كتب رانيا قناوي:

أكد الكاتب الصحفي فهمي هويدي، أن هناك محاولات خبيئة يفرضها النظام لإحكام سيطرته على الأزهر، في ظل الحديث المستمر في وسائل الإعلام عن فوضى الفتاوى الدينية، فضلا عن الشروع فى إعداد قوانين جديدة لتنظيم العمل فى دار الإفتاء المصرية لتاميم الفتوى، وأحكم سيطرة الدولة عليها.

وتساءل هويدي -خلال مقاله المنشور بصحيفة "الشروق"، في عددها الصادر صباح اليوم الأربعاء- "لماذا ينصرف الناس عن العلماء الذين على رأس المؤسسات الدينية الرسمية فى حين يقبلون على من عداهم؟ ولماذا فقدوا ثقتهم فى الأولين وساروا وراء الأخيرين؟ وما علاقة متغيرات البيئة السياسية بكل ذلك؟".

وأضاف أن السلطة الحالية لم تسترح يوما ما إلى استقلال الأزهر والمؤسسات الدينية الموازية له، لذلك فإن الشغل الشاغل لأجهزة السلطة ظل متمثلا فى كيفية اتخاذ الإجراءات وابتكار الأساليب التى تكفل إخضاع هذه الجبهة كلها لنفوذ السلطة، وهى الأجواء التى أفرزت وميزت بين نوعين من العلماء، الأولون يخافون من الله، وهؤلاء ظلوا منبوذين طول الوقت، والآخرون يخافون من الحكومة، وهؤلاء جرى الاحتفاء بهم واحتلوا مواقع الصدارة فى أغلب المؤسسات الدينية الرسمية فضلا عن منابر الخطاب الدينى الموجه.

وأشار إلى أن برلمان العسكر دعا إلى إصدار ثلاثة قوانين، الأول يختص بتنظيم العمل داخل دار الإفتاء، ليضمن سيطرة السلطة على آلية العملية. والثانى يدعو إلى تنظيم الفتوى بحيث تصبح مقصورة على أعضاء هيئة كبار العلماء أو دار الإفتاء. والثالث يقضى بتحجيم ظهور الفقهاء على القنوات الفضائية، بحيث لا يسمح بذلك إلا للذين يحصلون على ترخيص من وزارة الأوقاف، وحسبما نشر فإنه فى حالة المخالفة يتم تغريم القناة بمبالغ تتراوح بين ٥٠ و١٠٠ ألف جنيه.
وقال هويدي "يتصور أصحاب المشروع أن تؤدى تلك القوانين إلى الحد من فوضى الإفتاء، بحيث تصبح تحت السيطرة تماما. وهو ما يكمل مساعى وزير الأوقاف الحالى الذى خاض معركة لتعميم الخطبة المكتوبة سلفا بحيث لا يتفوه خطيب المسجد إلا بما تقرره الوزارة وترضى عنه الأجهزة الأمنية".

وأشار لبيان مفتي الانقلاب الذي صدر بدون معنى سوى أنه يقدم فروض الولاء والطاعة للسيسي، وهو تهنئة المفتي للسيسي بمناسبة انطلاق الحوار المجتمعى فى صباح السبت ٢٥/٢ بحضور عدد من الوزراء ومحافظ مطروح، تمهيدا للبدء فى إنشاء أول محطة سلمية للطاقة النووية بمحطة الضبعة فى محافظة مطروح. وأكد المفتى أن الشعب المصرى عازم على تحقيق البناء والتنمية تحت قيادته. كما شدد على أن الجماعات الإرهابية الظلامية لن تستطيع النيل من قوة وعزيمة الشعب المصرى، وإصراره على بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، والعبور بالوطن إلى بر الأمان.

وقال هويدي: "حين قرأت «الفتوى» قلت إن المفتى سائر على درب وزير الأوقاف، ثم إنه لم يرد فقط أن يستبق جهود تنظيم وترشيد عملية الإفتاء، ولكنه أراد أيضا أن يثبت تجاوبه وتفاعله مع الدعوة المطروحة لتجديد الخطاب الدينى".

Facebook Comments