إنشاء وحدة مختصة لبيع شركات الدولة…عواد  يبيع مصر في سوق النخاسة

- ‎فيتقارير
A general view of the Cabinet headquarters, ahead of the first meeting, in Egypt's New Administrative Capital, some 45 kilometres east of Cairo, on December 23, 2021. (Photo by Selman ELOTEFY / AFP) (Photo by SELMAN ELOTEFY/AFP via Getty Images)

 

 

وافق مجلس الوزراء ، الأربعاء  الماضي، على مشروع قانون “تنظيم ملكية الدولة في الشركات المملوكة لها أو التي تساهم فيها”، والذي تسري أحكامه على الشركات التي يكون رأسمالها مملوكا بالكامل لوحدات الجهاز الإداري للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة، أياً كان النظام القانوني الذي تخضع له.

 

بيع شركات الدولة

 

وتسري أحكام القانون أيضا على شركات الدولة المصرية، سواء بمفردها أو بالاشتراك مع وحدات الجهاز الإداري للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة، وعلى مساهمات وحدات الجهاز الإداري والجهات والشركات المشار إليها سابقا، في ما يخص رؤوس أموال الشركات غير المملوكة بالكامل لها، وذلك في حدود تلك المساهمات، ومن دون الإخلال بالقواعد والاشتراطات الواردة في عقود تأسيسها.

 

واستهدف مشروع القانون تنفيذ أهداف وثيقة سياسة ملكية الدولة، وبصفة خاصة حوكمة تواجد الدولة في الأنشطة الاقتصادية، وتركيز تدخلها على ضخ الاستثمارات في القطاعات والمرافق العامة الحيوية، إلى جانب جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وكذا تعزيز حماية المنافسة وضمان الحياد التنافسي في الأسواق، وتنشيط الأسواق المالية، وإضافة قطاعات جديدة للتعامل فيها.

وبحسب مجلس الوزراء، فقد استهدف مشروع القانون زيادة سيولة سوق رأس المال، وتطوير أداء شركات الدولة المصرية وتعظيم استثماراتها، بالإضافة إلى تحسين الكفاءة، وتعزيز اتخاذ القرار على أسس اقتصادية، وتعزيز الشفافية والحوكمة، ضمن جهود تعظيم الاستفادة من موارد الدولة.

 

وذلك على الرغم من أن الهدف الأساس هو بيع الشركات والتخلي عن ملكية الدولة، لصالح من يدفع المال، سواء أجانب أم قطاع خاص.

وبموجب القانون، ينشأ في مجلس الوزراء وحدة مركزية تسمى “حصر ومتابعة الشركات المملوكة للدولة”، وتختص بوضع برامج التنظيم في الشركات المملوكة للدولة أو التي تسهم فيها، وفقا لآليات التنظيم المنصوص عليها في القانون، ومتابعة تنفيذها خلال أطر زمنية محددة وملزمة، وفي إطار السياسة العامة للدولة، ووثيقة سياسة الملكية، والقواعد الاسترشادية الخاصة بها.

 

وسيكون للوحدة “رئيس تنفيذي متفرغ من ذوي الخبرة والكفاءة في مجالات الاستثمار والشركات وإدارة المشروعات الاقتصادية”، ويعاونه عدد من الخبراء والمتخصصين في هذه المجالات.

 

وفي سبيل تنفيذ اختصاصاتها، تعمل الوحدة على “تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وفق توقيتات ومستهدفات محددة، وتذليل التحديات التي تواجه تحقيق التقدم في هذا الصدد، مع اقتراح النهج الأمثل لتشجيع مشاركة القطاع الخاص على مستوى الأنشطة والقطاعات الاقتصادية، في ضوء احتياجاتها وجاهزيتها، والأطر القانونية والإجرائية والسياسات والخطط اللازمة لتطوير أداء الشركات المملوكة للدولة، ومتابعة الالتزام بأحكام الاتفاقيات الدولية النافذة بمصر”.

 

وتختص الوحدة بمتابعة القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية والإقليمية التي تقرها الدولة حول “معايير الحوكمة، وإدارة محفظة الشركات المملوكة للدولة، بالإضافة إلى حصر الشركات المملوكة لها أو التي تساهم فيها، وإعداد قاعدة بيانات شاملة لها، وتحديثها أولا بأول، إلى جانب تحديد آلية التخارج الأنسب من الشركات التي ترى الوحدة عدم استمرار ملكية الدولة أو مساهمتها فيها، بحسب القطاع الاقتصادي أو الاستثماري الذي تنتمي إليه هذه الشركات”.

 

وتحدد للوحدة الشركات المملوكة للدولة التي يتقرر بيعها أو زيادة رأسمالها أو توسيع قاعدة ملكيتها أو التخارج منها كليا أو جزئيا، بما يحقق المصلحة العامة، وإعداد قوائم سنوية بالشركات المستهدفة ببرامج التنظيم طبقا للدراسات القطاعية المتعمقة، مع تحديد الشركات المملوكة للدولة التي يتقرر دمجها في شركات أخرى متماثلة أو متكاملة النشاط لتكوين كيانات أكبر لزيادة رأسمالها السوقي، وتحديد الشركات التي تساهم فيها الدولة، وبيع الأسهم أو الحصص أو حقوق التصويت المملوكة للدولة فيها، أو طرح أسهمها في البورصة كليا أو جزئيا، وتحديد نسبة المساهمة التي يشملها البيع أو الطرح.

 

وتعنى الوحدة بمتابعة “مدى التزام السلطة المختصة في الجهة المالكة أو ممثلي الدولة وشركاتها بحسب الأحوال بتنفيذ برامج التنظيم، طبقا للأطر الزمنية المقررة، واقتراح التدابير والإجراءات الملائمة في مواجهة أي تأخر في تنفيذها”.

 

ونص المشروع على أن تكون آليات التنظيم وفق أحكام القانون، بالنسبة للشركات المملوكة للدولة، تشمل التصرف بالبيع، بما في ذلك كافة أساليب الطرح في الأسواق الأولية والثانوية، وزيادة رأس المال، وتوسيع قاعدة الملكية، والتقسيم والاندماج.

 

وبالنسبة للشركات التي تسهم فيها الدولة، فتقتصر الآليات على التصرف بالبيع في الأسهم أو الحصص أو حقوق التصويت المملوكة لوحدات الجهاز الإداري للدولة من وزارات ومصالح وأجهزة، ووحدات إدارة محلية، وأجهزة لها موازنات خاصة، وهيئات عامة خدمية واقتصادية، وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، والشركات المملوكة للدولة، وذلك كله بما لا يخل بعقود تأسيس الشركات، وأنظمتها الأساسية، أو اتفاقات المساهمين أو اتفاقات الاستثمار التي أنشئت طبقاً لها.

 

أصول للبيع

 

وحددت الحكومة مجموعة واسعة من الأصول الحكومية التي ستطرحها لمستثمري القطاع الخاص، ضمن خطة حكومية للانسحاب من قطاعات اقتصادية محددة، التزاما ببنود اتفاقها الأخير مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد بقيمة إجمالية ثمانية مليارات دولار.

 

وتهدف وثيقة سياسة الملكية إلى حوكمة تواجد الدولة في الأنشطة الاقتصادية، والتحول من إدارة مؤسسات الدولة إلى إدارة رأس مال الدولة، من خلال تحديد آليات تخارجها من الأصول المملوكة لها، عبر العديد من الآليات التي تعظم العائد من ملكية الدولة للأصول، وتحقق وفورات مالية تسهم في دعم أوضاع الموازنة العامة، وتحقيق الانضباط المالي، وضمان الاستدامة المالية.

 

ووفق خبراء، فإن اتجاة الحكومة نحو البيع على المكشوف، يمثل تهديدا  للأمن القومي المصري، إذ يخصم من قدرات مصر الإنتاجية ويعرضها لهزات اقتصادية كبيرة، وينزع من يد الدولة والحكومة آليات ضبط الأسواق والأسعار، حيث يصبح القرار في يد المستثرين الأجانب، بل إن الأمر يضاعف أزمات الدولار والعملات الصعبة، إذ إن المستثمرين ومن يشتري الشركات والأصول المصرية، يحق لهم تحويل أرباحم السنوية من مصر إلى بلدانهم سنويا بالعملة الصعبة التي طلبوبها، وما يمثل ضغطا إضافيا على الاقتصاد المصري.

وفيما يسارع السيسي الزمن لبيع كل شيء في مصر، لا يبني أصولا جديدة تعوض القديم، وتظل الدولة المصرية مجرد جامع للضرائب فقط وليس منتجا أو قادرا على الإنتاج والتصدير وحماية أصول الدولة، وهو ما يجعل السيسي كـ”عواد” الذي يبيع أرضه ووطنه.