بعدما فرط بمياه النيل…”السيسي” يشدد الرقابة على مياه الآبار برسوم وغرامات مالية

- ‎فيتقارير

  

بعد سنوات من التفريط بحقوق مصر المائية، واستغفال المصريين وإيهامهم بأن أزمة سد النهضة “خلاص اتحلت” و”حلها السيسي” بعد توقيعه الاتفاق الكارثي في 2015، والذي منح أثيوبيا لأول مرة بالتاريخ حق إقامة سدود على مجرى النهر، وخصم حصص المياه التاريخية لمصر والسودان، والذي انتهت إلى امتيازات لهم ظلت لقرون فيما يتعلق بالحق في مياه النيل.

 

وتسبب تفريط السيسي في حقوق مصر المائية، ومنحه أثيوبيا ما لا تستحقه أو ما لم تحلم به أساسا،

 من حق التحكم بمياه النيل الأزرق، التي تمثل  90%  من مياه النيل، وهو ما تسبب في كوارث مائية بمصر.

 

وتتفاقم أزمة المياه في مصر في ظل استكمال تدشين سد النهضة الإثيوبي، دون اتفاق ملزم لإثيوبيا بضمان عدم التأثير على حصة مصر التاريخية في مياه النيل، وكان وزير الري الدكتور هاني سويلم قد صرح في مارس الماضي، على هامش الاحتفال باليوم العالمي للمياه، بتأثر مصر بالسد، قائلا: “مصر تأثرت بسد النهضة ، وقدرت تتعامل معاه بتكلفة ما”.

 

ويسعى السيسي لتعويض نحو 25 مليار متر مكعب من مياةه النيل التي تستولي عليها أثيوبيا، بلا حق سنويا منذ التخزين الأول لمياه النيل خلف بحيرة السد، عبر تحلية مياه البحر وتنقية مياه الصرف الصحي، لإعادة الاستفادة منها، بتكلفة تصل لمليار دولار لكل مليار متر مكعب من المياه، عبر مشاريع تبطين الترع وإقامة محطات تحلية المياه وتنقيتها.

 

مياة الآبار

 

وعلى طريقة المقامرين بمستقبل مصر، وبعدما فرط بمليارات الأمتار من مياه النيل،  يبحث السيسي ونظامه الخائر عن حماية مياة الآبار التي لا تمثل سوى النذر اليسير من حجم المياه التي تحتاجها مصر سنويا.

 

وتتعقب وزارة الري ، حاليا، إعلانات حفر الآبار الجوفية غير المرخصة، فيما يعمل القسم القانوني بالوزارة على إعداد مشروع قانون، تمهيدا لتقديمه إلى الحكومة ثم البرلمان، للمطالبة بتغليظ عقوبة الحفر المخالف إلى الحبس، حسب مصادر في قطاع المياه الجوفية.

 

ويعاقب قانون الموارد المائية والري الصادر عام 2021، على حفر الآبار الجوفية دون ترخيص، بغرامة تصل إلى نصف مليون جنيه، فيما تسعى الوزارة إلى تغليظ العقوبة إلى الحبس لردع المخالفين.

 

ويستلزم حفر الآبار الجوفية الحصول على ترخيص من وزارة الري يتضمن شروطا وضوابط معينة، منها عمق البئر وموقعه مقارنة بالآبار الأخرى، بما يضمن الحصول على مياه صالحة للاستخدام.

 

وبلغت كمية المياه الجوفية المستخدمة في مصر عام 2023 (العميقة والسطحية) 9.09 مليار متر مكعب، بنسبة مساهمة بلغت 11.1% من إجمالي الموارد المائية المتاحة، مقابل 8.83 مليار متر مكعب، بنسبة مساهمة بلـغت 10.9% من إجمالي الموارد المائية المتاحة عام 2022، حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

 

وسبق أن حذرت الوزارة في مناسبات عدة من انتشار إعلانات لجمعيات خيرية على وسائل الإعلام والسوشيال ميديا لجمع تبرعات لحفر آبار جوفية في المناطق النائية، دون الرجوع إليها.

 

وقامت وزارة الري بمراسلة وزارة التضامن الاجتماعي لمخاطبة الجمعيات التي تتبعها، كما أرسلوا إنذارات إلى الجمعيات تحذر بمقاضاتهم إذا تكرر الأمر.

 

كما تشن الوزارة حملات على الآبار المخالفة وتحرر محاضر بكل واقعة، وتزيل الآبار الحديثة، وتسمح بتقنين الآبار المخالفة في حال كانت هناك زراعات قائمة عليها منذ فترة طويلة، وذلك بعد سداد المستحقات.

 

وتلقت اللجنة المعنية بتراخيص الآبار نحو 500 طلب لتقنين الأوضاع.

 

وترجع حساسية الأمر بسبب أن المياه الجوفية في مصر غير متجددة، وتقع على أعماق كبيرة تصل إلى كيلومتر، وسبق وحثت وزارة الري، في فيديو، المواطنين الإبلاغ عن الآبار الجوفية المخالفة، في ظل محدودية الموارد المائية والعجز المائي، وحددت رقم 01017285325 لتلقي البلاغات.

 

وتعاني مصر عجزا في المياه، إذ تبلغ احتياجاتها نحو 114 مليار متر مكعب سنويا، فيما تتراوح الحصة المتوافرة بين 60 و61 مليار متر مكعب سنويا، من بينها 55.5 مليار متر مكعب حصة مصر من مياه النيل.

 

ومع استمرار العجز المائي الناجم عن سد النهضة، تتفاقم الفجوات الغذائية بمصر، وتهدد أراضي الدلتا بالاندثار التام، والتصحر إثر الجفاف وتراجع كميات المياه خلف سد النهضة.