توريث المناصب بزمن السيسي..من المخابرات والقضاء إلى عضوية  برلمان الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

ضمن صور الفساد المستشري في مفاصل الحكم العسكري المعادي للديمقراطية والحقوق والحريات والقواعد المهنية والقانونية، استشرت في مصر خلال العشرة السوداء لحكم المنقلب السفيه السيسي ظواهر سلبية عديدة، في قدمتها لتوريث وفساد التعيينات ، وخاصة بالمناصب القيادية والكبيرة، فمن ترقية نجل السيسي  محمود السيسي إلى رتبة وكيل جهاز المخابرات المصرية، ونقل شقيقه حسن من البترول إلى المخابرات وتعيين ابنة السيسي وابنة شقيقه بالنيابة وذلك بمخالفة للدستور بإيجاد منصب مستحدث لشقيق السيسي كرئيس لوحدة مكافحة غسيل الأموال بالبنك المركزي، بدرجة وزير، رغم تجاوزه السبعين عاما، وصولا إلى توريث مقاعد النواب، في البرلمان، خلفا لذويهم الذين يموتون أو يعترضهم عارض قانوني.

 

حيث توفيت عضو مجلس النواب الانقلابي عن محافظة المنيا، أمنية محمود رجب حسين، في حادث سير يوم الاثنين، إثر تصادم سيارتين أعلى الطريق الصحراوي الشرقي المعروف باسم “طريق الجيش”، والذي يربط بين القاهرة ومدينة أسيوط.

 

وحظيت أمنية بمقعدها في البرلمان عن حزب “مستقبل وطن”، ضمن “القائمة الوطنية من أجل مصر”، المدعومة مباشرة من نظام السيسي، والأجهزة الأمنية.

 

وشغلت أمنية عضوية لجنة الشؤون الصحية في البرلمان الحالي، منذ بداية انعقاده في 12 يناير 2021، حيث كانت تشغل منصب أمينة المرأة في الحزب بمحافظة المنيا، وتعمل وكيلة لوزارة الصحة في المحافظة.

 

ومن المقرر أن تؤدي رنا رؤوف أحمد علي، ابنة النائبة المتوفاة، اليمين الدستورية خلفا لوالدتها في الأيام المقبلة، باعتبارها المرشحة الاحتياطية لها عن دائرة قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد، في القائمة التي قادها حزب “مستقبل وطن” الحائز للأغلبية.

 

ويقضي قانون مجلس النواب بأنه “إذا خلا مكان أحد الأعضاء المنتخبين بالنظام الفردي، قبل انتهاء مدة عضويته بستة أشهر على الأقل، أجري انتخاب تكميلي، فإذا كان الخلو لمكان أحد الأعضاء المنتخبين بنظام القوائم حل محله أحد المترشحين الاحتياطيين، وفق ترتيب الأسماء الاحتياطية مِنْ ذات صفة مَنْ خلا مكانه ليكمل العدد المقرر”.

 

وقبل نحو عام، أدت رغدة عبد السلام نجاتي اليمين الدستورية كعضو في مجلس النواب خلفا لوالدتها النائبة الراحلة ابتسام أبو رحاب، التي سُرب لها شيك موقع باسمها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عند إجراء الانتخابات نهاية عام 2020، وذلك بقيمة 10 ملايين جنيه، من أجل إدراج اسمها في قائمة حزب “مستقبل وطن” عن قطاع الصعيد، في ما عُرف حينها بـ”رشاوى الانتخابات البرلمانية”.

 

وسبق ذلك أداء النائبة آية فوزي إسماعيل اليمين الدستورية نائبة عن دائرة أجا بمحافظة الدقهلية خلفا لوالدها الذي وافته المنية، وكذلك النائبة أسماء سعد الجمال خلفا لوالدها، الذي كان لواء متقاعدا في جهاز الشرطة، وقياديا سابقا في “الحزب الوطني” الحاكم إبان عهد الرئيس المخلوع الراحل حسني مبارك.

 

رشاوي مالية

 

ويعود توارث المقاعد في مجلس النواب إلى دفع المرشحين الفائزين مبالغ طائلة لوضع أسمائهم على القائمة المشكلة بمعرفة الأجهزة الأمنية الموالية للسيسي، وصلت في بعض الحالات إلى 50 مليون جنيه، حتى تستفيد العائلة من عضوية البرلمان، وما يصاحبها من حصانة من المساءلة لمدة خمس سنوات.

 

 وعمد أغلب أعضاء البرلمان الفائزين عن قائمة “من أجل مصر” إلى إدراج أسماء أبنائهم أو أشقائهم كبدلاء عنهم في القائمة الاحتياطية، من أجل تصعيدهم في حال الوفاة من دون إجراء انتخابات.

 

وتمثل تلك الظاهرة نهجا فريدا غير مسبوق من قبل نظام السيسي القائم على الفساد، والغريب أن وسائل الإعلام لا تلتفت لتلك الوقائع المشينة التي تطعن في الانتخابات والحقوق السياسية للمواطنين، وهو ما يعده مراقبون أحد أبرز مظاهر الفساد بالنظام القائم.