مقاطعة شركات الشحن البحري قناة السويس…كوارث اقتصادية يفاقمها تخاذل السيسي أمام “إسرائيل”

- ‎فيتقارير

 

 

مع استمرار سلبية موقف نظام عسكر الانقلاب في مصر إزاء العدوان الإسرائيلي المستعر على غزة، تتفاقم الأزمات الاستراتيجية والجيوسياسية التي تتهدد مصر، مع دخول أطراف إقليمية في معترك الأزمة، كالحوثيين الذين وجهوا صواريخهم ومسيراتهم نحو الموانئ والمدن الإسرائيلية ، نصرة لغزة وضغطا على إسرائيل لتخفيف عدوانها على المدنيين العزل، وهو الأمر الذي هدد حركة الملاحة في البحر الأحمر، بعد استهداف الحوثيين عدد من السفن التابعة لإسرائيل والمتوجهة نحو تل أبيب، وهو ما أحدث أزمة دولية تتبلور لتجرجر دول المنطقة المطلة على البحر الأحمر في قلب الأزمة.

وفي هذا السياق، قال موقع Calcalist الإسرائيلي، في تقرير نشره يوم الإثنين الماضي:  إن “الإعلان الصادر من جانب أكبر 4 شركات شحن في العالم، والذي يفيد بتعليق هذه الشركات إبحار سفنها عبر الممر الملاحي لقناة السويس، بسبب الهجمات التي يشنها الحوثيون عند مضيق باب المندب، يجسد ضربة قوية للتجارة العالمية، لكنها كذلك ضربة تضر قبل كل شيء بمصر”.

 

وأوضح الموقع أن أقل ما يوصف به هذا الإعلان هو أنه إصابة في عصب الأمن القومي للبلاد؛ نظرا إلى أن هذا القرار من المتوقع له أن يؤدي إلى خفض حركة الشحن عبر قناة السويس بدرجة هائلة، ومن ثم سيضر بالدخل القومي لمصر.

 

ويمر بقناة السيس  نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط والغاز عبر مضيق باب المندب، ويمر نحو 98% من السفن التي تستخدم المضيق عبر قناة السويس، سواء متجهة إلى أوروبا في الشمال أو إلى آسيا في الجنوب، كذلك يمر نحو 30% من حركة الحاويات ونحو 12% من تجارة البضائع، عبر قناة السويس.

 

وتعد قناة السويس واحدة من أهم مصادر العملة الأجنبية بالنسبة للاقتصاد المصري، فقد وصل الدخل السنوي لقناة السويس إلى 9.4 مليار دولار في العام المالي الماضي.

بعد قفزة بنحو 35%، في حين أن السفن التي عبرت خلال العام نفسه زاد عددها بنحو 18% ووصلت إلى 26 ألف سفينة، وذلك وفقا للبيانات الرسمية التي أصدرتها هيئة قناة السويس. وبحساب تقريبي، تجني مصر من كل يوم عمل في قناة السويس ما بين 25 مليون و30 مليون دولار تقريبا، مقابل الرسوم التي تُجمع من السفن إضافة إلى الخدمات الإضافية التي تقدمها الهيئة إلى السفن.

وأمام تلك المعطيات، كان من الأجدى أن يأخذها النظام المصري في حساباته، التي بنى عليها موقفه المتخاذل من الجرائم الإسرائيلية غير المسبوقة على المدنيين بغزة، والتي فجرت غضبا عالميا ضد الصهاينة، وهو ما رد عليه الحوثيون باليمن بتحركاتهم بالبحر الأحمر وباب المندب، وكان أولى بمصر أن تضغط على إسرائيل بكافة الوسائل لوقف العدوان.

 

 

تحركات دولية

 

وفي حين أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه على دعم الولايات المتحدة في حماية السفن التجارية بالبحر الأحمر، بعد هجمات الحوثيين الأخيرة، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري: إن “الدول المطلة على البحر الأحمر تتحمل مسؤولية حماية حرية الملاحة، وذلك خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون بالقاهرة، أن مصر تواصل التعاون مع العديد من شركائها لتوفير الظروف المناسبة لحرية الملاحة في البحر الأحمر”.

 

فيما نوّه كاميرون بأن أمن البحر الأحمر مهم للعالم لكي لا تتأثر التجارة العالمية، مشيرا إلى أنه يجب أن تتوقف إيران عن دعم الجماعات التي تهدد الملاحة في  البحر الأحمر.

واصطدمت المساعي الأمريكية لمواجهة هجمات الحوثيين على السفن في أحد أهم الممرات المائية في العالم، بالخلافات بين حلفاء واشنطن العرب، خاصة السعودية والإمارات، وفق ما نقلته وكالة “Bloomberg” الأمريكية، الإثنين 18 ديسمبر عن أشخاص قالت إنهم مطلعون على الأمر.

 

إذ تدعم اثنتان من أهم الجهات الفاعلة المشاركة في الحرب الأهلية الطويلة الأمد في اليمن؛ السعودية والإمارات، الفصائل المتنافسة ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، وقالت المصادر: إن “مواقفهم المختلفة تعقِّد المحاولة التي تقودها الولايات المتحدة لصياغة رد متماسك على الجماعة”.

 

الاتحاد الأوروبي يدعم واشنطن

من جهته، أعلن مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الخميس، عزمهم دعم عملية حارس الازدهار التي تقودها الولايات المتحدة، بهدف حماية السفن التجارية التي تبحر في البحر الأحمر.

 

حارس الازدهار

 

وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الحالي عن تأسيس تحالف حارس الازدهار، وهو قوة عمل بحرية دولية تهدف إلى حماية السفن التجارية التي تُبحر عبر البحر الأحمر، من هجمات الحوثيين في اليمن.

 

ويتألف التحالف من بريطانيا وفرنسا وكندا وإيطاليا والبحرين وهولندا والنرويج وسيشل وإسبانيا، إلى جانب الولايات المتحدة.

 

وعقب إعلان  تحالف واشنطن أعلن الحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء 19 ديسمبر تشكيل ميليشيا بحرية قوامها 55 ألف عنصر، بعد أن شكلت الولايات المتحدة الأمريكية تحالفا لحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر ضد هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، وذلك وفق ما جاء في كلمة لقائد القوات البحرية للحرس الثوري، علي رضا تنغسيري، خلال فعالية بالعاصمة طهران.

 

قائد القوات البحرية للحرس الثوري كشف أن طهران ستشكل ميليشيا تنشط في البحار، وقال: “أنشأنا الآن قوات تعبئة المحيطات الباسيج، ولدى قوات الباسيج هذه زوارق كبيرة بما يكفي للوصول إلى تنزانيا، والخطوة التالية هي إنشاء قوات التعبئة البحرية”.

تحركات الحوثيين

 

وفي 19 نوفمبر الماضي، أعلنت جماعة الحوثي اليمنية الاستيلاء على سفينة الشحن “غالاكسي ليدر”، المملوكة لرجل أعمال إسرائيلي، في البحر الأحمر، واقتيادها إلى الساحل اليمني.

 

وتوعدت جماعة الحوثي في أكثر من مناسبة باستهداف السفن التي تملكها أو تشغّلها شركات إسرائيلية؛ تضامنا مع فلسطين، ودعت الدول إلى سحب مواطنيها العاملين ضمن طواقم هذه السفن.

 

وتوالت الهجمات ضد سفن تقول الجماعة: إنها “مرتبطة بإسرائيل، الأمر الذي دفع عدة شركات شحن حاويات لتعليق رحلاتها عبر البحر الأحمر حتى إشعار آخر”.

 

أبرز هذه الشركات ثلاث تُصنف أنها أكبر شركات شحن الحاويات عالميا، وهي شركة MSC، و⁠شركة إيه.بي مولر-ميرسك، إلى جانب ⁠شركة CMA-CGM، إلى جانب شركة بريتش بتروليوم للنفط والغاز.

وتبقى الأيام المقبلة أكثر صعوبة لما تثيره من تحديات ضد مصر، من تواجد قوات دولية على مقربة من مياه مصر الإقليمية، وسط عجز عن مواجهة هجمات الحوثيين التي تؤيدها كثير من الشعوب والدوئر الرسمية وغير الرسمية بالمنطقة، لما تمثله من دعم لغزة ضد عدوان إسرائيل.