من   “Hogg pool” إلى  (SGO.CC) القمار ينهش أموال المصريين برعاية “السيسي”

- ‎فيتقارير

 

من ظاهرة المستريحين الجدد، إلى منصات المراهنات، إلى مقامرات نظام السيسي، الذي أدمن إضاعة أموال المصريين وإفقادها قيمتها، مع كل تعويم ، يخسر فيه الشعب  أكثر من نصف أمواله، التي تتحول، يوما تلو الآخر لأوراق كوتشينة كما قال الشسيسي نفسه، عن الجنيه المصري والمليارات التي باتت بلا قيمة.

 

ووفق خبراء الاقتصاد والعلوم الاجتماعية، فإن انتشار ظواهر المستريحين الجدد أو المقامرة عبر منصات الرهان الدولية أو غيرها من الظواهر، سببها فقدان الثقة بالنظام المصري على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو الاجتماعي، إذ إن انعدام الأمل في  أن يجد الشباب خاصة، فرصهم الحقيقية للترقي وكسب أموال تكفي متطلبات حياتهم، من زواج ومسكن وغيرها من أساسيات الحياة، يجعل كثيرا منهم يتجه لمنصات أو دوائر أخرى بعيدا عن الددولة، للاستثمار أو زيادة دخولهم التي باتت لا تكفيهم.

 

وشهدت الأوساط المصرية مؤخرا، العديد من وقائع النصب على أموال المصريين، خلال ما يعرف بالمستريحين، حيث يأخذون أموال ضحاياهم للاستثمار، مقابل أرباح كبيرة، تصرف عدة مرات، في البداية، ثم يهرب المستريح بالأموال، بعيدا عن ضحاياه، ويعلن إفلاسه وخسارته الأموال.

 

كما يتجه الشباب للمضاربة على منصات المراهنات، التي تستنزف هي الأخرى أموال الشباب.

 

والأسابيع الماضية، تعرض نحو 80 ألف شاب مصري لعملية نصب واسعة من منصة المراهنات الهندية الأصل (SGO.CC)، والتي تعمل في مصر منذ الصيف الماضي.

 

ووصلت قيمة الحسائر نحو 500 مليون جنيه، وقد تقدم آلاف الشباب ببلاغات متتابعة منذ نهاية فبراير الماضي، تتهم القائمين على تلك المنصة بالنصب عليهم، وغلق التطبيق بعد الاحتيال عليهم والسطو على أموالهم.

 

واتهموا  القائمين على المنصة بأنهم قاموا بإغرائهم بتحقيق أرباح كبيرة من خلال المراهنات على نتائج مباريات كرة القدم الأوروبية، وذلك بتحويل الأموال عبر رقم مخصص من نظام “فودافون كاش” للدفع الإليكتروني، والتابع لشركة فودافون مصر.

 

وقال المحامي خالد عبد العزيز دفاع الضحايا، في تصريحات صحفية، إن “المنصة بدأت في إبريل 2022، وأغلقت في فبراير الماضي، موضحا أن عدد ضحاياها تخطى الـ80 ألف مصري، تحصلت منهم المنصة على أكثر من 500 مليون جنيه”.

 

وكانت المنصة قد ظهرت بالهند قبل نحو عامين، للاستثمار في الأحداث الرياضية عبر الإنترنت والمراهنات الرابحة، تحت مسمى “جف فوتبول”، وقدمت خدماتها في ديسمبر 2022، ولمدة نحو عام ونصف، حتى أغلقت في مايو 2023.

 

وفي 16 يونيو 2023، ظهرت الشركة للعمل في مصر تحت اسم (SGO.CC) من خلال مجموعات خاصة عبر تطبيق تليجرام، وشهدت خلال أقل من 9 أشهر رواجا كبيرا بين الشباب المصري عبر الإنترنت.

 

ووفق رواية أحد الشباب، على التواصل الاجتماعي فيس بووك : “دخلت المنصة في يونيو الماضي، ودفعت 8 آلاف جنيه، وصلت في النهاية وبعد نحو 8 أشهر من التعاملات اليومية 450 ألف جنيه، ضاعت كلها مع غلق المنصة، وفي البداية حدث لي ذهول من حجم ما كنت أحصل عليه من أرباح، وسعيت بشكل كبير لدفع أصدقائي ومحيط عائلتي للمشاركة بأرقامهم من خلالي، حتى وصلت إلى رتبة قائد فريق”.

 

ويوضح أنني “كنت أسحب من 10 إلى 15 ألف جنيه ثم تطور الأمر لاحقا وكنت أسحب من 20 إلى 25 جنيها مكسبا من محفظتي في الشهر الأخير، واشتريت سيارة بـ250 ألف جنيه، وشقة في مدينة جديدة بمبلغ 500 ألف جنيه”.

 

ويبين أنه كان كلما أضاف رقما على البرنامج يعطيه فرصة للمضاربة على مباراة ثانية، وثالثة، ورابعة، ما يزيد الأرباح.

 

وحول سبب لجوئه لهذا الأمر، يقول: “لا يوجد عمل يحقق لي شقة وسيارة في عام واحد، كما أن ما كنت أحصل عليه من عملي في مجال العقارات بين 5 و10 آلاف جنيه شهريا، ولأكثر من 15 ساعة يوميا، لا تكفي كي أتزوج وأبدأ حياتي”.

 

ويؤكد أن “الكثير من الشباب يتوجه نحو هذه المضاربات التي لا تحتاج إلا لهاتف محمول، والذي يمكن به العمل أون لاين لتحقيق مكسب سهل، بل إن الشباب دائم البحث عبر الإنترنت عن منصات التداول أو تعلم الفوتوشوب ومهارات الإنترنت للعمل فري لانسر، أو البحث عن منصات المراهنات، وهناك شباب بل ورجال تركوا أعمالهم وتفرغوا لها”.

 

ويوضح أنهم “خدعونا بما كانوا يقومون به من احتفالات في قاعات فخمة نحضرها بصفتي قائد فريق يتبعه نحو 500 مشترك، وسط الكاميرات والطعام الفاخر والهدايا ما بين تليفونات وأجهزة لاب توب وحتى سيارات”.

 

ويضيف أنهم “خدعونا في النهاية برسالة تقول بوجوب دفع ضرائب للحكومة المصرية من أرباحنا، ما جعلنا ننشغل بقصة غير احتمال هروبهم” مشيرا إلى أن مخاوفه كبيرة من أن يتقدم أحد من الذين اشتركوا من خلاله ببلاغ ضده.

 

مشيرا إلى أن “تلك المنصة فتحت موقعا لها في الجزائر، وكثير من الذين تعرضوا للنصب في مصر يحاولون الحصول على خطوط هاتف جزائرية للاشتراك بالمنصة مجددا وتعويض خسائرهم”.

 

ويلفت خبراء إلى أن “القصة تبدأ بالإغراء الكبير في مكسب سريع دون تعب مجرد متابعة للتطبيق عبر تليجرام، والأخذ بنصيحة معلمه، داخل الشجرة الكبيرة التي يقوم كل فرد فيها بدعوة أشخاص آخرين للمشاركة عبر لينك إلى التطبيق، وبالتالي يقوم الشخص الجديد بدعوة أشخاص آخرين، يقوم بالترقي والحصول على أرباح أكثر”.

 

ولعل الغريب والذي يتم تحت سمع وبصر الحكومة المصرية، أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يتعرض فيها شباب مصر إلى التغرير بهم والنصب عليهم من قبل تطبيقات مماثلة، فقبل دخول تطبيق (SGO.CC)  إلى مصر بشهرين اثنين فقط كانت فضيحة نصب تطبيق “Hogg pool”، على آلاف المصريين تتصدر عناوين أخبار الحوادث بالمواقع والصحف المصرية.

 

وفي مارس 2023، أوقفت السلطات المصرية 29 شخصا من المسؤولين عن تطبيق “Hogg pool”،  بينهم 13 من جنسيات أجنبية، بتهمة مزاولة نشاط غير مشروع، بعد بلاغات من مصريين قالوا إنهم تعرضوا للنصب من التطبيق الذي تم غلقه وخسارة أموالهم.

 

حرام شرعا

 

ويأتي انتشار تلك المحرمات في مصر، في ضوء الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتفاقمة بالبلاد، وانشغال السلطات الأمنية عن حماية الشباب المصريين، لانصراف جميع أجهزة الدولة نحو حماية رأس النظام والنظام وفقط، فتجد الأجهزة الأمنية  تسارع الخطى لاعتقال شاب أو فتاة لمجرد كتابة تدوينة، أو حتى مشاركة تدوينة، أو مجرد شكوى من فقر أو مرض أو تضجر من الأوضاع المعيشية، فيما تهمل الحكومة مليارات الجنيهات، التي تنصب على مصر  شركات .

 

يشار إلى أنه في يوليو 2006، رفض علماء الأزهر مشروع الاتحاد المصري لكرة القدم بتطبيق نظام المراهنات على مباريات الدوري والكأس، واتفقوا جميعا علي أنها قمار محرمة شرعا ووسيلة سخيفة للكسب غير المشروع.

 

وقال وقتها، أستاذ الشريعة وعضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد رأفت عثمان: إن “نظام المراهنات في مباريات كرة القدم، هو قمار محرم شرعا بنصوص صريحة في القرآن الكريم الذي سماه الميسر”.

 

ووفق تقديرات سياسية، ترجع المسئولية الكبرى على النظام، ، إذ إن انسداد سبل الاستثمار أمام الشباب ؛ نتيجة الفساد المقنن، وسوء إدارة النظام للاقتصاد، واقتصار الفرص المتاحة للاستثمار على رجال النظام وعدم استقرار سعر الصرف، وانعدام شفافية المنظومات الضريبية والجمركية، وفقدان الأمل بأي إصلاح قادم، علاوة على مصادرة الأموال وانعدام الأمان الاقتصادي، وتجبر أفراد الأجهزة الأمنية على المواطنين، وسهولة استيلائهم على أموال المواطن بلا رقابة أو محاسبة، أفقدت الجميع الثقة في الاقتصاد الرسمي، ناهيك عن الضرائب التي تأكل أموال البسطاء، فيما تنتعش الذئاب الاقتصادية والطفيلية التي يحتضنها النظام، برعاية السيسي.