عجز أم تواطؤ .. لماذا لا يمنع نظام السيسي إسرائيل من قصف الحدود ويسهل التهجير؟

- ‎فيتقارير

 

رغم ما تعلنه مصر من رفضها أي قصف إسرائيلي لرفح قرب الحدود بين غزة ومصر، خشية هروب الفلسطينيين النازحين باتجاه سيناء للنجاة بأنفسهم، ورفضها سيطرة إسرائيل على محور صلاح الدين (فيلادلفيا)، قصف الاحتلال رفح خمسة مرات متتالية أخرها يوم 6 فبراير 2024 ، بحسب مصادر مصرية.

 

القصف الإسرائيلي المكثف لعدة نقاط ساخنة في محيط بوابة صلاح الدين استهدف بعض المواقع التي تقع مباشرة على الحدود المصرية، وسط تساؤلات حول أسباب عدم قدرة مصر على وقف هذا القصف، رغم ما يتسرب عن تهديدات مصرية لإسرائيل من القصف خشية دخول اللاجئين إلى سيناء، وهل نظام السيسي عاجز عن ردع إسرائيل أم متواطئ معها؟.

 

القصف الإسرائيلي جاء بالتزامن مع قول وزير الحرب الإسرائيلي، يوآف غالانت 5 فبراير 2024: إن “رفح في جنوبي قطاع غزة، هي الهدف التالي للجيش الإسرائيلي بعد خانيونس”.

 

وردا على سؤال حول العراقيل التي تضعها مصر فيما يتعلق بالعملية المتوقعة للاحتلال في رفح، قال غالانت: “سنصل إلى هناك أيضا، لن أقول كيف”.

 

كما تزامن القصف مع تعزيز السلطات المصرية السياج الفاصل مع قطاع غزة بالأسلاك الشائكة يوم 4 فبراير 2024 وبناء جدار من الطوب أيضا يفصل بين الجنود المصريين والنازحين الفلسطينيين ويمنعهم من الحديث لبعضهم البعض.

https://twitter.com/PalinfoAr/status/1753951136753865083

بالتزامن مع تكثيف الاحتلال قصف رفح على الحدود المصرية الإسرائيلية، زعمت صحيفة “إسرائيل هيوم”، الإثنين 5 فبراير 2024، أن مصر وجهت رسائل شديدة اللهجة إلى تل أبيب، عبرت فيها عن مخاوفها من تهجير الفلسطينيين إلى سيناء خلال العملية العسكرية المحتملة في رفح، مشيرة إلى أنها هددت بتعليق أو إلغاء اتفاقية السلام بين الجانبين.

 

الصحيفة الإسرائيلية قالت: إن “الرسائل المصرية تم نقلها خلال سلسلة من الاتصالات بين كبار المسؤولين المصريين ونظرائهم الإسرائيليين، وتم نقل محتواها إلى القيادات السياسية والأمنية في تل أبيب، وشددت القاهرة على أن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء سيكون خطا أحمر”.

 

وفقا لمصادر للصحيفة، كانت الرسالة المصرية هي أنه “إذا عبر لاجئ فلسطيني واحد فإن اتفاق السلام سيلغى”، فيما ذكر مصدر آخر أن الرسالة المصرية كانت أكثر اعتدالا، وبموجبها فإنه “إذا ما مر حتى لاجئ واحد، فإن اتفاق السلام سيعلق”.

 

لكن المفارقة أن حديث مصر عن خط أحمر في رفح وتسريب أنباء غضبها من إسرائيل، يأتي وسط تلميح إسرائيلي بأن مصر لم تعد تعارض هجومها على رفح  واستيلاءها على محور صلاح الدين.

 

فحين سُئل وزير الحرب الاسرائيلي من قبل مراسلة الشؤون العسكرية في الإذاعة العبرية العامة “كرميلا ميناشيه” 5 فبراير عن موقف مصر من “التقدم الوشيك نحو رفح والمنطقة الحدودية مع سيناء”، ألمح غالانت لوجود تفاهم مع مصر حول ذلك.

 

وينبع القلق المصري من سيناريوهين الأول: أن يحاول الفلسطينيون ترك غزة على خلفية الوضع الإنساني المتهالك في القطاع.

 

والثاني: هو أن يحاول الفلسطينيون الفرار خوفا من أن يصابوا في الحرب، ولهذا السبب أوضحت مصر رسميا لإسرائيل أنها تعارض بشدة توسيع القتال إلى رفح والسيطرة على طريق فلادلفيا.

 

لكن ما يجري على الأرض يشير لقيام إسرائيل بتنفيذ خطتها وفرض أمر واقع مقابل صمت نظام السيسي والاكتفاء بتسريبات عن أنه يحذر إسرائيل من عمليات في رفح قد تؤدي لتهجير الفلسطينيين دون أن يفعل شيئا.

 

وتزعم تل أبيب أن رفح لديها لواء من أربع كتائب في حركة حماس، وتعتبر هزيمتها مطلوبة كجزء من هدف القضاء على القدرة العسكرية للحركة في القطاع، كما أن السيطرة على طريق فيلادلفيا أمر حيوي أيضا من أجل قطع حركة التهريب النشطة بين سيناء وغزة، وفقا للتقديرات الإسرائيلية، فإن هناك العشرات من أنفاق التهريب في المنطقة، ولا يزال بعضها نشطا حتى اليوم.

 

ويطرح الصهاينة حلولا أبرزها تواجد إسرائيلي في المنطقة، وبناء حاجز تحت الأرض مماثل للسياج الحدودي مع قطاع غزة، وتمركز قوة متعددة الجنسيات، ونشر قوة مصرية معززة، ومن المرجح أن تسعى تل أبيب إلى الجمع بين عدة حلول بالتوازي، مثل الجدار المعزز بنشاط مصري أو دولي دائم، أو مزيج من ذلك وسط صمت السيسي.

 

خط أحمر 

 

حين هزمت قوات الحكومة الشرعية في طرابلس، المتمرد الانقلابي خليفة حفتر وهو يزحف على العاصمة وردته بهزائم متتالية حتى وصلت سرت، خرج عبد الفتاح السيسي ليعلن أن “سرت خط أحمر” لمصر.

 

زعم يوم 20 يونيو 2020 إن تجاوز قوات الحكومة الشرعية في طرابلس مدينة سرت وقاعدة الجفرة الجوية الليبية، يعتبر بمثابة “خط أحمر” لمصر، “وأمنها القومي”.

 

الآن، وبعدما أصبح الاحتلال يقصف حدود مصر وظهرت نواياه في تهجير الفلسطينيين خارج بلادهم، بإبعادهم حتى رفح قرب الحدود المصرية، يقف السيسي عاجزا أو متواطئا مع الاحتلال.

 

لم يكن اجتياح قوات حكومة طرابلس الشرعية مناطق سيطرة الانقلابي حفتر، حتى وصولها إلى خط “سرت –الجفرة”، يمثل خطرا على مصر.

 

كانت معركة السيسي الأساسية في ليبيا، مع التيار الإسلامي، لذلك اعتبر وصول قوات ثوار طرابلس بدعم تركيا، التي كان يعاديها قبل أن تتحسن العلاقات معها، خطر على أمن نظامه، لا الأمن القومي للدولة المصرية.

 

لم تختلف علاقته مع حماس في غزة عن نفس السبب، وهو العداء للتيار الإسلامي، وهو ما ظل يمارسه حتى عام 2016، حين اضطرته حاجته لحماس لاحقا، لتحسين العلاقات معها.

 

وتطرح الخطط الإسرائيلية الحالية بقصف الحدود والسعي من ثم لتهجير الفلسطينيين لسيناء لأنه ليس أمامه مكان يذهبون إليه بعد الحدود تساؤلات حول ما إذا كان الاحتلال يسعي، أو ينوي بالفعل لتنفيذ خطط التهجير تدريجيا.

 

هذا الصمت المشبوه من جانب نظام السيسي علي القصف الصهيوني لحدود مصر مباشرة والصمت علي خطط التهجير الصهيونية للفلسطينيين، رغم البروباجندا المعلنة بشأن غضب مصر والتي لا يتبعها تحركات فعليه على الأرض دفع قوي سياسية مصرية لمطالبة السيسي بالتحرك باعتبار ان ما يجري “خط أحمر” لأمن مصر.

 

ويقول “ناثان براون” أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن في تحليل 3 نوفمبر 2023 إنه “رغم إعلان مصر رفضها تهجير الفلسطينيين إلي سيناء، إلا أن خطط إسرائيل تدفعهم لذلك”.

 

أوضح أن “تأثير العملية العسكرية الإسرائيلية قد يجبر عددا كبيرا من الناس على مغادرة غزة إلى شبه جزيرة سيناء، على الرغم من الحصار المصري”.

 

وقد دعا الخبير المصري في الشئون الإسرائيلية والفلسطينية محمد سيف الدولة دعا نظام السيسي لو كان جادا في منع التهجير بـتجميد العمل بالمادة الرابعة من اتفاقية السلام والدفع بأعداد كبيرة من القوات والعتاد والأسلحة بالقرب من الحدود في سيناء لمواجهة المخطط الإسرائيلي للتهجير القسري.