“مقاطعة بيبسي وستاربكس خربت الاقتصاد”.. ماذا عن الذي باع مصانع مصر؟

- ‎فيتقارير

لا يزال إعلام العسكر يراهن على إنهاك وتعب المصريين الذين رفعوا راية المقاطعة للشركات الغربية التي تساند كيان العدو الصهيوني، ولساعات ظل عنتر سلطان، تاجر جملة منتجات غذائية بالقاهرة، يهاتف مسؤولي التسويق بشركة المياه الغازية “سبيرو سباتس”، للحصول على شحنة كبيرة تعوضه عن عبوات “بيبسي كولا” و”كوكا كولا” المكدسة في مخازنه ولا تجد من يقبل عليها، إلى أن حظي في الأخير بوعد بتلبية طلبه خلال بضعة أيام.

وكشف رئيس لجنة الصناعة والطاقة في برلمان العسكر، رئيس جمعية مستثمري برج العرب بالإسكندرية، فرج عامر، عن غلق 600 مصنع بالمدينة الصناعية ببرج العرب خلال الفترة الماضية، نتيجة السياسات الخاطئة في التعامل مع ملف التنمية الصناعية.

من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي أيمن النجار أن ما صرح به رئيس لجنة الصناعة بالبرلمان ليس مجرد حديث للاستهلاك الإعلامي؛ لأنه في الوقت نفسه رجل أعمال تعاني مصانعه من الخسائر المتواصلة، وبالتالي فالأسباب التي كشفها تمثل اعترافا واضحا بفشل سياسات نظام الانقلاب العسكري في أهم الملفات الاقتصادية، وهو ملف التنمية الصناعية.

ويضيف النجار أن الفلسفة الاقتصادية لنظام السيسي تقوم على سياسة المكسب السريع البعيد عن المخاطرة، وهو ما يترجم توسعه بالاستثمار العقاري، وعقود التنقيب عن الغاز، لكنه بالمقابل لم يعط التنمية الزراعية والتنمية الصناعية أي اهتمام تشريعي أو تمويلي.

ويصف الخبير الاقتصادي الوضع الراهن للصناعة المصرية بأنه أشبه بالمريض الذي ينازع الموت في غرفة الإنعاش، مشيرا إلى أن الفترة التي تلت الانقلاب العسكري في يوليو 2013 شهدت غلق آلاف المصانع في مختلف المدن الصناعية الكبرى بمختلف المحافظات، وهي أعداد مرشحة للزيادة بشكل كبير، مع عدم وجود أي ملامح لحلحلة الوضع السياسي والاقتصادي الراهن.

وبسبب تراجع المبيعات الخاصة بمنتجات الشركات الأجنبية وابتعاد شريحة كبيرة من المصريين عن الماركات التي تحمل أسماء شركات أجنبية، يواصل الوكلاء تقديم عروض وخصومات ضخمة وصلت في بعض المنتجات إلى أكثر من 50%.

وبخلاف ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الخصومات الضخمة التي أعلنها “ستاربكس”، فقد أعلنت مصانع “إريال” و”برسيل” وباقي المنتجات المتخصصة في مجالات متعددة عن تخفيضات كبيرة.

ولم تكتف الشركات الكبرى بتقديم عروض وتخفيضات، لكن لجأت بعضها وللمرة الأولى، إلى وقف مؤقت لتحصيل قيمة البضائع التي يتم توزيعها على التجار، بعد أن رفض بعضهم تنزيل منتجات جديدة من مندوبي الشركات، وهو ما أدى إلى مخاطبة الموزعين الشركات الأم، والتي اقترحت تقديم تسهيلات جديدة وهي توزيع البضائع دون الحصول على أموال لحين بيع البضائع الموجودة لديهم.

على رأس هذه الشركات المستفيدة من حملة المقاطعة، تأتي شركة “سبيرو سباتس” التي تطرح منتجات مماثلة لماركة “بيبسي” و”كوكاكولا” وفي تصريحات حديثة، كشف رئيس مجلس إدارة الشركة المتخصصة في المشروبات الغازية، يوسف طلعت، كواليس العمل في الشركة الأكثر طلبا في الوقت الحالي، قائلا: “نحن نعمل 24 ساعة وطوال الوقت، لتلبية احتياجات السوق ولدينا القدرة على ذلك”.

وسبيرو سباتس، شركة محلية تحمل اسم مؤسسها يوناني الجنسية، وهي صاحبة الفضل في ظهور أول زجاجة مياه غازية بمصر عام 1920، يملكها حاليا 3 أشقاء مصريين ورثوها عن والدهم الذي اشتراها من “الخواجة اليوناني” عام 1998.

والشركة التي وجدت نفسها تنتشر بسرعة على رقعة السوق المحلية، بعد أن كانت تكتفي -قبل أقل من شهر- بخطط مبيعات محدودة الأهداف والمناطق، تعد صاحبة النصيب الأوفر حظا من بين شركات محلية عديدة باتت تلقى هي الأخرى إقبالا شعبيا، في سياق حملات المقاطعة المستمرة لمنتجات الشركات الغربية الداعمة لإسرائيل.

وفي حين كانت عملية المقاومة الفلسطينية طوفان الأقصى كابوسا أفزع إسرائيل، في صبيحة السابع من أكتوبر الماضي، ردت عليه بجرائم حرب بحق المدنيين في قطاع غزة، أفاض “الطوفان” الفلسطيني بردا وسلاما على الصناعة الوطنية بمصر، فبدأ المنتج المحلي يستعيد ثقة المستهلكين، ممن رفعوا شعارات “قاطع” و”شجع منتج بلدك” و”بكل فخر صنع في مصر”.

بين ليلة وضحاها، وجد مالكو “سبيرو سباتس” أنفسهم أمام اختبار صعب، مئات الاتصالات على مدار الساعة من منافذ بيع التجزئة وسلاسل المطاعم، تبحث عن المنتج البديل للمياه الغازية ذات العلامات التجارية العالمية.

وإنتاج الشركة التي يعمل بها قرابة 60 ألف موظف، زاد إلى 3 أضعاف في أقل من شهر، فعملت على فتح باب التوظيف لآلاف الباحثين عن العمل.

يقول عنتر سلطان، تاجر الجملة للجزيرة نت: “تواصلت بعد عناء مع مسؤولي سبيرو سباتس، وأنتظر حاليا طلبية كبيرة، من المتوقع أن تصل خلال أيام، وذلك بعد إصرار مندوبي تجار التجزئة على ضرورة توفير منتجات محلية بديلة”.

وعن أسباب العزوف عن المنتجات الغربية، يوضح المتحدث أن المستهلكين كأنهم وجدوا ضالتهم في المقاطعة لدعم المنتج المحلي ضد شركات يرونها داعمة لإسرائيل.

في مدينة المنصورة، تقول أم كارما، صاحبة متجر إلكتروني لبيع المنتجات الغذائية، إن الاستفادة الأولى من مقاطعة المنتجات الغربية هي الإقبال الملحوظ على المنتجات المحلية المنافسة لنظيرتها الغربية.

متجر السيدة المصرية التي تبيع منتجات غذائية مجمدة، استفاد هو الآخر من حملات المقاطعة التي تزيد يوما بعد يوم، توضح أم كارما أن نسبة الإقبال على منتجاتنا جيدة وأصبحت أفضل بكثير بعد المقاطعة مع تقبل المستهلكين المنتجات المحلية التي نعمل على تطويرها من حيث الجودة والتغليف.

وفي منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، يتفق عصام حسن، صاحب متجر أغذية مع دعوات المقاطعة، ويقول للجزيرة نت: “دعما للمقاطعة قررت إغلاق ثلاجات بيبسي وكوكا كولا ومنتجات الألبان والشكولاتة الغربية، وتخزين الألبان البودرة ومساحيق الغسيل”.

ويضيف: “الناس يرفضون شراء تلك المنتجات ونحن نؤيدهم، رغم خسارتنا القريبة فإن دماء الفلسطينيين أغلى عندنا، وأحيانا يسأل المشتري هل هذا المنتج معنا أم ضدنا؟ فندله على البديل المحلي، دعما للصناعة المصرية وانتصارا للأقصى”.

في موازاة ذلك، بدت سلاسل تجارية كبيرة وغيرها من مقدمي الوجبات السريعة التي تعود ملكيتها لشركات غربية خالية بشكل ملحوظ من المستهلكين والرواد، على خلاف العادة قبل أقل من شهر. كما بات مألوفا رؤية مواطنين يبحثون عبر تطبيقات الهاتف المحمول عن أصل منتج ما باستخدام الباركود.