قال أهالي منطقة رأس الحكمة على البحر المتوسط: إن “فكرة مشروع تطوير رأس الحكمة، الذي أعلنه مصطفى مدبولي رئيس حكومة المنقلب عبدالفتاح السيسي؛ ليست وليدة اللحظة، بل كانت ضمن خطط العميل الصهيوني منذ عام 2015 ، حيث شنت سلطة الانقلاب حملة تهجير قسري وإخلاء سكان قرية رأس الحكمة وما حولها “القواسم والداخلة وكشوك عميرة وأطنوح” وحتى قرية سيدى حنيش غربا، في الشريط الساحلي بطول 50 كيلومترا، بحجة طرحها للاستثمار.
وخلال اجتماع الأهالي مع الفريق كامل الوزير وزير النقل بحكومة السيسي ومندوبه للتهجير القسري، الاثنين 26 فبراير 2024، عرض ممثل الحكومة، 200 ألف جنيه تعويض مقابل كل فدان، إضافة إلى إقامة مشروع سكني بديل لهم في الجهة القبلية من الطريق الساحلي الدولي.
مقترح مندوب السيسي، أجبر الأهالي على الانسحاب من الاجتماع، معترضين على قيمة التعويض المطروحة، وعلى المشروع السكني البديل المطروح للأهالي، حيث إن الحديث في البداية كان يتعلق بأنه لن يغادر أحد أرضه قسرا.
وتضم قرى رأس الحكمة 80 مسجدا و20 مدرسة و3 مراكز شباب و4 جمعيات، وقد شهدت عمليات تهجير سكانها احتجاجات واسعة، وقد قدم بعضهم عقودا لملكية الأرض، تعود لعام 1954، بينما أكد الأهالي أنهم يسكنون تلك المنطقة منذ عام 1806.
وأكد الأهالي أن مستثمرين إماراتيين ومصريين شرعوا بالفعل في شراء مساحات واسعة من الأراضي قبيل الإعلان الأخير،
عن المشروع الذي لم يظهر إلى الآن إن كان بيعا للمدينة أم حق انتفاع محدد بسنوات، لتحالف الإمارات المعلن عن فوزه باستثمارها دون تحديد هويته.
و”رأس الحكمة” هي قرية تتبع مدينة مرسى مطروح، وتقع على الساحل الشمالي لمصر، شرق مدينة مطروح وتمتد شواطئها من منطقة الضبعة في الكيلو 170 بطريق الساحل الشمالي الغربي، وحتى الكيلو 220 بمدينة مطروح التي تبعد عنها 85 كم، وتتميز بمناظر طبيعية خلابة وشواطئ رملية بيضاء ومياه زرقاء صافية.
القرية أنشأها الملك فاروق، آخر ملوك مصر، عام 1948، لتكون منتجعا للأسرة المالكة والوزراء، وبنى بها استراحة تحولت فيما بعد، إلى مقر رئاسي، استخدمه الرئيس الراحل أنور السادات، ومن بعده حسني مبارك وأبناؤه.
رفض للتعويضات
مشايخ قبائل رأس الحكمة توسطوا لدى كامل الوزير بعد نهاية الاجتماع فزادهم 50 ألفا على تعويض عرضه 200 ألف جنيه مقابل كل فدان، ليصبح 250 ألف عن كل فدان (لا يساوي ثمن قيراط في أراض زراعية) لكن الأهالي اعترضوا.
ونقلت منصة “متصدقش” عن عمر فتحي أحد أهالي رأس الحكمة، ويمتلك منزلا مساحته 150 مترا مربع، وأرضا مساحتها 2 فدان، فقال: “لو الموضوع خروجنا من الأرض اختياري مش طالع لو اتعرض إيه، بس لو هتطلعني ادّيني ثم حلوا، يعني الفدان متوسط سعره مليون، والبيت جنبينا في سيدي حنيش المتر بيتباع فيه بـ 20 ألفا، إحنا مع الاستثمار، ومع الدولة تنتج بس ماتجيش عليّ، عوضني واديني حقي وخد حقك، وهو ما يعني أن ثمن الفدان يصل لنحو 3ملايين و340 ألفا وليس تعويضا هزيلا يساوي 250 ألفا لا يكفي لشراء شقة في أحد الأحياء الفقيرة بمرسى مطروح.
عمر فتحي أضاف “أهالي رأس الحكمة هناك منهم من يسكن في الأراضي التي طلبت الدولة إخلائها في 2018، واتفقوا حينها على تعويض بقيمة 150 ألف جنيه للفدان، والتنازل عن المنازل بمتوسط سعر من 2000 لـ 5000 جنيه للمتر، وهناك القاطنين في الأراضي الجديدة التي تطلب الدولة إخلاءها حاليا”.
وتابع: “اتفقت الدولة حينها على صرف الـ 150 ألفا مقابل الفدان على مرحلتين، كل مرحلة 75 ألفا، تُصرف المرحلة الأولى قبل الإخلاء والمرحلة اﻷخرى بعدها”.
وأكمل مواطن آخر، أن وتيرة صرف التعويضات كانت تسير ببطئ، كل 3 شهور مثلا كانت بتيجي شيكات نصرفها، أنا مثلا لديّ منزل تم تقييمه بـ 250 ألفا في 2021، وصرفت الشيك من 10 أيام”، وحتى الآن هناك أهالي لم تصرف تعويضاتها.
المواطن سيد من رأس الحكمة تحدث مباشرة مع كامل الوزير بحسب المنصة وقال: “قلتله يا معالي الوزير كل سنة بتجيلنا في الأول قلت هنأخذ 2 كيلو عرض وهنسيبلكم الباقي، بعد كده فاجئتنا وقلت هتأخذ الـ 4 كيلو التانيين، دلوقتي إحنا ولاد عم وكلنا في مركب واحدة ومحدش طلع من الـ 2 كيلو التانيين، إزاي فيه اللي هيتكيّل بـ 150 وفيه اللي هيتكيّل بـ 250؟ 150 دلوقتي غير من 6 سنين، لو كنا خدنا فلوسنا من 2018 مكناش هنتكلم، دلوقتي هتسيبوا عداوة بين القبائل وتعمل فروقا”.
مشروع سكني بديل
كامل الوزير طرح في لقائه المشروع السكني البديل، مقابل إخلاء أرض المشروع للمستثمر الإماراتي، حيث اقترح وزير النقل، إقامة مشروع بديل للأهالي شمال الطريق الساحلي (قبلي) يمتد بطول 7 كيلو غربا وبعرض من 2.5 حتى 3 كيلو، من كوبري فوكة حتى شقوق عميرة بمحافظة مطروح مع وعود أن الدولة ستمده بالكهرباء والغاز والمياه، وأن يخصص لكل أسرة قطعة أرض، ويضم مساجد ومولات ونوادي.
يؤكد المتابعون أن القبيلة التي تسكن الأراضي من كوبري فوكة حتى شقوق عميرة اعترضت على مشروع كامل الوزير، ورفضت استقبال أهالي من قبائل أخرى، ورفضوا السماح لمعدات الدولة بالدخول للأراضي الواقعة في نطاق إقامتهم.
طبيعة المنطقة القبلية بحسب أبناء المنطقة لا تسمح بوضع قبيلة على أرض قبيلة أخرى، وقال حامد سعد ل”متصدقش” : “سبب الرفض أن عندنا قبيلة وكل قبيلة عارفه بعضها، والأهالي دول هتحطهم فين، هتطلع قبيلة دي تحطها فين مينفعش تحطها مع قبيلة تانية، ده غير أن اللي عنده أرض 2 أو 3 فدان كان بيزرعهم تين وزيتون، هيبقى محتاج مساحة قدهم لأن ده مصدر رزق”.
الوعود البراقة التي أعلنها مدبولي رئيس حكومة المنقلب ضمن تدشين صفقة “رأس الحكمة” في 23 فبراير 2024، شدد رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولي، على إنه سيتم تعويض الأهالي تعويضا ماليا وعينيا، وأن الدولة لن تتخلى عنهم، وهو ما أكد عليه المسؤولين بعد ذلك.
وزعم متحدث هيئة المجتمعات العمرانية، أنه سيتم إنشاء مدينة حضارية لتعويض أهالي رأس الحكمة، وأن المواطن سيختار التصميم الذي يريده، وسيتم بناء منزل له لينتقل إليه، وستكون جاهزة خلال 3 إلى 6 أشهر.
يشار إلى أن المؤسسة العامة للتخطيط العمراني ممثلة عن حكومة السيسي، وقّعت في أغسطس 2018، اتفاقية مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، أُعلن خلالها عن إطلاق مشروع رأس الحكمة، امتثالا للأجندة الحضرية الجديدة وأهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، وفي العام نفسه، بدأت المرحلة الأولى من خطة الحكومة للاستحواذ على أراضي بطول 2 كيلو متر مربع وعمق 25 كيلومتر، واقعة على الشريط الساحلي للمدينة المطل على البحر المتوسط.
وبحسب مخطط المدينة، من المقرر إنشاء 11 حيا موزعة بين عدة مناطق سياحية شاطئية وبيئية ريفية، بينما ستتضمن منطقة الرأس مشروعات سياحية فاخرة، مع قطاعات أخرى تضم قرية بدوية وخدمات كالمطاعم والمحال التجارية، بالإضافة إلى إنشاء حوالي 10652 وحدة سكنية، و50 فندقا سياحيا ضمن مراحل تطوير المدينة.