في خبر غريب نشرته صحيفة صدى البلد، المُقربة من الأجهزة الأمنية الانقلابية في مصر، وتناقلته عنها العديد من وكالات الأنباء العالمية، مفاده أن مصر طلبت من الهند توريد 50 رمحا هنديا.
وقالت وكالات الأنباء يوم 5 يناير الجاري: إن “الهند تقدم لمصر 50 رمحا تقليديا طلبتها الحكومة المصرية”.
وأضاف الخبر، “قامت الهند بتوسيع صداقتها الدبلوماسية لمصر من خلال إهداء رماح “بالمز” التقليدية، رماح الحرس الشخصي للرئيس (PBG) وقام سكرتير الرئيس الهندي شري راجيش فيرما بالنيابة عن رئيس الجمهورية بتسليم 50 رمحا إلى سفير مصر لدى نيودلهي وائل حامد”.
وتم تقديم رماح “بالام” وهي رماح تتسم بأهمية احتفالية وتاريخية كبيرة في الهند، عقب طلب الحصول عليها بمبادرة من الحكومة المصرية”.
وتمت الإشارة إلى أن طول الرمح الواحد يبلغ تسعة أقدام وتسع بوصات، وهو مزين بالشعار الأحمر والأبيض، ويأتي الطلب المصري في وقت بالغ الخطورة الاستراتيجية على الدولة المصرية، والذي يقوده المنقلب السفيه السيسي وعساكره نحو التدهور والانهيار غير المسبوق.
التحدي الأثيوبي
ومع انتشار خبر الرماح الهندية، توقع مراقبون أن يكون سبب طلب الحكومة المصرية لتلك الرماح، هو عمل عسكري ما قد يكون السيسي يخطط له، بعدما ضرب النظام الأثيوبي عرض الحائط بالمطالب المصرية المتعلقة بحصة مصر في مياه النيل، وقام باحتجاز أكثر من 42 مليار متر مكعب خلف سد النهضة، بلا استعمال في أثيوبيا، يضر بمصر، إذ تقدر تكلفة تلك المياه المحجوزة، مليار دولار لكل مليار متر مكعب من المياه، يجري إنفاقها في توفير بدائل مائية، من مياه الصرف الصحي ومياه البحر، حيث تجري عمليات معالجتها بمليارات الدولارات، لتعويض النقص الحاد في حصة مصر المائية.
وكان العديد من خبراء الجغرافيا والاستراتيجيات، قد أكدوا تكرارا ومرارا أنه لا حل لوقف الصلف الإثيوبي والتعنت خلال عشر سنوات من المفاوضات مع نظام السيسي، سوى التلويح بعمل عسكري أو عمليات مخابراتية تستهدف حسم السد، لإجبار أثيوبيا على تفاهمات تراعي حقوق مصر المكفولة قانونيا.
ومع استيراد الرماح الهندية، استبشر المراقبون خيرا في السيسي الذي قد يلجأ لاستعمال الأساليب البدائية لمحاربة أثيوبيا، على الرغم من امتلاك مصر ترسانة أسلحة كبيرة، تعد الأولى في الشرق الأوسط من حيث مشتريات الأسلحة، إلا أن السيسي يخزنها بمخازنه، ولا يستعملها سوى في قتل المصريين والمدنيين في الشوارع والميادين منذ 2013.
تهديد إسرائيل
بينما توقع آخرون، أن يكون استيراد الرماح الهندية، هدفه إرهاب إسرائيل، والاستعداد لمواجهة العدوان الإسرائيلي على الحدود المصرية، منذ شنت عدوانها على قطاع غزة في أكتوبر الماضي، حيث استهدفت معبر رفح والحدود المصرية لأكثر من 6 مرات، وأصابت وقتلت العديد من الجنود المصريين والمدنيين بالمنطقة، علاوة على ضرب واستهداف أكثر من 14 منطقة فلسطينية بمحازاة الحدود المصرية، بعضها لا يبعد عن خط الحدود سوى عشرة أمتار.
كما تجري إسرائيل مناورات عسكرية على الحدود المصرية، تمهيدا لاحتلال منطقة محور صلاح الدين الفاصل بين غزة ومصر، والذي تتهم تل أبيب القاهرة بتسهيل التهريب إلى غزة.
وتمادت إسرائيل باتهامات مسئوليها الحاليين والسابقين لمصر، مطالبين بدخول قوات إسرائيلية إلى داخل الأراضي المصرية لتأمين محور فلادليفيا، وذلك بالمخالفة لاتفاقية السلام بين الجانبين.
وتلك التصرفات والسياسات العدوانية الإسرائيلية، تمثل تهديدا آنيا لمصر، قد تكون الرماح الهندية سبيلا لصده، وهذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.
وعلى إثر تلك التحليلات وآراء المراقبين، يبقى التاكيد على أن سياسات النظام المصري في ظل الحكم العسكري أكثر انبطاحا للخارج، من أجل تأمين كرسي السيسي فقط، حتى لو جاء على حساب الأمن القومي المصري، الذي صار أكثر تعرضا للمخاطر.
فمنذ انقلاب السيسي على التجربة الديمقراطية في مصر، تنازل نظام السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ما مكن إسرائيل للمطالبة بحقوق لم تكن لها بالبحر الأحمر، وصارت منطقة الممرات المصرية مياها دولية لا سيادة لمصر عليها، ما أفاد إسرائيل ومنحها قبلة الحياة بالبحر الأحمر، كما تنازل السيسي عن حقول غاز ونفط بالبحر المتوسط استفادت منها إسرائيل وتحكمت في غاز المتوسط، كما منح مساحات مائية كبيرة لليونان وقبرص تحت مسمى ترسيم الحدو البحرية، نكاية في تركيا، وتنازل السيسي عن حقوق مصر التاريخية بمياه النيل بتوقيعه اتفاق المبادئ لسد النهضة مع أثيوبيا في 2015، وتنازل السيسي عن جزر عديدة لليونان وقبرص بالبحر المتوسط وأملاك مصرية منذ عهد محمد علي، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أخلى السيسي مساحات شاسعة من سيناء، تمهيدا لمخطط التهجير الذي تخطط له إسرائيل وأمريكا منذ سنوات، ولم يعمر سيناء ولم يعيد أهلها المهجرين إليها حتى اللحظة، على الرغم من أن التنمية والتعمير وتمكين السكان من أراضيهم ومساكنهم بالقرب من المناطق الحدودية جزء أساسي من الأمن القومي لأي دولة.
أما بشأن الرماح الهندية، فقد تكون ضمن تطوير المراسم الاحتفالية للسيسي ، خلال الاستقبالات الرسمية للوفود والزعماء، ضمن البروتوكولات الرئاسية المستحدثة، خاصة في ظل مراهنة السيسي على دولة كالهند والبريكس لحل أزمته الدولارية بالقبول والمقايضة التجارية بين الهند ومصر، وتبادل السلع بعيدا عن الدولار.
وهو ما قد ينطبق على كثير من الدول الأخرى التي يجري السيسي مناوراته لتمويل عجزه المالي، بعد أن أهدر مليارات الدولارات في مشاريع فنكوشية كالعاصمة الإدارية والعلمين وغيرها من القصور الرئاسية والمنتجعات الترفيهية لقيادات نظامه، ما أهدر الحصيلة الدولارية المصرية في أوهام العنجهية والرفاه التي يدفع الشعب المصري ثمنها، جوعا وفقرا وعوزا وانتحارا وأمراضا وجهلا.