تشهد الأسواق المحلية خلال الفترة الحالية ارتفاعات غير مبررة في أسعار السلع الغذائية والأساسية ومنها الأرز والسكر والبصل والخضروات والفواكه، بسبب غياب الرقابة من جانب حكومة الانقلاب .
كان سعر طن الأرز قد ارتفع إلى ما يقرب من 30 ألف جنيه للأرز عريض الحبة، فيما بلغ سعر الطن من الأرز رفيع الحبة 31 ألف جنيه، وارتفع سعر طن الأرز الشعير بقيمة 500 جنيه الأمر الذي بررته وزارة تموين الانقلاب بأنه يرجع إلى ارتفاع أسعار الأرز عالميا، بينما بلغ سعر كيلو السكر في بعض المناطق أكثر من 50 جنيهًا رغم أن سعره في التموين 27 جنيها.
كما ظهرت سوق سوداء في مواد البناء داخل سوق الحديد والأسمنت، بجانب ظاهرة «الأوفر برايس» على السلع المعمرة والسيارات وأجهزة المحمول.
يأتي وقف الشراء والبيع واللجوء إلى فرض «الأوفر برايس» والبيع في السوق السوداء، في خطوة من التجار؛ لتحقيق أكبر مكسب، قبل قرار تحرير سعر الصرف والذي من المقرر حدوثه، خلال الأيام المقبلة.
خبراء الاقتصاد أرجعوا ارتفاع الأسعار إلى غياب الرقابة وتجاهل حكومة الانقلاب ضبط السوق بجانب انتشار ظاهرة تخزين السلع، والامتناع عن البيع في المحال التجارية على مستوى بعض السلع الغذائية والسلع المعمرة والسيارات، والهواتف المحمولة، وأيضا في أسواق الحديد والأسمنت، وهو ما يمثل أبشع طرق التجار لاحتكار السلع الأساسية ونهب قوت الغلابة.
وأكد الخبراء أن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه في السوق الموازي، دفعت التجار والمحال التجارية إلى وقف البيع والشراء، حيث تجاوز سعر الدولار في السوق الموازي، الـ 53 جنيها، في المقابل يستقر الدولار في البنوك عند 30.85 جنيها.
وقالوا: إن “هذا تسبب في ظهور السوق السوداء لبعض السلع الغذائية مثل السكر والأرز”.
السكر الحر
من جانبها انتقدت النقابة العامة لبقالي التموين، ارتفاع أسعار السكر في الأسواق، مشددة على ضرورة توزيع السكر الحر بجانب الدعم المقرر للفرد على بطاقات التموين بسعر 27 جنيها.
وقالت النقابة العامة لبقالي التموين: إن “السوق يشهد تخزينا وسرقة للسكر بالأسواق؛ وذلك من قبل بعض شركات التعبئة، مؤكدين أنه لا يوجد أزمة ولكن التجار لا يريدون البيع”.
غير مبرر
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب وكيل وزارة التجارة والصناعة الأسبق أن ارتفاع أسعار الأرز والسكر في الأسواق المحلية لا توجد له أسباب حقيقية أو علمية تبرره، لافتا إلى أن أسعار السلع الأساسية زادت بنسب تتراوح ما بين 30 إلى 80% هذا العام مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وقال عبد المطلب في تصريحات صحفية : لو تمت مقارنة الأسعار بشهر أكتوبر الماضي نجد أنها ارتفعت بنسبة تقارب الـ 50%، لافتًا إلى أن السبب الأساسى لارتفاع أسعار الأرز جزء أساسى منه جشع التجار، والتخزين ومحاولة البعض التحوط، وأيضا حساب تكاليف النقل والتخزين طبقا لسعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازي.
وشدد على أن ارتفاع الأسعار العالمية لا يؤثر مطلقا على ارتفاع أسعار الأرز محليا، لأن لدينا اكتفاء ذاتي من الأرز، ولدينا أيضا كميات فائضة للتصدير، ولكن للحفاظ على استقرار الأسعار بالأسواق المحلية يتم إتخاذ تدابير لمنع التصدير.
شماعة
وقالت الدكتورة سعاد الديب، عضو مجلس إدارة جهاز حماية المستهلك: إن “الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر فتحت الباب أمام التجار لاستغلال المواطنين”.
وأضافت سعاد الديب في تصريحات صحفية أن سعر الدولار في السوق السوداء، أصبح «شماعة» لزيادة أسعار السلع المستوردة والمصنعة محليا، وهو أيضا سبب تخزينها واختفائها.
وأكدت أن فرض التسعيرة الجبرية على السكر، سيضبط الأسعار حيث نص قرار جهاز حماية المنافسة والممارسات الاحتكارية، على اللجوء إلى فرض التسعير الجبري على السلع الأساسية لمواجهة جشع التجار.
وأوضحت سعاد الديب أن هدف التجار من منع بيع السلع، هو «تعطيش» السوق؛ تمهيدا لرفع الأسعار، وهو أمر غير قانوني، ويندرج تحت مسمى الاحتكار.
وأشارت إلى أن الاحتكار أصبح على مستوى جميع الأسواق والسلع، والضبطيات القضائية يصعب عليها الرقابة في ظل وجود سوق حر، يعتمد على العرض والطلب، مؤكدة ضرورة الضرب بيد من حديد على المتسببين فى هذه الأزمات في السوق.
حماية المستهلك
وطالب هيثم مجدي، عضو مجلس نقابة محامين شمال القاهرة، دولة العسكر بمنع التجار الجشعين من تخزين وإخفاء السلع خاصة بعد موجة ارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية والمعمرة، مؤخرا، مشددا على ضرورة التعامل حيال هؤلاء التجار؛ وفقا للإجراءات القانونية المتبعة.
وقال «مجدي» في تصريحات صحفية: إن “المادة 8 من قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 نصت على أنه يحظر حبس المنتجات الاستراتيجية المعدة للبيع عن التداول وذلك عن طريق إخفائها أو عدم طرحها للبيع أو الامتناع عن بيعها بأية صورة أخرى”.
وأضاف، كما نصت المادة رقم 71 من قانون حماية المستهلك على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة موضوع الجريمة أيهما أكبر.
وأوضح «مجدي» أن قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937، وضع عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة حال الغش في المعاملات التجارية، حيث نصت المادة 345 منه على الأشخاص الذين تسببوا في علو أو انحطاط أسعار غلال أو بضائع أو بونات أو سندات مالية معدة للتداول عن القيمة المقررة لها في المعاملات التجارية بنشرهم عمدا بين الناس أخبارا أو إعلانات مزورة أو مفتراةـ أو بإعطائهم للبائع ثمنا أزيد مما طلبه، أو بتواطؤهم مع مشاهير التجار الحائزين لصنف واحد من بضاعة، أو غلال على عدم بيعه أو على منع بيعه بثمن أقل من الثمن المتفق عليه فيما بينهم، أو بأى طريقة احتيالية أخرى يعاقبون بالحبس مدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه مصري أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وشدد على ضرورة العمل على تنفيذ هذه القوانين لوقف ارتفاع الأسعار وحماية المستهلكين من الاستغلال والاحتكار ورفع الأسعار .