فلسطينيون يروون تفاصيل مجزرة الاحتلال على مستشفى الشفاء في غزة

- ‎فيأخبار

وصف الفلسطينيون الذين فروا من غارة إسرائيلية مستمرة على المستشفى الرئيسي في غزة الاعتقالات الجماعية والمسيرات القسرية أمام الجثث في مقابلات يوم الأحد، في حين قالت الأمم المتحدة: إن “دولة الاحتلال تمنع الآن وكالتها الرئيسية التي تساعد الفلسطينيين من إرسال مساعدات غذائية إلى شمال القطاع المدمر” بحسب ما أفادت وكالة أسوشيتد برس.

 

وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي: إنه “قتل أكثر من 170 مسلحا، واعتقل نحو 480 مشتبها به في الغارة على مستشفى الشفاء التي بدأت يوم الاثنين، ووصفها بأنها ضربة لحماس وجماعات مسلحة أخرى يقول إنها أعادت تجميع صفوفها هناك، مع اقتراب الحرب من مرور ستة أشهر.

 

ويسلط القتال الضوء على صمود الجماعات الفلسطينية المسلحة في جزء مدمر بشدة من غزة، حيث أجبرت القوات الإسرائيلية على العودة بعد غارة مماثلة في الأسابيع الأولى من الحرب.

 

قال كريم أيمن حثات، الذي كان يعيش في مبنى من خمسة طوابق على بعد حوالي 100 متر من المستشفى: إنه “تجمع في المطبخ لعدة أيام، بينما تسببت الانفجارات في بعض الأحيان في اهتزاز المبنى”.

 

وفي وقت مبكر من يوم السبت، اقتحمت قوات الاحتلال المبنى وأجبرت عشرات السكان على المغادرة، وقال: إن “الرجال أجبروا على خلع ملابسهم الداخلية واحتجز أربعة، أما الباقون فقد عصبت أعينهم وأمروا بتتبع دبابة جنوبا، بينما كانت الانفجارات تدوي من حولهم”.

 

وقال لوكالة أسوشيتد برس: “من وقت لآخر ، كانت الدبابة تطلق قذيفة، كان ذلك لإرهابنا”.

 

وشنت الطائرات الإسرائيلية يوم الأحد عدة غارات بالقرب من مستشفى الشفاء، الذي توقف إلى حد كبير عن العمل بعد غارة نوفمبر، بعد الادعاء بأن حماس تحتفظ بمركز قيادة متقن هناك، كشفت قوات الاحتلال قبل أشهر عن نفق واحد يؤدي إلى عدد قليل من الغرف تحت الأرض.

 

ولم يتم تسليم أي مساعدات تقريبا في الأسابيع الأخيرة إلى شمال غزة ومدينة غزة، حيث تقع الشفا، وعانت المنطقة المعزولة من دمار واسع النطاق في الأيام الأولى من الهجوم الإسرائيلي الذي شن بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر الذي أشعل فتيل الحرب.

 

اعتبارا من يوم الأحد، أبلغت دولة الاحتلال وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين أنها لن توافق بعد الآن على قوافل الغذاء التابعة للوكالة إلى شمال غزة، وفقا لما قاله رئيس الأونروا فيليب لازاريني على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وقال: “هذا أمر شائن ويجعل من المتعمد عرقلة المساعدة المنقذة للحياة خلال مجاعة من صنع الإنسان” وتتهم سلطات الاحتلال، أكبر مزود للخدمات الإنسانية في غزة، مرارا وتكرارا بأن لها صلات بحماس. ولم ترد حكومة الاحتلال على الفور.

 

وقال خبراء: إن “المجاعة وشيكة في شمال غزة حيث يعاني أكثر من 210 آلاف شخص من الجوع الكارثي”.

 

وبعد يوم من وقوفه بالقرب من نحو 7000 شاحنة مساعدات تنتظر دخول غزة ووصف المجاعة بأنها غضب أخلاقي، حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية، وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة، وإزالة إسرائيل العقبات للسماح بتدفق المساعدات.

 

وقال غوتيريش في مصر: “بالنظر إلى غزة، يبدو تقريبا أن فرسان الحرب والمجاعة والغزو والموت الأربعة يركضون عبرها”، مضيفا أنه لا يوجد شيء يبرر العقاب الجماعي للفلسطينيين.

 

وقالت وزارة الصحة في غزة: إن “خمسة جرحى فلسطينيين محاصرين في مستشفى الشفاء ماتوا دون طعام أو ماء أو خدمات طبية، ووصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الظروف بأنها غير إنسانية على الإطلاق”.

 

وقال جميل الأيوبي، وهو من بين آلاف لجأوا إلى مستشفى الشفاء عندما بدأت الغارة الحالية: إن “الدبابات والجرافات المدرعة دخلت فناء المستشفى وسحقت سيارات الإسعاف والمركبات المدنية، رأى الدبابات تدهس ما لا يقل عن أربع جثث لأشخاص قتلوا في الغارة”.

 

وقال جيش الاحتلال يوم السبت: إنه “قام بإجلاء المرضى والطاقم الطبي من قسم الطوارئ في مستشفى الشفاء، لأن المسلحين رسخوا أنفسهم هناك ، وأقاموا موقعا بديلا للمرضى المصابين بجروح خطيرة”.

 

وقال عبد رضوان، الذي كان يعيش على بعد نحو 200 متر من المستشفى، إن قوات الاحتلال اقتحمت جميع مباني المنطقة، واحتجزت عدة أشخاص وأجبرت الباقين على السير جنوبا، رأى جثثا في الشوارع والعديد من المنازل التي سويت بالأرض.

قال: “لم يتركوا شيئا سليما”.

 

كما اقتحم جيش الاحتلال في وقت مبكر من يوم الأحد مستشفى الأمل وناصر في مدينة خان يونس الجنوبية وسط قصف مكثف للغاية، بحسب جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وأعلن جيش الاحتلال عن عمليات في خان يونس تستهدف البنية التحتية لحماس، لكنه قال إن القوات لا تعمل حاليا في المستشفيات. واتهمت حماس باستخدام المستشفيات كدروع.

 

وأسفرت الحرب عن مقتل ما لا يقل عن 32,226 فلسطينيا، وفقا لوزارة الصحة في غزة، ولا يميز التقرير بين المدنيين والمقاتلين في حصيلته، لكنه يقول إن النساء والأطفال يشكلون نحو ثلثي القتلى.

 

وتقول دولة الاحتلال: إنها “قتلت أكثر من 13 ألف مسلح دون تقديم أدلة، وتلقي باللوم في سقوط ضحايا مدنيين على حماس وتتهمها بالاندماج في المناطق السكنية”.

 

وفر أكثر من 80 في المئة من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة من منازلهم ولجأ معظمهم إلى مدينة رفح الواقعة في أقصى الجنوب والتي تعتبرها دولة الاحتلال الهدف التالي لهجومها البري، ويرفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مناشدات من الولايات المتحدة ودول أخرى لتجنب عملية برية كبيرة هناك ويصفها بأنها ضرورية لهزيمة حماس.

 

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت: إنه “سيسافر إلى الولايات المتحدة يوم الأحد بدعوة من واشنطن بهدف الحفاظ على قدرتنا على الحصول على أنظمة جوية وذخائر للحرب، والحفاظ على علاقات مهمة مع أكبر حليف للاحتلال”.

 

وأسفر الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر في جنوب دولة الاحتلال عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واحتجاز العشرات كرهائن، ولا تزال حماس تحتجز ما يقدر بنحو 100 رهينة ورفات 30 آخرين، وأفرج عن معظم الباقين مقابل الإفراج عن بعض السجناء الفلسطينيين في نوفمبر، وتحاول الولايات المتحدة وقطر ومصر التوسط في وقف آخر لإطلاق النار وإطلاق سراحه.

 

عبر الحدود من غزة يوم الأحد، احتفل اليهود بأعيادهم الأكثر بهجة، بوريم، القصة التوراتية لكيفية إحباط مؤامرة لإبادة اليهود في بلاد فارس كتأكيد على بقاء اليهود.

 

وأججت الحرب حالة من عدم الاستقرار في أنحاء المنطقة بما في ذلك صراع منخفض الحدة بين الاحتلال وجماعة حزب الله اللبنانية، وخلال الليل قال جيش الاحتلال إنه قصف منشأة لتصنيع أسلحة تابعة لحزب الله في مدينة بعلبك في شمال شرق لبنان، وقال مسؤولون محليون إن ثلاثة أشخاص أصيبوا، وقال حزب الله في وقت لاحق إنه أطلق 60 صاروخا عبر الحدود ردا على ذلك، ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات في صفوف الإسرائيليين.

 

رابط التقرير: هنا