يوم 23 يناير 2024 كشف تحقيق لشبكة “بي بي سي” تفاصيل حول تمويل نظام الإمارات لاغتيالات ضد محسوبين على جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) بدوافع سياسية في اليمن، بغرض إشعال النزاع بين الفصائل المتناحرة هناك.
“بي بي سي” بينت أن الإمارات تستأجر مرتزقة ليقولوا بعمليات القتل، وأجرت في تقريرها مقابلة مع جندي سابق في البحرية الأميركية، أصبح فيما بعد رئيسا لشركة أمنية خاصة، قال إنه كان واحدا من العديد من الأميركيين الذين استأجرتهم الإمارات لتنفيذ اغتيالات.
بفيلم وثائقي أعدته الصحفية “نوال المقحفي” لقناة بي بي سي، تم كشف استئجار الإمارات شركة مرتزقة أجنبية يديرها عسكري إسرائيلي يدعى أبراهام جولان، وهي متخصصة في الاغتيالات، وارتكبت أكثر من مائة جريمة اغتيال في عدن لسياسيين في الإصلاح وناشطين وأئمة مساجد.
وبحسب التقرير، فقد شملت مهام القتلة المرتزقة الذين اشترت الامارات خدماتهم محاولة اغتيال “أنصاف مايو”، وهو سياسي يمني وزعيم حزب الإصلاح الإسلامي في عدن، المقر المؤقت للحكومة اليمنية.
ولفت التقرير إلى أن مرتزقة أميركيين قاموا أيضاً بتدريب ضباط إماراتيين، دربوا بدورهم يمنيين على تنفيذ عمليات اغتيال، مما يجعل تعقبهم إلى الإمارات أمرا صعبا.
وبثت الشبكة فيديو يبين مرتزقة من مجموعة عمليات “سبير” يروون أمام الكاميرا تفاصيل عمليات الاغتيال التي نفذوها في اليمن تحت رعاية الإمارات.
https://twitter.com/BBCArabic/status/1749843698500710856
واستشهد التحقيق بأكثر من عشرة مصادر يمنية أكدت هذه المزاعم، بينها رجلان قالا إنهما تدربا على يد جنود إماراتيين لتنفيذ اغتيالات غير مرتبطة بالإرهاب.
قامت القناة بعرض فيلم وثائقي بعنوان ومحتوى عدائي ضد الإمارات يتهمها بالمسؤولية عن الاغتيالات في اليمن وتدبير انقلابات ونحو ذلك
بؤرة الإجرام والشر في العالم العربي
وقد أثارها تقرير استقصائي قناة “بي بي سي”، الذي فضح دورها في تمويل اغـتيالات بدوافع سياسية في اليمن، امتعاض وغضب واسع تجاه الإمارات، ووصفها نشاء عرب بأنها بؤرة الإجرام والشر في العالم العربي.
https://twitter.com/gamaleid/status/1749780974726939107
ودفعت الجرائم الاماراتية نشطاء بينهم السوداني الدكتور تاج السر عثمان للتساؤل عن دوافع أبو ظبي لاستئجار مرتزقة أجانب للاغتيالات في بلدان عربية رغم أنها لم تكن مستهدفة من أحد.
أكد أن الإمارات تصنع بذلك لنفسها عداوة وستدفع الثمن باهظا، ودعا بي بي سي أيضا لتسليط الضوء بوثائقي جديد عن جرائم الامارات في السودان أيضا
https://twitter.com/tajalsserosman/status/1749905132320334297
ونقل التحقيق عن القائد الثاني لشركة عسكرية أمريكية تُسمى «عمليات سبير»، إسحق جيلمور، أن قائد أمن سابق في منظمة فتح الفلسطينية ومستشار سابق لرئيس الإمارات، محمد بن زايد، كان هو مدخل الشركة للعمل في اليمن بتكليف إماراتي، ونشر التحقيق صورة تجمع رئيس جهاز اﻷمن الوقائي الفلسطيني السابق، محمد دحلان، مع جيلمور ومؤسس «عمليات سبير» الإسرائيلي المجري، إبراهام جولان، كما ظهر المرتزقة الاثنان مع جنود آخرين أمام طائرة عسكرية إماراتية قُبيل نقلهم لليمن.
وقال جيلمور في التحقيق: إنه “شركته تلقت أمولا من الإمارات مقابل تنفيذ اغتيالات في اليمن كانت تهدف رسميا إلى الضغط على تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية هناك، فضلا عن اغتيال محامين وسياسيين لأهداف سياسية، مشيرا إلى محاولة اغتيال عضو البرلمان اليمني وزعيم حزب الإصلاح في عدن، أنصاف مايو، وأوضح جيلمور أن مايو كان ضمن عشرة أسماء حصلت عليها «سبير» في أولى قوائم الاغتيالات، مُبررا وجوده في القائمة بأن حزب الإصلاح يتبع جماعة الإخوان المسلمين التي تُصنف كجماعة إرهابية في عدة دول، بما فيها مصر والسعودية والإمارات.
وكشف التحقيق أن «سبير» شاركت في تدريب ضباط الإمارات في قاعدة الجيش الإماراتي في عدن، فيما أشار ضابط يمني بالتحقيق إلى أن كثرة الاغتيالات جعلت الشركة محط للأنظار في اليمن، فتغير تكليفهم لتدريب ضباط الإمارات، الذين بدورهم قاموا بتدريب اليمنيين المحليين لتنفيذ الاغتيالات، وفقًا للتحقيق.
وسبق تحقيق «بي بي سي» تقرير آخر نشر في 2018، كشف أيضا عن ضلوع الإمارات في عمليات اغتيال في اليمن.
جرائم قتل الشيوخ
هذه ليست أول جرائم اغتيال إماراتية في اليمن إذ الكشف في أبريل 2023 قتل الميليشيا الموالية للإمارات شيوخ وشخصيات سياسية محسوبة على حزب الإصلاح وجماعة الإخوان في شبوة وعموم اليمن لتصديهم لنفوذها وهيمنتها هناك.
منهم سيارة “عبد الله آدم الألباني” عضو مجلس محلي عن حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي في محافظة شبوة، إلى جانب عمله مديرا لمكتب الصحة في مديرية بيحان.
واغتيال “محمد الشجينة” مدير فرع جمعية الاصلاح الاجتماعي الخيرية بعدن بعد ساعات من اختطافه من امام منزله يوم 2 أكتوبر 2018.
ومحاولة اغتيال الدكتور “عارف أحمد علي” القيادي في التجمع اليمني للإصلاح بمحافظة عدن 31 يولي 2018، من خلال وضع عبوة ناسفة بسيارته، فأصيب وبترت قدم ولده أحمد الذي كان معه.
واغتيال القيادي في التجمع اليمني (الإصلاح) بعدن، الشهيد بلال منصور الميسري الذي أغتيل أمام منزله يوليو 2021.
وضمن مشروعها “الانفصالي” في جنوب اليمن، تحرض الإمارات المرتزقة الموالين لها (دفاع شبوة وألوية العمالقة) و”المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم منها ضد الإسلاميين خصوصا.
وقتلت هذه الميليشيات الموالية للإمارات أئمة مساجد وشخصيات إسلامية سنية خاصة من الإخوان في اليمن في عدة حوادث سابقة، لفرض ارهابها المسلح على اليمنيين وتعزيز احتلالها لمناطق نفطية وساحلية مثل شبوة
وتعد محافظة شبوة النفطية محط مطامع إماراتية، حيث إنها من أهم المناطق النفطية في اليمن، ويوجد فيها العديد من حقول النفط، وأيضا منشأة بلحاف الأكبر في اليمن، والتي توقفت عن التصدير وباتت مقرا للقوات الإماراتية.
وقد تمكن حزب الإصلاح الإسلامي، بحكم دوره السابق في الحكم، من التوغل في المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في محافظة شبوة، على حساب حزب المؤتمر (الحاكم سابقا)، و”المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم إماراتيا.
وحاول الأخير السيطرة على المحافظة خلال السنوات الماضية، لكنه فشل بذلك في ظل المحافظ السابق صالح بن عديو الرافض للتواجد الإماراتي، والذي وقف حجر عثرة أمام مشاريعها في المحافظة.
لذا كانت إزاحة المحافظ، هي الخطوة الأولى لتسليم المحافظة للإمارات، إزاحة قيادات عسكرية وأمنية موالية للحزب الإسلامي في المحافظة، وكانت نتيجة ذلك مواجهات جرت في المحافظة أغسطس 2018.
وأهمية محافظة شبوة العقبة للإمارات أنها تمثل إتمام لمشروعها الانفصالي في جنوب اليمن، وأهمية لـ “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم إماراتيا لفرض سيطرته على المحافظات الجنوبية الشرقية، مثل المهرة وحضرموت.
لذا تثير الإمارات المشكلات هناك وتحرض قوات مرتزقة تابعة لها هي “ألوية العمالقة الجنوبية”، و”قوات دفاع شبوة”، لمحاربة نفوذ حزب الإصلاح (الإخوان) هناك، وسبق لأن قامت بعمليات قصف لقوات يمنية يشارك فيها الحزب.
وهناك خطط للإمارات لانتزاع شبوة من يد الحكومة الشرعية، خاصة أنها محافظة نفطية، دفعت محافظ شبوة السابق محمد صالح بن عديو، إلى اتهام الإمارات بخلق مليشيات مناهضة للدولة.
حيث قال لوكالة “سبوتنيك” الروسية 14 نوفمبر 2021: إن “أبو ظبي دفعت رواتب 90 ألف مرتزق شهريا في اليمن، تحركهم كيفما تريد”.
وقد أقال الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، المحافظ “بن عديو” في 25 ديسمبر 2021، بطلب من الإمارات والسعودية بسبب مواقفه المناهضة لسيطرة القوات الإماراتية على سواحل المحافظة النفطية.
وذلك بعدما تعرض لعملية تشويه واستهداف ممنهجة، واغتيل شقيقه سعيد بن عديو بالرصاص عبر أدوات أبو ظبي لترهيبه.
ويتهم يمنيون، محافظ شبوة الجديد الحالي الذي جلبته ودعمته الإمارات (عوض الوزير العولقي) بأنه تابعا لأبو ظبي وينفذ أجندتها، حيث كان يقيم هناك قبل استقدامه لتولي المحافظة.
وتضع أبو ظبي عينها على المناطق الاستراتيجية في اليمن، ومن بينها شبوة التي تتميز بموقعها وإمكانياتها الاقتصادية.
وترفض الإمارات إخلاء قواتها من المدينة وخاصة ميناء “بلحاف” الاستراتيجي ومنشآته الغازية بمحافظة شبوة، وتسليم المنشأة إلى الحكومة، حتى تتمكن من استئناف العمل فيها، وإنقاذ الوضع الاقتصادي المتدهور في اليمن.
وتعد منشأة “بلحاف” لتصدير الغاز أكبر مشروع استثماري في اليمن، وتقدر تكلفة إنشائه بنحو 5 مليارات دولار، وترفد الاقتصاد اليمني بحوالي 4 مليارات دولار سنويا.
وتساهم في المنشأة شركات دولية ويمنية، أبرزها شركة “توتال” الفرنسية التي تستحوذ على نحو 40 بالمئة من المشروع.
وتشير دراسة لمركز “مالكوم كارنيجي” 16 مارس 2023 إلى أن الإمارات بدأت منذ عام 2018 في إعادة ضبط استراتيجيتها، وتعزيز مصالحها بالسيطرة على السواحل اليمنية والممرات الملاحية بهدف إحباط انتشار الإسلام السياسي.
أوضحت أن الدعم المالي والعسكري من دولة الإمارات للميليشيات المحلية، ولا سيما المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو حركة انفصالية ساعدت في إنشائها في عام 2017، منحها نفوذا كبيرا، لا سيما على المواقع البحرية الأمامية.
أشارت إلى أن الإمارات أنشأت ودعمت قوات العمالقة وشبوة في محافظة شبوة، وقوات النخبة الحضرمية في محافظة حضرموت، ما أعطى الإمارات فرصة لوضع حلفائها على طول الساحل للسيطرة على الموانئ اليمنية وحقول النفط والغاز ومحطات التصدير.
وفي 10 أغسطس 2022، قام طيران مسير إماراتي بشن غارات على القوات الحكومية التي تضم قوات حزب الإصلاح، لإفساح الطريق أمام سيطرة مليشيات دفاع “شبوة” و”العمالقة” التابعة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا.
وجاءت معركة شبوة هذه في إطار تقليص نفوذ أطراف الشرعية السابقة وتحديدا حزب الإصلاح والقوات الموالية له، وحزب المؤتمر جناح الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، لمصلحة أطراف الحكم الجديدة ممثلة في حزب المؤتمر جناح عائلة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح والمجلس الانتقالي الجنوبي.
وقد أصدر حزب الإصلاح حينئذ بيانا يوم 12 أغسطس 2022، لوح فيه بوقف مشاركة الحزب في كل مؤسسات الدولة، على خلفية أحداث محافظة شبوة، واستهداف القوات الحكومية بالطيران الإماراتي، محذرا من مؤامرة شارك فيها المحافظ المحسوب علة الإمارات عوض العولقي.