خبير عسكري: 4 مراحل للمعركة و”حماس” تنجح بجولة الاستنزاف

- ‎فيتقارير

 

حدد العقيد متقاعد د.محمد المقابلة الخبير العسكري والاستراتيجي الأردني 4 مراحل لمعركة طوفان الأقصى حتى الآن، موضحا أن المعركة ستنتقل إلى مرحلة الانتصار اللاملموس التي يسعى فيها الصهاينة لاغتيال القادة السياسيين والميدانيين من المقاومة، مرجحا أنهم سيعودوا خاسئين وآلياتهم ستتحول إلى  خردة، وقدر لذلك بين 10 أيام إلى أسبوعين من الآن وفق صورة التطورات الميدانية للمعركة.

وعن مراحل المعركة، قال: إنها “بدأت بمرحلة الاشتباك التي بدأت في 7 أكتوبر ثم المرحلة الثانية التي كانت أشبه بارتفاع الشمس عن المحيط، لمنع العدو الصهيوني من الاجتياح الشرس لقطاع غزة”.

 

وأضاف أن المرحلة الثالثة والتي هي مستمرة الآن، عنوانها الاستنزاف وأن المقاومة أرادت فيها استدراج العدو للمرحلة القاصمة وأنها جعلته يتوغل داخل مدينة غزة وبمسافات لا تتجاوز كيلو أو يزيد.

 

وتابع: دخل العدو للمرحلة لإلحاق أكبر خسائر بحماس، إلا أن حماس بالمقابل في حرب العصابات حيدت قوات الاستطلاع والمراقبة، حيث تتحرك بوسط المدينة بين المباني وهي التي تؤمن التخفي من المراقبة الجوية التي يعتمد عليها العدو بشكل رئيسي.

 

وأردف أن كتائب مقاومة جنين وطولكرم تستنزف في الجبهة الداخلية للعدو، وترافق هذا مع استنزاف ثالث على الجبهة الشمالية (حدود لبنان)، مرجحا أن العدو لن يصبر على هذه المرحلة لأكثر من أسبوعين ولن يستطيع، وذلك لأسباب عدة منها الخلافات السياسية بين أعضاء حكومة الاحتلال.

 

وأشار إلى أن الصهاينة يبحثون عن نصر ولو شكلي إلى أن المرحلة تتسم بخلاف في الإدارة الأمريكية، وخلاف بوسط الإدارة الصهيونية وهو موجود منذ بداية الحرب، وساعتها فإن أول من سيطرح المبادرات هم الصهاينة العرب الذين تعودوا أن يلقوا طوق نجاة تحت غطاء إنساني أو عنترية وقف إطلاق نار ليخرج نتنياهو ببعض ماء الوجه.

وفسر د.المقابلة هذا البحث عن النصر الشكلي في حوار له مع قناة اليرموك الأردنية، بأن هذا العدو بعد 40 يوما على الحرب و16 يوميا من التوغل البري، عجز عن تقديم أي نصر ليظهره أمام المجتمع الصهيوني الذي فقد صبره، وأمام الإدارة الامريكية التي تتواطأ معه وفقدت الصبر أيضا، وأمام الرأي العام العالمي الرافض لما يحدث من جرائم إبادة بحق أهل غزة، فذلك أراد أن يظهر أنه يسيطر على غزة فرفع علم الكيان أعلى مستشفى الشفاء.

 

وأضاف أنه في ظل هذا الإفلاس أراد أن يقدم أشياء لم تكن واضحة له منذ بدء الهجوم ويدعي أن حماس فقدت السيطرة على غزة، وأن حيثية مستشفى الشفاء الذي اقتحمه أنه بمحيط برلمان فلسطين الذي كانت حماس الرافعة الرئيسية فيه والمشكلة لأغلب الأعضاء.

غرفة عمليات

واعتبر الخبير العسكري أن عملية حصار مجمع الشفاء الطبي وما تلاه من احتلال مستشفياتها واحدا تلو الآخر، لعب بالوعي الشعبي والإدارة الأمريكية، التي تشرف فعليا عن عمليات الجيش، في حين أن هذا الجيش الصهيوني الإرهابي أفلس ولم يستطع أن يؤسس غرفة سيطرة وعمليات داخل غزة.

 

وعن عجز الاحتلال واستغلاله مبادئ المقاومة، أوضح الخبير أن ذلك يحتاج إلى تأسيس حماية ودفاع بري ليقيها من نيران المقاومة فقط لغرفة مساحتها 4 متر في 4 متر فوجد العدو في مستشفى الشفاء فرصة لذلك على حساب المرضى والآرواح وهو يعلم أن المقاومة لن تقتحم المستشفى أو تستخدمه مستغلا قيم المقاومة الإسلامية والعربية حيال التعامل مع المستشفى، فأراد تشكيل غرفة سيطرة بالدروع البشرية من الأطقم الطبية والجرحى.

 

مشيرا إلى اهتراء كذبهم فبعد نحو 22 ساعة من كتابة هذه السطور من السيطرة تماما على الشفاء الطبي، لم يستطع جيش الاحتلال تقديم دليل ملموس على أن الشفاء كان مدينة تحت الأرض ومركز سيطرة بحسب ما زعم وزعمته واشنطن وتبنت الدعاية دون دليل ملموس.

 

وعن استهداف الصهاينة المستشفى الأردني الميداني، والذي تمكنت الحكومة الأردنية من إدخاله قبل يومين، وإصابتهم 7 من الطاقم الطبي، قال “المقابلة”: “هذا العدو عندما أفلس في تحقيق أي نتائج بدأ استهداف الأطباء الذين يقومون بعمل إنساني بحت، وهذا العمل تحرش بالأردن وهذا استفزاز وكلي يقين أن قيادة البلد لن تسكت على هذا الأمر”.

 

دعم غير محدود أو مشروط

 

وعن مظاهر الدعم الأمريكي الذي بدأ من رأس الإدارة الأمريكية ووزير الخارجية وزير الدفاع وقائد المنطقة الوسطة الذين زاروا تل أبيب وقدموا أصحاب خبرات تدمير الفلوجة الذين حضروا ليقدموا خبراتهم؛ كيف يديرون معركة غزة فواشطن بحسب الخبير العسكري هي الداعم الأول وهي من تقف أمام قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

 

واعتبر أن الوقاحة الأمريكية هذه المرة غير مسبوقة، مقدما التحية ل 7 أكتوبر التي فتحت أعين العالم على الدعم الأمريكي.

وعن استمرار الدعم الأمريكي بظل تغييب الشعب عن الفعل قال الخبير العسكري: إن “هذا الكيان الإرهابي ضليع في الكذب واللعب بوعي مجتمعه والشعوب الأمريكية، وهذه الشعوب ليست على قدر الوعي السياسي وتتقبل أي رواية، حتى إنه لو خرج عليهم وزير الخارجية بلنكن وذرف دمعتين على طفل يهودي قتيل لكذب على مجتمعه”.

 

وأضاف “الشعب الأمريكي مغيب بطريقة ما، ويعتمد على ما ينشره الإعلام الأمريكي والذي تسيطر عليه الحركة الصهيونية”.

إلا أنه استدرك ورجح أنه سيأتي وقت يكون للوعي دور في تأثير شعبي ليس مباشرا ليغير بوصلة الدعم المطلق لإسرائيل، حيث باتت المجتمعات الغربية برأيه تتساءل: “لماذا ندفع الضرائب لهذه الدولة التي تقتل الأطفال وتقترف هذه الجرائم ضد الإنسانية؟”.

 

وأشار إلى أن الدعم يأتي من النخب الحاكمة في الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ولا تستطيع هذه النخب الوصول للسلطة إلا إذا كان مسنودا ماليا من شركات المال والسلاح أو اللوبيات الصهيونية.

 

وأوضح أن الصهاينة في أمريكا يدفعون تمويل المرشحين في الكونجرس بغرفتيه ويصنعون الدعم غير منقطع النظير، وقبل سنوات خطب بنيامين نتنياهو على رغم معارضة الرئيس أوباما في الكونجرس وصفق له أعضاء الكونجرس 30 مرة، ومتهما إياهم بالاهتمام فقط بمواقعهم السياسية ووصول المال والعلاقات باللوبيات.

 

استمرار إطلاق الصواريخ

وعن استئناف حماس والمقاومة في غزة إطلاق الصواريخ على صوفا ونير إسحاق على غلاف غزة وفي عسقلان هو أن المقاومة تعمل على كافة الصعد بكل ذكاء واستراتيجية وتمارس الحرب النفسية وتستمر في الاقتصاد في استخدام النيران والقوة الصاروخية وأوحت للصهاينة أنها فقدت هذه القدرة ليومين.

 

واستدرك أن المقاومة فجأتنا مجددا بأن القوة الصاروخية ما زالت موجودة وفاجأت العدو والمجتمع الصهيوني بقدرتها في تأمين إطلاق الصواريخ تجاه الأراضي المحتلة استمرار يستنزف صبره وجعله يوقن أن الصواريخ ما زالت موجودة ويبعث برسالة للفلسطينيين وأبناء الأمة أن اطمئتوا فالمقاومة تدير المعركة.

 

وأشار إلى أنه مقابل هذه القدرة التي تمتلكها المقاومة فإن الكيان الصهيوني لم يستطع أن يدير معركة، وهذا بعد عسكري لا يتقنه إلا القادة العظام.