بسبب عدم توافر قطع الغيار.. سيارات النقل الثقيل تخرج من الخدمة في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

تصاعدت أزمة قطع غيار سيارات النقل الثقيل في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، وأصبحت تداعياتها السلبية تهدد بتوقف حركة نقل البضائع بين المحافظات أو داخل المحافظة الواحدة، بجانب ارتفاع أسعار النقل وهو ما ينعكس على ارتفاع أسعار كل السلع والمنتجات ويزيد من أعباء المواطنين.  

عدم توافر قطع الغيار لسيارات النقل الثقيل ساهم في ارتفاع أسعار السلع ؛ لأنه لا يوجد سيارات لنقلها وتوزيعها  في أماكن مختلفة خاصة السلع الغذائية، وبالتالي تسببت هذه الأزمة في مشكلة حقيقية يشعر بها كل مواطن. 

هكذا تتوالى المشكلات والأزمات في زمن العصابة، والتي تسببت فيها الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، وأصبح المصريون يواجهون كل يوم مشكلة جديدة ومعاناة مختلفة منها أزمة أصحاب سيارات النقل الثقيل؛ الناتجة عن عدم توافر قطع الغيار والارتفاع الجنوني في أسعارها. 

 

يشار إلى أن سوق قطع غيار السيارات لا سيما سيارات النقل الثقيل يشهد حالة من عدم الاستقرار منذ الربع الثاني من عام 2022 ، وما زالت الأزمة حتى الآن تتفاقم في ظل قلة المعروض وارتفاع الأسعار بنسب تخطت 300 بالمئة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار قطع غيار السيارات، يعاني أصحاب سيارات النقل الثقيل منذ فترة بعيدة من عدم توافر قطع الغيار في التوكيلات ومراكز الصيانة المعتمدة، وبالتالي يضطرون إلى الانتظار شهورا عديدة  قد تصل إلى عام لصيانة سياراتهم، مما يحملهم الكثير من الضغوط المادية، وإذا اضطروا إلى تصليح سياراتهم خارج الضمان يعانون أيضا من عدم توافر قطع الغيار أو ارتفاع الأسعار بصورة مبالغ فيه؛ مما دفع بعض الشركات إلى إشهار إفلاسها وغلق أبوابها، ليصبح أصحاب سيارات النقل الثقيل بين المطرقة والسندان. 

 

مراكز الصيانة

 

حول هذه الأزمة قال محمود خالد، صاحب شركة تعبئة وتغليف وتوزيع مواد غذائية: إنه “يواجه معاناة كبيرة مثل غيره من أصحاب سيارت النقل، مؤكدا أنه يمتلك سيارات نقل ثقيل لنقل البضائع، ويواجه مشكلة عند صيانة تلك السيارات في التوكيلات ومراكز الصيانة المعتمدة”. 

وأضاف «خالد» في تصريحات صحفية، أن صيانة سيارات النقل الثقيل داخل التوكيلات يستغرق شهورا، ومن الممكن أن تصل الفترة إلى عام لتغيير قطعة واحدة، وذلك بسبب عدم توافر قطع الغيار في السوق، مشيرا إلى أنه لا يستطيع صيانة سيارته خارج التوكيل حتى لا تخرج من الضمان، فضلا عن أن قطع الغيار في السوق غير أصلية وأسعارها أضعاف إن وجدت. 

وأكد أن نقص قطع غيارت سيارات النقل أصبح مشكلة عامة، وأصبح ملاك هذه السيارات وسائقوها بين المطرقة والسندان ولا أحد يشعر بهم، حيث يضطر إلى تأجير سيارات أخرى لقضاء عمله .

وأشار «خالد» إلى أن هذه الأزمة جعلته لا يستطيع دفع أقساط السيارات الخاصة به، مما يزيد من الأعباء المادية عليه، قائلا: “أنا جايب العربية عشان أوفر وأدفع أقساط من شغلها مش أركنها”. 

وطالب مسؤولي حكومة الانقلاب بالنظر إلى مشكلة أصحاب سيارات النقل الثقيل وتوفير قطع الغيار داخل وخارج التوكيلات ومراكز الصيانة حتى يستطيعوا العمل بشكل طبيعي. 

 

قطع الغيار 

 

وقال علاء محمود، صاحب سيارة نقل ثقيل: إن “مشكلة عدم توافر قطع الغيار بالتوكيل ليست مشكلة فردية، لافتا إلى أن التوكيل دائما يؤكد له عدم توفر قطع الغيار بسبب عدم توافرها في الشركة الأم”. 

وأكد «محمود» في تصريحات صحفية، أنه يواجه معاناة شديدة، قائلا: «أنا كصاحب عربية دافع فيها كل ما أملك وعليا أقساط أعمل إيه أنا جيبها آكل بيها عيش مش رفاهية لما تتركن في التوكيل، أنا أعمل إيه في الالتزامات؟» .

وأشار إلى أن قطع الغيار غير متوفرة خارج التوكيل وإذا توافرت فإن أسعارها مبالغ فيها، وبالتالي يضطر إلى الانتظار بالشهور لاستلام سيارته من التوكيل، مطالبا بالعمل على حل تلك المشكلة والإحساس بمعاناة أصحاب سيارات النقل الثقيل. 

 

ارتفاع الأسعار

 

وقال أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات ونائب رئيس شعبة السيارات بالغرفة التجارية: إن “مشكلة عدم توافر قطع  غيار السيارات خاصة سيارات النقل الثقيل ليست جديدة بل إنها موجودة منذ جائحة كورونا، لافتا إلى أن الأزمات الاقتصادية المتلاحقة في هذه الفترة أثرت بالسلب على جميع القطاعات”. 

وأكد «أبو المجد» في تصريحات صحفية، أن مشكلة عدم توافر قطع الغيار بمراكز الصيانة المعتمدة من الوكلاء تتصاعد بمرور الوقت، مشيرا إلى أن العميل لا يستطيع صيانتها خارج مراكز الصيانة المعتمدة خوفا من فقدان ضمان السيارة ويعتبر الضمان في هذه الحالة لاغيا. 

 وأضاف أن هذا النقص جاء بسبب إغلاق مصانع عديدة لإنتاج قطع الغيار حول العالم نتيجة جائحة كورونا والأزمات الاقتصادية والحروب الدائرة في أكثر من منطقة بالعالم،  كما تسبب هذا في ارتفاع كبير في الأسعار وتأخر شاحنات التصدير والارتفاع الكبير بأسعار الشحن والذي تضاعفت تكلفته نحو خمس مرات وأكثر. 

وكشف «أبو المجد» أن معظم الوكلاء يعانون من نقص قطع الغيار، والوكيل المحلي ملزم تجاه العميل بتوفير جميع قطع الغيار التي تحتاجها السيارة بصوره دائمة وبأسعار مناسبة ولا يمكن للوكيل أن يخالف ذلك، مؤكدا أن الوكيل يلجأ إلى توفير قطع الغيار من بلد أخرى غير بلد الصنع لذا تتأخر فترة الصيانة وهذا خارج عن الإرادة فهي مشكلة غير متعمدة. 

وتوقع أن تكون هناك انفراجة في القريب العاجل مشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات مناسبة للتعامل مع الأزمة بجانب الإفراج عن الشحنات المحتجزة في الموانئ، وحل مشكلة سعر الصرف وعدم توفر الدولار في البنوك والذي يمثل عائقا أمام الجميع.