائيلية إلى وسط مدينة غزة وتوقف تقدمها، فإنها قد تصبح أكثر عرضة للكمائن والتفجيرات الانتحارية”.
ونسبت الصحيفة إلى شخص على دراية بعالم الاستخبارات قوله: إن “مجتمع الاستخبارات الأميركية يساوره الشكوك بشأن قدرة إسرائيل على تحقيق هدفها العسكري المعلن في القضاء على الحركة”.
وأضاف الشخص الذي لم تكشف الصحيفة عن هويته، الحملة العسكرية الإسرائيلية قد تلحق الضرر بحركة حماس وبنيتها التحتية، إلا أنها لن تستطيع استئصال أيديولوجيتها.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل عجزت حتى الآن عن المساس بكبار قادة حماس في غزة، ومن بينهم يحيى السنوار الذي أمضى أكثر من 20 عاما في السجون الإسرائيلية ومحمد الضيف القائد الغامض لكتائب القسام، الذي حاولت إسرائيل اغتياله مرارا وتكرارا.
ويقول الضباط الإسرائيليون: إنهم “لا يخططون للقتال داخل الأنفاق لأن الممرات ربما تكون مفخخة، وعوضا عن ذلك تضيف الصحيفة تقوم القوات الإسرائيلية بهدم الأنفاق حيثما وجدتها”.
استنزاف اقتصادي
وعلى صعيد الخسائر الصهيونية، كشف البنك المركزي الإسرائيلي أن تل أبيب تتكبد خسائر أسبوعية تقدر بـ 2.3 مليار شيكل 600 مليون دولار أسبوعيا، بسبب الحرب على غزة.
وأوضح البنك أن هذه الخسائر ناجمة عن إغلاق العديد من المدارس في أنحاء البلاد، وإجلاء نحو 144 ألف عامل من المناطق القريبة من الحدود مع غزة ولبنان، إضافة إلى استدعاء جنود الاحتياط للخدمة.
بدورها، حذرت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية من احتمالية انزلاق الاقتصاد الإسرائيلي إلى ركود، بحسب توقعات لخبراء، مع استمرار الحرب في غزة، واستدعاء أكثر من 360 ألف جندي احتياط، واضطرارهم للتخلي عن وظائفهم العادية.
وكانت وزارة المالية الإسرائيلية قدرت، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، وصول خسائر دولة الاحتلال من حربها في غزة إلى 50 مليار دولار.
ويستند تقدير التكاليف، التي تعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى احتمال استمرار الحرب من 8 إلى 12 شهرا، مع اقتصار الأمر على غزة دون مشاركة كاملة لحزب الله اللبناني أو إيران أو اليمن، وكذلك على أساس العودة السريعة لنحو 350 ألف إسرائيلي تم تجنيدهم في قوات الاحتياط إلى العمل قريبا.
كما تتوقع وزارة المالية الإسرائيلية عودة 8.5% من المجندين فورا إلى العمل بعد وقف القتال.
فيما ذكرت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية، الأحد، نقلا عن أرقام أولية لوزارة المالية، أن تكلفة الحرب التي تخوضها دولة الاحتلال أمام حركة حماس في قطاع غزة ستبلغ ما يصل إلى 200 مليار شيكل (51 مليار دولار).