“قرى مخيّمات” على ساحل غزة وميناء إماراتي عائم للمساعدات.. خطة تهجير رفح عنوانها خيانة وعجز “السيسي”

- ‎فيتقارير

 

لعل تجاوز إسرائيل  تحذيرات مصر ، وتهديدها بتجميد اتفاقية السلام مع إسرائيل، وتنفييذ الجيش الإسرائيلي لعملياتها العسكرية في رفح وإيقاع مئات الشهداء والضحايا الفلسطينيين من الأطفال والنساء، دون أن تتحرك مصر، التي بات أمنها القومي مستباحا على جدودها، إذ لا تبعد عمليات إسرائيل عن الحدود المصرية أقل من 300 مترا فقط، بما يخالف اتفاقية السلام، بل خرج الإعلام الإسرائيلي والمسئولين الإسرائيليين مستهزئين بتصريخات القاهرة، متوعدين بضرب أي هدف يريدونه في محور فلادليفيا وما بعده.

 

ولعل تخاذل السيسي وخنوعه التام أمام إسرائيل، يكشف كثيرا من معالم مشروعه، الذي جاء من أجله، وهو خدمة المصالح الصهيونية والأمريكية بالمنطقة، من قمع وإنهاء المشروع الإسلامي والمشروع المقاوم بالمنطقة.

 

ولعل عمليات الصهاينة في رفح والموقف المصري المتخاذل، يكشف مدى خيانة السيسي وعمالته لإسرائيل وأمريكا، على حساب القضايا العربية وقضية فلسطين.

 

ولعل العملية العسكرية التي تستهدف منطقة رفح جنوب قطاع غزة، لا تبدو وليدة الأيام الأخيرة، ولا هي نتاج الخلافات القائمة بين الإدارة الأميركية ورئيس حكومة العدوّ بنيامين نتيناهو، وهي عملية تستند إلى القوة النارية، كما تتطلب عملية برية على غرار ما حصل في بقية مناطق القطاع، لكن إسرائيل، التي تعرف أن هناك مشكلة حقيقية تمثّلها مخيمات 1.4 مليون نازح فلسطيني، باشرت العمل على الخطة منذ وقت غير قصير، وما أعلنته عن الاستعداد، إنما كان صافرة الانطلاق، أما الخطط العملانية بشقها الخاص بالنازحين، فقد وضعت مسبقا بالتعاون والتنسيق الكاملين مع الولايات المتحدة الأميركية ومصر، وجهات أخرى.

 

قرى المخيمات

 

وقد كشفت صحيفة الأخبار اللبنانية، المقربة من المخابرات الإيرانية، عن خطة تهجير سكان رفح بتنسيق أمريكي إسرائيلي مصر إماراتي أردني.

ويروّج العدو بأن ما يدفعه للقيام بالعملية، هو سحق ما تبقى من قوات حماس العسكرية، ومن أنفاق ضخمة تمتدّ من رفح باتجاه سيناء، وأن قيادة حماس موجودة هي والأسرى هناك، من الشيخ عجلين شمالا إلى المواصي جنوبا.

 

بحسب معلومات «الأخبار»، فإن إسرائيل انتزعت موافقة أميركية ومصرية مشروطة على العملية، واشنطن تريد عملية بسقف زمني ومدى جغرافي يضمن لها عدم تكرار ما حصل في بقية المناطق، ويتحدث الأميركيون كثيرا عن الصورة المقلقة التي تظهر على الشاشات، وأنهم يتلمّسون الحرج أمام الرأي العام، وخصوصا بعد قرار المحكمة الدولية.

 

واشنطن لا تعارض هجوم رفح ومصر تريد فقط ضمان عدم النزوح إلى سيناء وإسرائيل تريد إطباق الحصار على القطاع.

 

أما المصريون، فهم يريدون أمرا واحدا فقط، التأكد وبالمباشر أن العملية لن تدفع بأي نازح فلسطيني إلى تجاوز الحدود باتجاه سيناء، وأنهم هم من يقررون تشكيل السلطات المحلية الجديدة في غزة.

 

على هذا الأساس، أنتجت المحادثات خطة متكاملة لتهجير مئات الآلاف من نازحي رفح الى مناطق جديدة.

 

تفاصيل الخطة

 

أولا: إنجاز اتفاق سياسي أمني بين إسرائيل وكل من مصر والأردن والإمارات العربية، على كيفية إنشاء وتمويل وإدارة المخيمات الجديدة، على أن تدفع الولايات المتحدة لمصر ما تتعهّد مصر بإنفاقه.

 

ثانيا: تحديد المكان الجديد لتجمع النازحين بالمناطق الغربية لقطاع غزة حصرا، وضمن شريط ساحلي يمتد من منطقة المواصي جنوب غرب القطاع إلى منطقة الشيخ عجلين جنوب مدينة غزة، وقد ثبت العدوّ فكرة أنه لن يسمح بإقامة مخيمات في مناطق الشمال، لكنه وافق على إقامة نقطة جديدة في منطقة مفتوحة تقع في شمال غرب خان يونس.

 

ثالثا: تم تحديد بين 12 و15 نقطة تجمع، يطلق عليها «قرى المخيمات» سيكون أكبرها في بقعتين، واحدة في منطقة المواصي الجنوبية، وثانية في «حديقة شرم» القريبة من وسط القطاع، على أن يصار إلى حشر نحو مليون فلسطيني في هذه المخيمات.

 

رابعا: يتم عزل كامل شمال غزة، من منطقة الشيخ عجلين وكل المنطقة الواقعة شمال وادي غزة باتجاه الشرق، وعدم القيام بأي نشاط دعم إنساني هناك، بل دفع ما بقي من السكان ، تقول إسرائيل إن المنظمات الدولية أحصت وجود أقل من 300 ألف فلسطيني في هذه المنطقة عليهم النزوح الى أماكن المخيمات للحصول على الدعم.

 

خامسا: تتسع كل «قرية مخيّم» لنحو 25 ألف خيمة، وبعضها أكثر من ذلك، ويجري توزيع النازحين على هذه النقاط، وفق قواعد بيانات تأخذ بالحسبان صلات القربى، أو أن يكونوا من البلدات أو الأحياء نفسها قبل التهجير، وأن تكرر المحاولة التي جرت في رفح وفشلت، بإلزام الناس لاختيار ممثلين عنهم، سواء من المخاتير أو الوجهاء، لتولّي عملية التنسيق، وضمان عدم وجو أي دور مدني أو سياسي أو إداري لأيّ شخص على صلة بحماس.

 

سادسا: تتولى إسرائيل إقفال كل المعابر الحدودية من الجانب المصري، (إقفال معبرَي رفح وكرم أبو سالم) وجعل الحركة جارية للشاحنات الآتية من مصر أو الأردن عبر المعابر التي تقع عند الحدود الشرقية للقطاع، على أن يتم حصر مسار الحركة بخط واحد يدخل من وسط القطاع ثم يتوزع على الطريق البحري بشارع الرشيد كما هي حال حركة الناس.

 

سابعا: أن تلتزم الدول التي تريد إدخال المساعدات بإيداع ما لديها تحت وصاية الجانبَين المصري والأردني، على أن تتولى دولة الإمارات العربية المتحدة إقامة ميناء عائم، في المنطقة المقابلة لـ»حديقة شرم» ويتم هناك إنزال المساعدات وتوزيعها من خلال سيارات عبر شارع الرشيد، على أن تخضع هذه المساعدات لتفتيش مسبق من قبل إسرائيل.

 

ثامنا: تتولى السلطات المصرية عملية إقامة المخيمات ونصب الخيام ومراكز الصرف الصحي المؤقتة إلى جانب مراكز لتزويد المياه بتمويل أميركي  سعودي، على أن تقام مستوصفات ميدانية، ويبقى قرار إخراج الجرحى إلى خارج القطاع بيد مصر التي تنسقه مع قوات الاحتلال، كما هو حاصل الآن، حيث ترسل القاهرة لوائح المفترض مغادرتهم القطاع، من مدنيين وجرحى الى الجانب الإسرائيلي الذي يمنح الموافقة من عدمها، وحصل أن مات جرحى بسبب رفض إسرائيل خروجهم بـشبهة أنهم من مقاتلي المقاومة، كما ترفض إسرائيل أن يتم نقل جرحى إلى إيران أو سوريا أو حتى إلى لبنان.

 

ومن خلال الخطة الأمريكية الإسرائيلية بالتعاون مع مصر والإمارات والأردن، يتم تصفية الجو الفلسطيني في غزة، التي ستخلى مناطقها الشمالية تماما، وتتحول إلى مجرد منطقة مخيمات مكشوفة ، خيام تؤوي مشتتين بالداخل، لا عمل لهم ولا مجال للحياة الطبيعية ، يعتمدون على المساعدات التي تتحكم فيها إسرائيل تماما بكل تفاصيلها، وتدار من قبل من ترضى عنهم إسرائيل فقط.

 

تلك الخطة تكشف عن خيانة عربية وخنوع للأجندة الإسرائيلية الأمريكية التي تقوم على تصفية كل القضية الفلسطينية.