بعد ضياع تيران وصنافير..هل يساعد السيسي الصهاينة في احتلال محور صلاح الدين لتضييق الخناق على المقاومة الفلسطينية ؟

- ‎فيتقارير

 

 

أعلنت دولة الاحتلال الصهيوني عزمها على احتلال محور صلاح الدين “فيلادلفيا” الفاصل بين الحدود المصرية وقطاع غزة، ما يعني مخالفة دولة الاحتلال لاتفاقية كامب ديفيد الموقعة مع مصر منذ السبعينيات .

ورغم إعلان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني أكثر من مرة عن نيته لاحتلال محور صلاح الدين، إلا أن نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي يتجاهل الإعلان الصهيوني، وكأنه لا يمثل تهديدا للأمن القومي المصري، ويبدو أن السيسي كما ضيع جزيرتي تيران وصنافير سوف يخضع لإملاءات الصهاينة والأمريكان وسيترك الصهاينة يحتلون المحور، لأنه يتعاون مع الاحتلال من أجل القضاء على حركة حماس وإخماد المقاومة الفلسطينية التي نجحت في وضع اللبنة الأولى لزوال دولة الصهاينة .

 كانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية قد كشفت أن دولة الاحتلال تهدف إلى بناء جدار تحت الأرض على الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة في محور صلاح الدين ؛ لمنع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة.

وذكرت إذاعة الجيش الصهيوني أن تل أبيب تخطط لبناء جدار تحت الأرض في منطقة محور فيلادلفيا بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية، في خطوة تهدف لمواجهات أنفاق مفترضة في المنطقة.

 

يشار إلى أن محور فيلادلفيا –  صلاح الدين يمتد لمسافة 14 كيلومترا على الحدود بين مصر وقطاع غزة، ويصنف على أنه منطقة عازلة كما وردت في معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، التي تم إبرامها عام 1979، ضمن شروط ومعايير العبور من الأراضي الفلسطينية إلى مصر.

وبعد سيطرة حركة حماس على الحكم في غزة عام 2007، أصبح المحور خاضعا لها من الجانب الفلسطيني، وهو الوضع الذي يسعى رئيس الوزراء الصهيونى إلى تغييره في الحرب الحالية ضمن خطة يسعى خلالها للسيطرة على جميع المعابر البرية الخاصة بقطاع غزة.

 

تصفية المقاومة

 

من جانبه قال خالد عكاشة مدير مركز الفكر والدراسات الاستراتيجية: إن “سلطات الانقلاب ينبغي عليها أن ترفض المساعي الصهيونية لاحتلال محور صلاح الدين، محذرا من أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية”.

وأضاف عكاشة، في تصريحات صحفية أن انتقال إدارة الجانب الفلسطيني من هذا الشريط الحدودي إلى دولة الاحتلال يعني السيطرة على معبر رفح الذي يُعد حاليا المنفذ الوحيد إلى قطاع غزة الذي يقع خارج سيطرة إسرائيل، بموجب اتفاقية المعابر، وهو ما قد يضيق الخناق على الفلسطينيين.

وحذر من أن سيطرة دولة الاحتلال على فيلادلفيا سيجعله بمثابة أسوار سجن مفتوح في غزة، وهو ما سيدفع سكان القطاع للهجرة الطوعية خارجه، في نهاية المطاف.

وأشار إلى أن السيطرة العسكرية الصهيونية على المحور تفشلها الكثير من العراقيل، على رأسها الموقف المصري الرافض لتصفية القضية الفلسطينية بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء، فضلا عن المقاومة الفلسطينية الكبيرة ممثلة في العمليات من مسافة صفر ضد جنود الاحتلال، متوقعا أن تكون هناك خطط صهيونية بديلة يحاول جيش الاحتلال تمريرها.

 

أرض فلسطينية

 

وحذر الخبير الاستراتيجي اللواء سمير فرج، من أن الحدود المصرية بالكامل مهددة في وقت واحد، مشيرا إلى أن هذا الموقف يحدث للمرة الأولى في التاريخ.

وقال فرج في تصريحات صحفية : “رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أنهى اجتماع مجلس الحرب بالأمس، وخرجت عدة قرارات عن الاجتماع وهي تكليف رئيس جهاز الشاباك للتفاوض على وقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية”.

وأضاف “نتنياهو قال إن الحرب ممتدة لثلاثة أو أربعة أشهر وهو أمر لن يحدث؛ لافتا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي سوف يحضر لإسرائيل من أجل التباحث حول ما بعد الحرب؛ ولكن نتنياهو يعرف إن الحرب لو انتهت سوف يترك السلطة ويتم محاكمته، ولذلك يريد إطالة أمد الحرب ومحاولة فتح جبهة مع حزب الله”.

وأشار فرج إلى أن نتنياهو قال لابد أن نحتل ممر صلاح الدين، وهو ممر طوله 14 كم وعمقه عشرات الأمتار وهو داخل قطاع عزة؛ ووفقا لكامب ديفيد تم تحديد المنطقة كمنطقة عازلة ولاحقا تم الاتفاق على وجود قوات بسيطة لضبط عمليات التهرب .

 

كامب ديفيد

 

وأوضح أن نتنياهو يدعي أن ممر صلاح الدين يحتوي على أنفاق، رغم أن السيسي دمر كل الأنفاق خلال عمليات مكافحة الإرهاب المزعوم، لافتا إلى أن نتنياهو يزعم رغم ذلك أن حماس تحصل على أسلحتها من الأنفاق، وأن قادة حماس يتحركون من خلال الأنفاق .  

وشدد فرج على أن احتلال نتنياهو لممر صلاح الدين سوف يكون مخالفة لاتفاقية كامب ديفيد ولو تم اختراق المعاهدة سنكون الرابحين، لأن هناك كثير من الأمور ستكون في صالحنا؛ مستبعدا نشوب حرب بين السيسي والصهاينة، ولكن لو خالفت دولة الاحتلال اتفاقية كامب ديفيد فعليها أن تتحمل ما سوف يحدث .

ولفت إلى أنه عند حدوث انقلاب في دولة ما تقوم السلطة الجديدة بإعلان احترامها للاتفاقيات الدولية؛ مستبعدا نشوب حرب لأن المنطقة ليست أرض مصرية، ولكنها أرض فلسطينية وحال مخالفة إسرائيل لاتفاقية كامب ديفيد سوف نستفيد؛ نتنياهو خرج ليتحدث عن محور صلاح الدين وحده دون رئيس الأركان ووزير الدفاع، وهو ما يعني عدم موافقتهما على هذا الطرح .

 

إنهاء الحرب

 

وأكد أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن الاحتلال الإسرائيلي ليس لديه رؤية لإنهاء الحرب على قطاع غزة، مشيرا إلى أن الاحتلال لازال يشن العدوان على قطاع غزة ونحن نودع العام 2023 الذي يعد الأكثر دموية في الصراع العربي الإسرائيلي .

وقال الرقب في تصريحات صحفية : “الاحتلال ليس لديه رؤية لإنهاء الحرب وهم يزعمون أنهم سوف يسمحون للسكان بالعودة إلى الشمال ثم لاحقا سنخفف من الوجود السكاني في الجنوب لنستمر في الحرب بالجنوب؛ مؤكدا أن نتنياهو مصر على استمرار الحرب في الجنوب”.

وأشار إلى أنه على مدار 86 يوما من الحرب لم يحقق الاحتلال أي شيء سوى قتل الأطفال والنساء؛ متساءلا: ماذا جنى الاحتلال من الحرب سوى الخسائر؟ الاحتلال لن يستمر في الحرب بدون الدعم الأمريكي.

وأكد الرقب أن نتنياهو يتحدث بوقاحة؛ يقول نحن سنستمر في الحرب وسنقوم باحتلال محور فيلادلفيا على الحدود مع مصر ويريد السيطرة على معبر رفح ويريد تخفيف الكتلة السكانية في رفح لإكمال الهجوم على غزة .

وشدد على أنه لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة حاليا؛ ومحور فيلادليفيا كان محتلا قبل الانسحاب الصهيوني من القطاع وبعد الانسحاب أصبح هناك اتفاق بين السلطة ومصر والاتحاد الأوروبي لإدارة المعبر وبعد أحداث 2007 كان هناك اتفاق بين مصر وإسرائيل لوضع قوات مشتركة في المحور لمنع التهريب .

وقال الرقب: “هل بإمكان الاحتلال الصهيوني أن يبلغ السيسي أنهم سوف يحتلون الجانب الفلسطيني من المحور، ولكن هذا الأمر لن يحدث أزمة لأنهم سوف يحتلون منطقة فلسطينية؛ مشيرا إلى أن ليبرمان بالأمس تحدث بشكل وقح وقال إن المقاومة قد تهرب الأسرى باتجاه سيناء وهذا من باب التحريض، زاعما أنه لابد من احتلال المنطقة من أجل هدم الأنفاق”.