هل تنجح نقابة الصحفيين في إحياء دورها كمنبر للدفاع عن حقوق العاملين في مجال الإعلام؟

- ‎فيأخبار

 تعمل نقابة الصحفيين المصريين على إحياء دورها كمنبر للدفاع عن حقوق العاملين في مجال الإعلام، بحسب تقرير نشره موقع “الجزيرة نت”.

وقال التقرير: إنه “عندما بدأت دولة الاحتلال قصف غزة في 7 أكتوبر، لف الصحفيون المصريون العلم الفلسطيني على الباب الأمامي لنقابتهم للتعبيرعن تضامنهم مع السكان المحاصرين، وفي الداخل، علقوا على جدرانهم صور 60 صحفيا فلسطينيا قتلتهم دولة الاحتلال تكريما لهم.

وقال خالد البلشي، رئيس النقابة المنتخب ، لقناة الجزيرة: “كل التعبئة تخلق منطقة تحيط بها تفتح مساحات لحركات أخرى في كل مكان، لذلك  فإن أي تعبئة وأي إمكانية للفضاء ، إنها تعبئة يجب أن ندافع عنها، دور النقابة هو محاولة خلق مساحة آمنة للتعبير”.

 

ولادة جديدة

كانت لمصر علاقة صعبة مع صحفييها، حيث احتلت المرتبة 166 من أصل 180 في عام 2023 وفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود.

وتقول مراسلون بلا حدود: إن “قبضة شبه مستمرة على الصحافة في العقود الماضية قد شددت أكثر في عهد عبد الفتاح السيسي الذي ظل في السلطة لمدة 10 سنوات.

ووفقا لمراسلون بلا حدود، تم اعتقال الإعلاميين في عهد السيسي بالجملة، وتم حجب مئات المواقع الإلكترونية.

وفي عام 2016، دخلت قوات الأمن النقابة في انتهاك للقانون لاعتقال صحفيين اثنين صدرت بحقهما مذكرات توقيف، بسبب نشاطهما المعارض لتسليم مصر اثنتين من جزرها في البحر الأحمر، تيران وصنافير، إلى المملكة العربية السعودية، وقال محمد عيسى، عضو النقابة، لقناة الجزيرة: “بعد عام 2016، قرر النظام السيطرة على النقابة ووضع خطة للسيطرة على جميع وسائل الإعلام”.

وأضاف “اشترت الحكومة الكثير من المنصات الإخبارية المستقلة، وأجبرت منصات أخرى على بيع منظماتها لها، وخفضت رواتب الصحفيين، لقد كانت استراتيجية للسيطرة على المنصات الإعلامية والعاملين فيها».

ادعى السيسي أن الصحافة المفتوحة والنابضة بالحياة تخاطر بنشر أخبار مزيفة تهدد الأمن القومي لمصر والدول العربية الأخرى، وقال أيضا: إن “وسائل الإعلام الحكومية تلعب دورا مهما في نشر الوعي حول حرب مصر المستمرة ضد العنف المسلح”.

لكن النقاد يقولون: إن “النقابة في عهد السيسي تحولت من مساحة حيوية للنقاش إلى مبنى إداري يثبط التجمع، ولمدة سبع سنوات تم تجميدنا، حتى إن الحكومة أخرجت الكراسي من المبنى، ولم يكن هناك مكان للصحفيين للجلوس، ولا أحداث ولا حتى اجتماعات للمجلس نفسه لمناقشة القضايا التي يواجهها الصحفيون”.

ثم، بعد فوز البلشي المفاجئ وتوليه رئاسة النقابة في مارس 2022، بدأت الأمور تتغير وبدأت النقابة تستعيد بعض بريقها التقليدي كمنصة انطلاق للتعبئة السياسية والاجتماعية، عمل الصحفي المخضرم في وسائل الإعلام المستقلة والمعارضة مثل صحيفة الدستور البارزة أو صحيفة البديل اليسارية، وقال: “لقد عدنا الآن إلى الحياة”.

 

انتصار مباشر

وعندما ترشح البلشي لرئاسة النقابة، خاض الانتخابات ضد مرشح ينظر إليه على نطاق واسع على أنه مدعوم من الحكومة، الأمر الذي ضاعف مفاجأة الأعضاء عندما فاز، وقال البلشي لقناة الجزيرة ” لقد كان انتصارا للمعارضة، لكنه لم يكن هزيمة للحكومة، لقد كشفت أنه عندما يعمل الناس في إطار ديمقراطي ، يمكنهم إحضار شخص يرضون عنه، وفي النهاية ربما نفوز جميعا”.

وكتب حسام الحملاوي، وهو صحفي وباحث وناشط مصري لمبادرة الإصلاح العربي أن البلشي فاز على مرشح مدعوم من الحكومة، ودون رفع أي شعارات علنية مناهضة للسيسي أو مناهضة للنظام، وبدلا من ذلك “أكد أنه كان يترشح لاستعادة النقابة كمساحة آمنة للصحفيين للتنظيم للدفاع عن حقوقهم”.

وتحت إشرافه، استضافت النقابة احتجاجات أسبوعية تدعو المجتمع الدولي إلى محاسبة دولة الاحتلال على فظائعها في غزة، كما دعا الصحفيون حكومتهم إلى السماح لمبادرة قافلة الضمير التابعة للنقابة والتي تهدف إلى العبور من مصر إلى غزة عبر رفح لتقديم المساعدات التي تشتد الحاجة إليها للمدنيين اليائسين، وفي حين أن القافلة لم تحصل بعد على تصريح أمني، إلا أن النشاط المستمر في النقابة ألهم وجذب العديد من الصحفيين.

لكن البلشي لا يزال يدرك تماما أنه بحاجة إلى توجيه الحماس إلى القضايا التي ستحافظ على دعم واسع النطاق.

 

تاريخ النشاط

وخلال الشهر الماضي، استضافت النقابة مظاهرات لدعم الفلسطينيين، ودعت شخصيات ونشطاء فلسطينيين للتحدث، ودعت المسعفين والصحفيين والناشطين إلى دخول غزة عبر قافلة الضمير.

جعلت النقابة صوتها مسموعا دعما لفلسطين خلال الانتفاضة الثانية في نهاية عام 2000 ومعارضا للغزو الأمريكي للعراق في عام 2003.

وبعد عام، شاركت في احتجاجات كفاية التي شهدت قيام النقابات وجماعات المجتمع المدني بدعوة الرئيس حسني مبارك آنذاك إلى توسيع الحيز المدني.

وأوضح الحملاوي “عندما تقيد الحكومة السياسة على مستوى الأحزاب السياسية ، تنزلق السياسة وتجد طريقها في أشكال أخرى. وكانت النقابات المهنية هي الساحات التي يمكن فيها للأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية المختلفة أن تحشد أو تحاول كسب هامش أكبر للتنظيم في ظل الاستبداد”.

وتابع: “هناك دائما تنازلات وأخذ وعطاء عندما يتعلق الأمر بهوامش حرية التعبير والتنظيم”.

وأكمل البلشي “كنا نقول دائما، إذا كان لدينا سقف، فعلينا أن نحاول الوصول إليه والبقاء هناك، يشرح البلشي، ربما ينمو قليلا في كل مرة حتى يتسع الفضاء”. “قررت أن أصل إلى السقف وأحاول أن أدفعه إلى أعلى”.

وأعرب عيسى عن سعادته لرؤية المساحة تتسع، وهو يشعر أن التضامن مع فلسطين ساعد على إحياء الشعور الجماعي الذي بدا أنه قد فقد.

واختتم: “كان من المفيد للناس العودة إلى الشوارع مرة أخرى وإعادة الاتصال، لقد شجع حتى الناس العاديين على الخروج، مما جعلنا ندرك أننا لسنا مجرد عدد قليل، نحن الآلاف، وكنا بحاجة فقط إلى لحظة للعودة”.

 

رابط التقرير: هنا