«لم يفرط في الأرض أو غزة».. حزب النور يعزف على أوتار الكذب والمصريون يعلمون

- ‎فيتقارير

في العام 2011 حينما تم الدفع بسلفية الدعوة السلفية في الإسكندرية، لم يكن أحدا يعلم أنه تم إعدادهم لمواجهة جماعة الإخوان المسلمين على الساحة السياسة، إلا أن ما آل إليه حزب النور بعد عشرية عسكرية سوداء في مصر بدأت بتأييد انقلاب دموي في العام 2013 أكد ما ردده البعض واعتقد به كثيرون، ما دفع بكل المنتمين إلى التيار الإسلامي، عدا حزب النور بالطبع، إلى محرقة سياسية، دفعت بهم في هاوية لا عودة منها، وإذا به يكذب، الآن ببساطة مدهشة، كذبة ساذجة ومفضوحة جدا، ويعرف أنه يكذب، ويعرف أن المصريين يعرفون أنهم يكذبون، حين يزعم أن تأييد قياداته، وبالتالي من بقي في معسكره، للسيسي هو للضرورة والحفاظ على استقرار البلاد.

لم يكتفي الحزب بالإعلان عن التأييد؛ بل قامت أمانات “النور” التي يعتبرها البعض الذراع الدينية لجهاز الأمن الوطني التابع للمخابرات الحربية، بدعم الجنرال السيسي، في مسرحية انتخابات الرئاسة 2024، من خلال الدفع بأعضائها للمشاركة بالتصويت والترويج والرقص إن لزم الأمر أمام اللجان.

وزعم أحد أعضاء أمانة حزب النور في أسوان، أن موقف السيسي مع القضية الفلسطينية في أزمة غزة كان مشرفا، ولم يفرط في الأرض أو يتراجع عن دعم غزة ، مشيرا إلى أنهم قدموا ورقة عمل للسيسي في 9 بنود منها الاقتصادية والسياسية.

وبعيدا عن أكاذيب حزب الأمن الوطني السلفي يتحرك السيسي بوجهه المألوف فيشارك في حصار الفلسطينيين ويرفض إدخال المساعدات، إلا بقدر ما يسمح الإسرائيليون، ويرفض خروج المرضى إلا كما يُحدد العدو.

إذا لم يكن سلوك السيسي على مدار سنواته العشر، مؤديا إلى ما يسميه تصفية قضية فلسطين، فما المطلوب لتصفيتها سوى أن يشارك بنفسه في عدوان عسكري على القطاع المحاصر؟.

يقول الكاتب الصحفي جمال سلطان:”بخصوص مشاهد قيادات حزب النور السلفي في مصر أمام لجان الانتخابات لدعم السيسي، التيار السلفي منذ نشأته هو قماشة نصوص دينية واسعة وفضفاضة، يتم تفصيلها حسب طلب الزبون، نجحت دول وأجهزة استخبارات في القص منها وتفصيل أزياء دينية حسب الحاجة والتوجه”.

وتابع:” فمنها ولدت سلفية القاعدة، ومنها ولدت سلفية داعش، ومنها ولدت سلفية المدخلي، ومنها ولدت سلفية محمد بن زايد، ومنها ولدت سلفية السيسي، وسلفية معارضي السيسي، ومنها ولدت سلفية خليفة حفتر، وسلفية معارضي خليفة حفتر، ويمكن توليد المزيد من النسخ حسب الطلب وحسب احتياج طالب النسخة، فتوجه هذه المجموعات المتناقضة هو اختيار سياسي بالأساس، رغبا أو رهبا، يحاول تغليف نفسه وتبرير اختياره أمام أتباعه بنصوص دينية”.

ولا جدال في أن موقف السيسي الثابت هو الولاء للدعم الصهيوني له، والولاء توصيف دقيق للعلاقة بينه وبين حكومة الاحتلال، فمنذ 2013 يقوم السيسي بخدمة الاحتلال في عدة جهات.

بدأت من السماح لطيرانه بقصف مجموعة في شمال سيناء بذريعة أنها مجموعة متطرفة، ما أعطى ملمحا لشكل العلاقة التي يريدها مع العدو التاريخي لشعوب المنطقة، والتي وصفها فيما بعد بالسلام الدافئ، في رسالة واضحة منه بأن عصره سيختلف عن عصر مبارك الذي وُصِفَت العلاقة فيه بالسلام البارد، سواء على المستوى الرسمي، وبالطبع الشعبي.

استمر ولاء السيسي ثابتا في عدوان عام 2014، وكان الإعلام محرضا بشدة على قتل الفلسطينيين والحركات المقاومة، والملاحظة هنا أنه كان تحريضا على القتل، لا مجرد إلقاء اللوم على المقاومة أو تشويهها كما كان يحدث قبل ثورة الكرامة في 25 يناير 2011، وبقي الولاء ثابتا في عدوان عام 2021 أيضا.

خلال العشرية السوداء لتولي السيسي الحكم وقعت أحداث جِسام، فكانت هبّة الأسباط وباب العمود وتهجير أهالي الشيخ جراح وتكثيف الاستيطان، والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، وفوق كل ذلك نقل دول لمقار سفاراتها إلى القدس الشريف، في خطوة أخرى تقضي على حقوق الفلسطينيين في أرضهم.

توَّج السيسي سلوكه في عشريته بإعلانه أمام ترامب بدعمه الشديد لصفقة القرن، التي لم تظهر ملامحها الرسمية أبدا لأي من شعوب المنطقة، لكن كان من بين التسريبات إقامة منطقة عازلة لتهجير فلسطينيين من غزة إلى شمال سيناء، وكانت الشكوك تتزايد عندما هُجِّر أهالي شمال سيناء من المناطق الحدودية مع قطاع غزة بذريعة محاربة داعش، وبعد الإعلان عن فرض السيطرة الأمنية هناك، رُفضت عودة الأهالي واعتُقل المعترضون على إبقائهم خارج مناطق سكنهم قبل العملية العسكرية على داعش.

ومن غزة إلى سد النهضة وما يحمله من مخاوف شعبية يجدد التساؤل عن تنازل السيسي عن المقدرات المصرية، كما حدث في قضية غاز شرق المتوسط التي يؤكد خبراء ونشطاء أن السيسي فرط في حقوق مصر هناك، وتنازل لإسرائيل وقبرص عن حقول ضخمة للغاز الطبيعي، بينما تقول حكومة الانقلاب: إن “ترسيم الحدود البحرية الشمالية أتاح لمصر الاستفادة من ثروات الطاقة هناك”.

 

وبرأي العديد من المصريين فإن القضية الأكثر وضوحا بشأن تفريط السيسي في مقدرات الشعب المصري، هو التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح السعودية إثر اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وبالتالي نقل السيادة على الجزيرتين إلى الرياض التي توالي هي الأخرى مصالح إسرائيل، بالإضافة إلى التهاون الإجرامي في حق مصر بمياه النيل عبر السماح، بشكل غير مباشر، باكتمال سد النهضة بما يحمله من تأثير مدمر على الحق المصري في المياه.