قانون المنشآت الطبية الجديد..جبايات باهظة وتخريب مهنة الطب وتطفيش الأطباء

- ‎فيتقارير

 

على الرغم من العجز الكبير الذي يضرب مهنة الطب، على خلفية هجرة الأطباء والاستقالات العديدة من  وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية، إثر تدني الرواتب وتزايد المخاطر، تفتق ذهن حكومة  المنقلب السفيه السيسي الرأسمالية المتوحشة، عن قانون جديد للمنشآت الطبية، يضيق الخناق على الأطباء ويذبحم في أرزاقهم وعياداتهم الخاصة، متوسعا في الجبايات والرسوم الجديدة في التراخيص ونظم العمل، وهو ما يدفع البقية الباقية من الأطباء نحو الهجرة من مصر والعمل بالخليج أو دول أوروبا.

 

وأعدت وزارة الصحة، قانون أطلقت عليه “قانون المنشآت الطبية الخاصة” تمهيدا لإقراره بالبرلمان، وأعلنت نقابة الأطباء رفضها لمشروع القانون، متحدية بالتصعيد الكبير ضد القانون الذي يدمر مهنة الطب بالمرة.

ويهدد القانون استمرارية تقديم الخدمة الطبية للمواطنين، باعتباره يهدف إلى إغلاق المنشآت الطبية المتوسطة والبسيطة كافة، رغم أنها تقدم الجزء الأكبر من الخدمة الطبية في مصر.

 

مساوئ القانون

 

وقالت النقابة، السبت: إن “مشروع القانون من شأنه زيادة الأعباء على المستشفيات ومراكز الرعاية الأساسية الحكومية، وارتفاع معدلات الاستقالة للأطباء، وندرة بعض التخصصات في مجال الرعاية الصحية، فضلا عن قوننة أوضاع الكيانات الطبية الأجنبية، بصورة تخل بسيادة السلطات المصرية على الكيانات الأجنبية العاملة بالسوق الطبية المصرية”.

 

كما أن مشروع القانون سيتسبب في هجرة المزيد من الأطباء، وزيادة عجز الخدمة الطبية بسبب النص على عقوبات تصل للسجن، وغرامات مالية تصل إلى 300 ألف جنيه، إلى جانب منح وزير الصحة سلطات استثنائية تؤدي إلى عدم توحيد المعايير، والإخلال في المنافسة، في ما يخص خدمات تقديم العلاج.

وألزم مشروع القانون الأطباء العاملين في القطاع الحكومي بالحصول على موافقة جهة عملهم، سواء لفتح عيادة خاصة أو العمل في أي منشأة طبية أخرى، رغم تدني الرواتب الحكومية، ما يفتح الباب تلقائيا أمام فصل الأطباء، ودفع ما تبقى منهم إلى تقديم استقالاتهم، والهجرة إلى خارج البلاد بحثا عن بيئة عمل أفضل، وفق النقابة.

 

جباية التراخيص

 

كما اشترط إعادة ترخيص المنشآت الطبية الخاصة كل 5 سنوات، وإلغاء شرط موافقة نقابة الأطباء على عمل أي طبيب أجنبي في مصر، بوصفه أمرا ضروريا لمراجعة مؤهلاته وخبراته العملية، قبل الترخيص له بمزاولة المهنة في البلاد.

وأفاد الأطباء بأن القانون يفتح الباب أمام الأشخاص الطبيعيين، من غير الأطباء، لترخيص العيادات التخصصية والمراكز الطبية، ما يحولها إلى مجرد مشاريع استثمارية تهتم بالربح على حساب الصحة العامة، علاوة على تمهيده إلى إغلاق الكثير من المنشآت الطبية القائمة، بعد وضع معايير هندسية جديدة للترخيص لها، وتطبيقها بأثر رجعي.

 

عمل القطاع الخاص في التطعيمات واللقاحات والإسعاف

 

وسمح المشروع بإنشاء مراكز خاصة للرعاية الصحية الأولية والتطعيمات، بهدف خصخصة الرعاية الصحية الأولية، وإنشاء مراكز خاصة للنقل الإسعافي، بدلا من تبعية الخدمات الإسعافية لوزارة الصحة، ومن ثم خضوع هذه الخدمة إلى حسابات الربح والخسارة، وتخلي الحكومة عن هذا الدور الهام لصالح القطاع الخاص مستقبلا.

 

وسمح كذلك بإنشاء غرف عمليات كبرى في المراكز الطبية، وإطلاق يد صاحب المنشأة، سواء مركز طبي أو مستشفى، في وضع اللائحة الداخلية المنظمة للعمل، من دون اشتراط معايير عامة للحفاظ على حقوق الأطباء والعاملين فيها، وإنشاء فروع للمستشفيات الأجنبية في مصر، مقابل استيفاء شروط تشغيل المستشفى الأم بالخارج، مع عدم تحديد أي نسبة لتملك غير المصريين، الأمر الذي يضر بالأمن الصحي المصري.

 

إجبار على زيادة أسعار الكشف والعمليات

 

وقال الأطباء، في مذكرتهم: إن “القانون مرتفع في رسوم  التراخيص، بحيث تصل إلى مليونين ونصف المليون جنيه عند ترخيص مستشفى يحتوي على 50 سريرا، ما يجعل معظم المنشآت الطبية الخاصة تابعة فقط لجهات استثمارية مصرية أو أجنبية، وزيادة أتعاب ومقابل تقديم الخدمات الصحية المحصلة من المواطنين”.

 

خصخصة الطب

 

وفي السنوات الأخيرة، مضت مصر قدما في مسار خصخصة القطاع الصحي، إذ طرحت 5 من أكبر مستشفياتها العامة للبيع أمام القطاع الخاص، وهي المستشفى القبطي في شارع رمسيس الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1926، ومستشفى العجوزة في محافظة الجيزة (1936)، ومستشفى هليوبوليس (1950)، ومستشفى شيراتون في حي مصر الجديدة، ومستشفى الجلالة في محافظة السويس.

 

فيما استحوذت مجموعة “أبراج كابيتال” الإماراتية على عدد كبير من المستشفيات الكبرى في مصر، مثل كليوباترا والقاهرة التخصصي والنيل بدراوي، بالإضافة إلى أكبر سلسلتين من معامل التحاليل، وهما “البرج” التي تملك 926 فرعا و55 معملا بيولوجيا، و”المختبر” 826 فرعا.

بدورها، استحوذت مجموعة “علاج” الطبية السعودية على 9 مستشفيات كبرى، منها الإسكندرية الدولي وابن سينا التخصصي والأمل والعروبة، وكذلك على معامل كايرو لاب للتحاليل الطبية واسعة الانتشار، ومراكز “تكنو سكان” للأشعة التي تمتلك 24 فرعا بمحافظات عدة.

 

 

ويشكو أغلب المصريين من انفلات أسعار خدمات الرعاية الصحية، ولا سيما في أعقاب جائحة كورونا، على خلفية التكتلات الاحتكارية الخليجية، في وقت تسعى الحكومة لإشراك القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المستشفيات الحكومية بصورة تدريجية، تحت مظلة المنظومة الجديدة للتأمين الصحي الشامل، بينما يبقى متوسط الأجر في مصر بين الأدنى على مستوى العالم.

 

 

 

تصعيد النقابة

 

ودعت نقابة الأطباء جميع النقابات الفرعية إلى الاجتماع مع مجلس النقابة العامة، يوم الثلاثاء المقبل، لبحث مشروع القانون، ومناقشة أوجه الاعتراضات عليه، بالإضافة إلى دعوة جميع الأطباء في اليوم نفسه، من أجل التضامن مع نقابتهم في مواجهة القانون.

وتضامن مئات من الأطباء مع نقابتهم بالتوقيع على مذكرة ترفض مشروع القانون، إيذانا بإرسالها إلى مجلس الوزارء، مؤكدين فيها أن المشروع ألغى حق النقابة الأصيل في الاطلاع على ملفات المرضى، وبالتالي غل يدها عن التحقيق، والبت  في الشكاوى الواردة لها بخصوص ممارسة المهنة.