مع تجدد حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الصهيوني .. حكام العرب لا يعرفون غير لغة المناشدات للمجتمع الدولي

- ‎فيتقارير

 

مع تجدد حرب الإبادة الجماعية التي تشنها دولة الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة، عاود حكام العرب الخونة مناشدتهم للمجتمع الدولي واستجداء الأطراف الفاعلة فيه، لوقف هذا العدوان الهمجي البربري دون أن يحاول أي منهم اتخاذ موقف لمساعدة المقاومة الفلسطينية أو الضغط على الكيان الصهيوني أو كسر الحصار المفروض على أهالي القطاع، تنفيذا لتوصيات القمة العربية الإسلامية التي عقدت في الرياض . 

وما يدركه الحكام الخونة جيدا أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تشن حرب الإبادة ضد الفلسطينيين، وهي من تدير المعركة عبر وزير خارجيتها الصهيوني بلينكن، وأن الدول الآوربية مجرد تابع ذليل للأمريكان وأن المنظمات الدولية سواء الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو المحكمة الجنائية الدولية هي لعبة فى أيدي أمريكا، وبالتالي فليس هناك داع للمناشدات التي تصدر عن الحكام الخونة، وكذلك ليس هناك داع لبيانات الإدانة والشجب والاستنكار . 

المطلوب الآن موقف حاسم وأن يعلن الحكام الخونة أنهم يدعمون الصهاينة ضد المقاومة الفلسطينية، وأنهم لا تعنيهم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ولا تحرير أرضه ومقدساته ولا إقامة دولته المستقلة، حتى تفهم الشعوب العربية المغلوبة على أمرها ما يحاك وراء الكواليس، وتقول كلمتها وتصدر حكمها ضد الحكام الخونة قبل أن تتوجه لدعم المقاومة الفلسطينية. 

  

انحياز للصهاينة 

في هذا السياق أكد الدكتور أحمد توفيق، أستاذ إدارة الأزمات بالجامعات المصرية، أن مواصلة إسرائيل ارتكاب جرائم الحرب في غزة تحت بصر وسمع المجتمع الدولي دون أي حساب أظهر أمرين خطيرين، الأول هو مدى انحياز المجتمع الدولي بكل منظماته للكيان الصهيوني تحت المظلة الأمريكية التي تدفع أغلب ميزانية المنظمات الدولية.  

وقال توفيق في تصريحات صحفية: إن “الأمر الثاني هو مدى ضعف تأثير الدول العربية على المجتمع الدولي والمنظمات الدولية، رغم كل ما تملك من موارد غاية في الأهمية مثل البترول والغاز، لكنها للأسف لم تستخدم هذا السلاح الفعال الذي كان له بالغ الأثر في انصياع المجتمع الدولي أيام حرب أكتوبر 1973”.  

وأضاف، لن تتم محاكمة إسرائيل على جرائم الحرب في غزة في ظل هذا النظام الدولي الجائر والنظام العربي غير الفاعل، معربا عن أسفه أن الجامعة العربية لم يكن لها أي دور سوى الشجب والتنديد، ولم يظهر لها أي دور فعال في أي قضية تخص الشأن العربي.  

وشدد توفيق على أنه لن يكون هناك حل نهائي للقضية الفلسطينية وتوقف ممارسات جيش الاحتلال الصهيوني إلا بالعودة لحدود 67 وبدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وغير ذلك ستظل المقاومة مستمرة أجيال وراء أجيال ولن يضيع حق وراءه مطالب.  

 

حرب وجود  

وتساءل الدكتور أحمد القرماني، أستاذ القانون وعضو الجمعية المصرية للقانون الدولي، عن دور مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية، مما يحدث في فلسطين من جرائم حرب واضحة، قائلا: إن “الواقع الدولي غير عادل والقانون الدولي يحتاج لألية لتنفيذه، لأنه ببساطة شديدة الدول الخمس التي لها حق الفيتو في مجلس الأمن هي من تتحكم في مجلس إدارة العالم، وأمريكا التي تدعم إسرائيل دعما غير محدود هي التي تترأس هذا المجلس”.  

وقال القرماني في تصريحات صحفية : “من المفترض أن مجلس الأمن يتحرك، ولكن الفيتو اللعين يمنع ذلك، كذلك المحكمة الجنائية الدولية لابد أن تتحرك خاصة أن ما تقوم به إسرائيل من إبادة واستهداف للمدنيين والمستشفيات والتهجير القسري وقتل الأطفال، كلها تعتبر جرائم حرب، لكن أمريكا تضغط على المحكمة وتحمي إسرائيل”.  

وأضاف، لماذا لا يوحد العرب الصف لمواجهة إسرائيل؟ مؤكدا أن العرب لم يتعلموا الدرس وأن إسرائيل لديها خرافات دينية تتعلق بشعب الله المختار والسيطرة على أراضى العرب من النيل للفرات وهم يعدون العدة من زمن وأمريكا وبريطانيا وفرنسا والكثير من الدول الغربية تدعم ذلك بقوة.  

وأعرب القرماني عن أسفه لأن العرب غير قادرين على الاستحواذ على القوة بالعلم والعمل والتصنيع، فنحن في أشد ضعفنا وإسرائيل وأمريكا يعلمون ذلك، لأنهم استطاعوا أن يخترقوا المجتمعات العربية.  

وأشار إلى أن جامعة الدول العربية تستطيع أن تقوم بدور عظيم، لكن على العرب الاعتصام بحبل الله جميعا والعمل والكفاح، فالترف أساس نهاية الإمبراطوريات، مؤكدا أننا نحتاج لامتلاك السلاح والعلم والإنتاج وعدم الاعتماد على الدول خارج الوطن العربي وأفريقيا، فنحن قادرون على الانطلاق لكن أين الإرادة؟. 

وحذر القرماني من أننا في حرب وجود والقانون الدولي لا يطبق إلا على الدول الضعيفة وبدون قوة لا وجود لنا، وللأسف مشهد الفرقة العربية متكرر منذ أن كنا صغارا اتفقوا على ألا يتفقوا واجتمعوا على ألا يجتمعوا.  

 

جرائم الحرب 

وقال الدكتور أحمد محمد رفعت أستاذ القانون الدولي ورئيس جمعية القانون الدولى، إن جرائم الحرب تشمل جرائم الإبادة التي تتم حيال المدنيين وتدمير المؤسسات الصحية والتعليمية، وأوضح رفعت في تصريحات صحفية أن المحكمة الجنائية الدولية ليس لديها نصوص ثابته حيال معاقبة المتهمين بجرائم الحرب، بل إن هناك تحقيقات تمت حيال الواقعة لتحديد المتسبب، مشيرا إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تحاكم أفرادا وليس دولا.   

وأشار إلى أن التحقيقات تكشف من هو المسئول عن إصدار أوامر القتل والإبادة فيعاقب حال ثبوت إدانته بالإعدام أو السجن مدى الحياة، موضحا أن هناك 4 أنواع من الجرائم تعاقب عليها محكمة الجنايات الدولية أولها الجرائم الإنسانية والإبادة الجماعية وجريمة الحرب والعدوان.   

وأكد رفعت أن هناك عقوبات تفرض على الدولة لكن ليس عن طريق المحكمة الجنائية الدولية، بل عن طريق الأمم المتحدة منها عقوبات اقتصادية ودبلوماسية.    

وعن المسئول عن تحريك الدعوى الجنائية قال: إن “المدعى العام هو المسئول عن تحريك الدعوى الجنائية أو عن طريق مجلس الأمن، أو عن طريق شكاوى من دولة ضد دولة ارتكبت جرائم الحرب، وعلى المحكمة الجنائية الدولية التحقيق”.