هنيئا للصهاينة: بعد بيع الأصول..رفع القيود عن تملك الأجانب أراضي مصر

- ‎فيتقارير

 

بعد سلسلة من القرارات الكارثية التي حذر منها خبراء الاقتصاد،  لخطورتها على الأمن القومي المصري، ببيع الأصول الاقتصادية ومنح الجنسية للأجانب مقابل ودائع دولارية بالبنوك والإعفاء من التجنيد مقابل 5 آلاف دولار، وبيع الشركات والمصانع الرابحة والصناعات الاستراتيجية، لمن يدفع، جاء ت الكارثة الجديدة، اليوم ، بفتح المجال واسعا لتملك الأجانب، دون قيد أي جنسية أو أية محاذير أخرى، لتملك الأراضي بمصر، وذلك بالدولار، كي يستكمل المنقلب الخائن السيسي مشاريعه الفنكوشية الخاسرة، التي يجري بيعها مجددا لمن يدفع، على الرغم من عظم تكلفتها على الاقتصاد المصري، كمحطات الكهرباء التي أنشاتها سيمنز الألمانية، بمليارات الدولارات كديون وقروض يسدها المصريون، وتطرح حليا للبيع، وكذا العاصمة الإدارية التي تطرح أسهمها بالبورصة لمن يملك الدولارات.

وقد أدرج مجلس النواب على جدول جلساته هذا الأسبوع تعديلا تشريعيا مقدما من الحكومة يقضي بإلغاء قصر تملّك الأراضي على المصريين، والسماح للمستثمرين الأجانب بالحصول على الأراضي اللازمة لمزاولة النشاط أو التوسع فيه، من دون التقيد بما تضمنه قانون الاستثمار في مادتيه الـ 11 والـ 12، من وجوب ألا تقل ملكية المصريين عن 51% من رأس مال الشركة، وألا تزيد ملكية الفرد على 20% من رأس مالها، ومن اقتصار التملك على المصريين فقط.

 

ومن المقرر أن يصوت البرلمان على تعديل بعض أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 الخاص بالأراضي الصحراوية، الذي بررت الحكومة إعداده بإزالة المعوقات التشريعية أمام المستثمرين الأجانب جذبا للاستثمارات، والتوفيق بين النصوص القانونية المرتبطة بالاستثمار، بما يسهم في زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية داخل البلاد، واستغلال وتعمير الأراضي الصحراوية.

 

واستشهدت مذكرة الحكومة الإيضاحية حول القانون بما قاله عبد الفتاح السيسي، في اجتماع المجلس الأعلى للاستثمار، بأن الدولة المصرية تمر بمرحلة فارقة في تاريخها، ما يستلزم اتخاذ إجراءات وقرارات شديدة الجرأة، ومراجعة القوانين الحالية من أجل جذب أكبر حجم من الاستثمارات الأجنبية، وزيادة فرص العمل”.

وكان رئيس الوزراء  مصطفى مدبولي قد أعلن فتح المجال لتملك العقارات للأجانب في مصر من دون التقيد بعدد محدد منها، بهدف جذب المزيد من العملة الصعبة للبلاد، مؤكدا التزام الحكومة إخراج المستثمرين الأجانب لأرباحهم بالدولار، من دون أن تضع قيودا عليهم.

 

السر في الدولار

 

وتعاني مصر من شحّ شديد في السيولة الدولارية منذ هروب  نحو 22 مليار دولار من الأموال الساخنة، وهو ما دفعها إلى إطلاق العديد من المبادرات بهدف جذب الدولار، ومنها تيسير إجراءات استيراد السيارات من الخارج للمغتربين، وتسوية الموقف التجنيدي لهم مقابل سداد خمسة آلاف دولار أو يورو، إلى جانب طرح أكبر بنكين حكوميين شهادات دولارية بفوائد عالية، في محاولة لإعادة تدفق أموال المصريين بالخارج، أو تلك المخزنة لدى الأشخاص أو المؤسسات المالية العاملة في الدولة.

وفقد الجنيه المصري أكثر من نصف قيمته منذ مارس 2022، حيث تراجع أمام الدولار من 15.70 جنيها إلى 30.95 جنيها في البنوك الرسمية، وإلى ما يناهز 53 جنيها للدولار في السوق الموازية حاليا.

يذكر أن الدين الخارجي لمصر سجل 164.7 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، مقارنة بنحو 43.2 مليار دولار في يونيو 2013، بارتفاع بلغت نسبته 281% منذ انقلاب السيسي، وذلك  على خلفية التوسع في تنفيذ مشروعات عملاقة، ممولة بقروض خارجية ضخمة، كالعاصمة الإدارية والقطار الكهربائي السريع والمونوريل، في حين يرى كثير من الخبراء أنها لا تعود بالنفع على الاقتصاد أو المواطن.

 

الصهاينة يتوسعون بمصر

ويتيح التشريع الجديد لأي من الجنسيات الولوج إلى مصر والتملك فيها، بل والتجنس بالجنسية المصرية مقابل ايداع مبلغ دولارية بالبنك لخمس سنوات، وهو ما يمثل تهديدا للأمن القومي المصري، حيث للصهاينة أطماع واسعة بمصر، سواء في سيناء أو بالداخل المصري، وذلك كي يتمكنوا من التواجد عن قرب داخل المجتمع المصري، الذين يرونه أكبر عائق بالمنطقة، لرفضه التطبيع الشعبي، على الرغم من تسارع التطبيع الرسمي منذ سنوات.

كما أن تملك الأجانب الأراضي، بالدولار أو بغيره، يحرم المصريين من منافسة الأجنبي في تملك الأراضي الخاصة بالمشاريع أو الأراضي المميزة المهيئة للبناء عليها، إذ إن غالبية تلك الأراضي باتت تباع بنظام المناقصات ، وتمنح لمن يدفع أكثر، وهو ما يعطي الأجانب الأولوية في ظل انهيار قيمة العملة المصرية، التي باتت خارج السياق الاقتصادي من أساسه، إذ إن معظم السلع الاستراتيجية باتت تباع بالدولار، سواء المساكن والأراضي والسيارات والماكينات وغيرها، وهو ما يجعل المصريون أغرابا في بلادهم أو مجرد عمال لدى الأجنبي الذي يتحكم في القرار الاقتصادي اليوم، وهو ما يؤهله لرسم السياسات والاستراتيجيات.