بتواطؤ من السيسي .. هل ذهب بلينكن واجتمع مع مجلس الحرب الصهيوني لترتيب التهجير لرفح؟

- ‎فيتقارير

  

وسط تجاهل تام لنظام السيسي، يعزوه محللون لعدم أهمية دوره أو لتواطؤه في تنفيذ الخطة المعدة، زار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إسرائيل للمرة السادسة مساء 30 نوفمبر 2023، واجتمع مع مجلس حربها لبدء المرحلة الثانية من الحرب، وفور مغادرته بدأ القصف يتجدد في غزة. 

بحسب وكالة رويترز ومواقع أمريكية منها “أكسيوس” أعطت أمريكا لإسرائيل الضوء الأخضر لضرب جنوب غزة، لكن نصحتهم بأن تكون الضربات أخف والقتلى أقل من مجازر شمال غزة خشية رد فعل العالمي وتدهور صورة أمريكا عالميا أكثر مما هي متدهورة.

المتحدث باسم البيت الأبيض 

بلينكن، وكيربي المتحدث باسم البيت الأبيض أكدوا أنهم يؤيدون الإسرائيليين ويوافقون على استئناف العدوان، لكنهم يطالبون الاحتلال أن يكون الدمار بنسبة أقل، وأن تنتهي العملية في أسابيع ولا تطول لشهور بسبب الضغوط الدولية. 

بحسب “ياكي دايان” في القناة 12 الإسرائيلية 30 نوفمبر 2023 يريد الأميركيون أن تستمر الحرب، ولكن أن تكون الهجمات على غزة مركزة ومحدودة، وأقل مما شهدناه في شمال القطاع للحد من إلحاق الأذى بالمدنيين للتخفيف قليلا من الضغط الدولي”. 

قال: إن “بلينكن حضر ليقول لمجلس الحرب الإسرائيلي أن البيت الأبيض يرغب في وقف إطلاق النار في مارس 2023، إذ سيبدأ السباق الرئاسي بين المرشح الجمهوري، الذي يبدو أنه سيكون دونالد ترامب”. 

وبعدما خسر بايدن، وفق مستشاروه السياسيون، ثمنا سياسيا في سنة الانتخابات، جراء خسارته أصوات الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و29 عاما، وأيضا أصوات المسلمين الذين يشكلون جزءا مهما في واحدة من أهم 6 ولايات أساسية حاسمة في الانتخابات، هي ميشيغن.

 

المشكلة أن الخطة الإسرائيلية المدعومة أمريكا هي تهجير سكان الجنوب، مجددا إلى غرب غزة في رفح جهة الحدود المصرية، ما يعني تنفيذ مخطط التهجير بالفعل وسط صمت وتآمر مصري وعربي واضح.

 

مليار دولار للسيسي 

ما نشرته صحيفة ” إسرائيل هيوم” اليمينية 29 نوفمبر 2023 الإسرائيلية حول خطة توزيع أهالي غزة على مصر وتركيا والعراق واليمن التي يناقشها الكونغرس الأمريكي لم تكن مصادفة، ولا ما تم نشره سابقا من مخططات لتهجير سكان غزة.

 

قالت: إن “الخطة هي أن تفتح مصر حدودها، وتسمح بفرار اللاجئين، مقابل تلقي نظام السيسي مليار دولار من المساعدات الخارجية الأمريكية”.

 

فيما يطالب واضعو الخطة الحكومة الأمريكية بتخصيص هذه المساعدات المالية لمصر والعراق واليمن وتركيا، على أن تكون مشروطة باستقبال عدد معين من اللاجئين.

 

لا تكتفي المبادرة بذلك، بل تحدد عدد سكان غزة الذين يفترض أن تستقبلهم كل دولة مليون في مصر (أي 0.9% من السكان هناك)، ونصف مليون في تركيا (0.6% من الأتراك)، و250 ألفا في العراق (0.6% من سكان العراق)، و250 ألفا إلى اليمن (0.75% من سكان اليمن).

 

وكشفت دراسة أعدتها وزارة الاستخبارات الإسرائيلية 13 أكتوبر 2023 ثلاثة بدائل، لما بعد الحرب في قطاع غزة، بينها ترحيل سكانه إلى سيناء المصرية، وفق صحيفة هآرتس الإسرائيلية

 

هيئة البث الإسرائيلية (كان) أكدت أن وزير الخارجية الأميركي غادر تل أبيب بعد دقائق من استئناف الحرب بعدما حضر في طائرة عسكرية خصيصا لحضور مجلس الحرب الإسرائيلي، الذي طالب أهالي جنوب غزة بالهجرة لرفح، ما يؤكد أن أمريكا تسعي لتنفيذ مخطط التهجير بالفعل وأعطت الضوء الأخضر.

 

مصادر إغاثة مصرية بمعبر رفح أكدت أنه فور استئناف القصف الإسرائيلي توقفت مصر عن إدخال شاحنات المساعدات والوقود إلى قطاع غزة عبر معبر رفح المصري، ما يؤكد تورط نظام السيسي بالصمت أو التواطؤ مع المخطط الأمريكي.

 

أين الخط الأحمر؟ 

هذا الصمت المشبوه من جانب نظام السيسي على خطط التهجير الصهيونية للفلسطينيين من شمال غزة لجنوبها، ثم مطالبتهم بالانتقال إلى الغرب في رفح، دفع سياسيين مصريين لمطالبة السيسي بالتحرك باعتبار أن ما يجري خط أحمر لأمن مصر.

 

الصحفي محمد سعد عبد الحفيظ عضو مجلس نقابة الصحفيين المصرية، كتب يقول إنه يجب على مصر أن تعلن أن رفح الفلسطينية خط أحمر قبل أن تستكمل إسرائيل مخططها بإجبار أهلنا في غزة على النزوح لحدود رفح المصرية.

 

حذر السيسي ضمنا من أنه حينها لن يكون أمام السلطة المصرية سوى فتح الحدود واستقبالهم في رفح المصرية لتحل النكبة الثانية، ملمحا باستغراب لصمت النظام على مخطط إسرائيل بالتهجير.

 

https://twitter.com/saadlib75/status/1726174560100421673

 

أيضا طالب حسن هيكل نجل الكاتب الراحل حسنين هيكل عبر تويتر، بسرعة تحرك مصر لفرض أمر واقع في شكل فتح المعبر في اتجاه واحد بدون موافقة إسرائيل.

 

وحذر نظام السيسي ضمنا من اضطرار الفلسطينيين للنزوح لمصر تحت وطأة القصف الإسرائيلي ودفعهم تجاه حدود مصر، قائلا: إن “النزوح سيحدث لأنه فيه في الآخر قدرة البني آدم على الاستيعاب والاستحمال”.

 

https://twitter.com/heikalh/status/1725931097043640411

 

والغريب أنه في ظل صمت السيسي، استدعي برلمان السلطة رئيس مجلس الوزراء، يوم 21 نوفمبر 2023 للرد على طلبات إحاطة حول سبل مواجهة المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين من أبناء غزة إلى شمال سيناء وآليات المواجهة.

 

وكتب مصطفى بكري المقرب من السلطة، عبر تويتر يُحمل مدبولي، الذي يعمل كسكرتارية للسيسي كما يقول معارضون مصريون، خطورة مخطط التهجير الصهيوني لأهالي غزة لسيناء، للتهرب من سؤال السيسي.

 

  https://twitter.com/BakryMP/status/1726597869807837585

 

وأخدت رئيس الوزراء العنترية وتصور أنه مسئول السياسية الخارجية المصرية، فقال أمام مجلس النواب سيكون لمصر رد حاسم تجاه أي سيناريو يستهدف نزوح الفلسطينيين، ومصر لن تتوانى في استخدام كافة الإجراءات لحماية حدودها.

 

أكد أن ما ترتكبه إسرائيل في غزة تهديد للأمن القومي المصري، ومصر تتمسك برفض تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية، وأن مصر تواجه ضغوطا بسبب رفضها التهجير القسري للفلسطينيين من غزة.

 

ويقول “ناثان براون” أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن في تحليل بموقع كارنيغي 3 نوفمبر 2023 : إنه “رغم إعلان مصر رفضها تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، إلا أن خطط إسرائيل تدفعهم لذلك”.

 

أوضح أن “تأثير العملية العسكرية الإسرائيلية قد يجبر عددا كبيرا من الناس على مغادرة غزة إلى شبه جزيرة سيناء، على الرغم من الحصار المصري”.

 

وحين هزمت قوات الحكومة الشرعية في طرابلس، المتمرد الانقلابي خليفة حفتر وهو يزحف على العاصمة وردته بهزائم متتالية حتى وصلت سرت، خرج عبد الفتاح السيسي ليعلن بعنتريه أن سرت خط أحمر لمصر.

 

لكن حين استولت إثيوبيا على مياه نيل مصر وبعدما ظهرت نوايا الاحتلال الصهيوني في تهجير الفلسطينيين خارج بلادهم، بإبعادهم حتى رفح قرب الحدود المصرية، ألتزم السيسي الصمت التام ولزم الخرس، ما يؤكد أنه إما فاشل أو متآمر ومتواطئ مع الاحتلال وأمريكا مقابل المال وتهجير الفلسطينيين.

 

وعقب استئناف الاحتلال القصف أول ديسمبر وقبلها يوم 16 نوفمبر 2023 أصدرت إسرائيل تحذيرا جديدا للفلسطينيين في مدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة، طالبتهم فيه بالتوجه إلى الغرب (رفح) في مؤشر على أنها تخطط لمهاجمة الجنوب.

 

هذه الخطوة ستجبر مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين توجهوا جنوبا هربا من الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة في الشمال على الانتقال مرة أخرى، جنبا إلى جنب مع سكان مدينة خان يونس البالغ عددهم أكثر من 400 ألف نسمة.

 

وتطرح هذه الخطط الإسرائيلية تساؤلات حول ما إذا كان الاحتلال يسعى، أو ينوي بالفعل لتنفيذ خطط التهجير تدريجيا سواء عبر تهجير أهالي غزة لسيناء، بلا عودة، أو تهجيرهم إلى القاهرة لا سيناء وفق تقارير إسرائيلية.

 

وهل يتم هذا بتواطؤ دولي ومصري، خاصة بعد أنباء مد الاتحاد الأوروبي لنظام السيسي بـ 10 مليار دولار، وزيادة صندوق النقد الدولي القرض من 3 إلى 5 مليار وفق وكالة بلومبرج 15 نوفمبر 2023؟

 

وكانت أخر الاعترافات الإسرائيلية في هذا الصدد صدرت من وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية “جيلا جملئيل” التي نشرت مقال رأي في صحيفة “جيروزاليم بوست” 19 نوفمبر 2023 بعنوان “النصر فرصة لإسرائيل في ظل الأزمة”.

 

حيث دعت فيه بشكل صريح إلى خطة عالمية لإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين الذين سيتم دفعهم بطرق شتى إلى مغادرة قطاع غزة وتوطينهم خارج القطاع.