في الجمهورية الجديدة: نقص الأدوية أزمة تقتل المصريين ..والسيسي يضن عليهم بالدولارات!!

- ‎فيتقارير

 

 

في وقت تعاني فيه الأسر المصرية من اختفاء الأدوية ونقصها  إلى جانب غلاء سعرها، وهو ما يفاقم أزمات الشعب المعيشية وتضعها أمام سيناريو الانتحار والفوضى، بحثا عن مقومات الحياة التي باتت عصية على التحقق.

 

ففي ظل أزمة الدولار وارتفاعه إلى 70 جنيها ، ظلت الشركات والصيدليات والمنتجين يتذرعون بارتفاع الدولار وزيادة تكاليف الاستيراد، ومع انخفاض الدولار ووصوله لأقل من 50 جنيها، عزفت الحكومة وهيئة الدواء والمنتجين على نفس الوتيرة القديمة، بارتفاع الدولار الجمركي، فيما المواطن لا يجد أنواع الدواء وبدائلها، وهو ما يضع السكين على رقاب المرضى، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة، الذين يعانون الموت يوميا.

بينما السيسي ونظامه قد تخلوا عن مسئوليتهم، سواء بتوفير الدولار لاستيراد المواد الخام، أو إلغاء الجمارك عن الأدوية والمواد الداخلة في الصناعات الدوائية كبقية دول العالم، بوصفه سلعة استراتيجية إنسانية، لا تقبل التأخير أو التأجيل، وكذا إصرار هيئة الشراء الموحد التي يرأسها اللواء بهاء زيدان، صديق السيسي، على تحصيل رسوم للهيئة من أي شحنة 7%، وهو ما يكفي لخفض التكلفة وتوفير النواقص.

 

تفاقمت أزمة نقص الأدوية في مصر ومعاناة المواطنين من عدم توافرها في الصيدليات بالمحافظات كافة، بسبب توقف الشركات عن إنتاج نحو ألف صنف دوائي، من أصل 13 ألف صنف تقريبا، رغبة منها في زيادة أسعارها لارتفاع أسعار المواد الخام المستخدمة في صناعتها، والمستوردة في أغلبها من الخارج.

 

وتطالب شعبة صناعة الأدوية بالغرفة التجارية‎ هيئة  الدواء  المسؤولة عن تسعير الأدوية في السوق المحلية، برفع أسعار الأصناف الناقصة من الدواء بنسبة 20% إلى 25%، استجابة إلى طلب الشركات المنتجة لها، بهدف توفيرها من جديد في الأسواق خلال الفترة المقبلة.

 

وشهد سوق الدواء زيادات متتالية في الأسعار خلال السنوات الماضية، على خلفية نقص المواد الخام اللازمة للإنتاج، أو تكدسها في الموانئ لعدم توافر السيولة الدولارية المطلوبة للإفراج عنها، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الشحن والخامات عالميا.

 

وتتفاقم المخاطر الصحية  لملايين المصريين مع نقص مئات الأصناف من الأدوية، لا سيما المتعلقة بالأمراض الحرجة مثل القلب والأورام السرطانية والغدد، والأمراض المزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري، ولقاحات الأطفال حديثي الولادة، فضلا عن الأدوية المستخدمة في علاج اضطرابات المعدة ونزلات البرد، واختفاء الكثير من أصناف ألبان الأطفال.

 

أبرز النواقص

 

فيما تتكبد الصيدليات خسائر كبيرة من جراء أزمة نقص الأدوية في ظل تراجع إيراداتها، بينما يعاني المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة عدم توافر أصناف دوائية هامة، على غرار أدوية الأنسولين المستخدمة في علاج مرض السكري، ودواء بروفين لعلاج ارتفاع درجة حرارة الجسم، ويوروسولفين لحالات النقرس وزيادة الأملاح، ومينالكس لعلاج الإمساك.

و تشمل قائمة الأدوية الشهيرة الناقصة: أورسوفالك لعلاج حصوات المرارة، وأنتينال لعلاج الإسهال، وبريدسول المضاد لالتهابات الجهاز التنفسي للأطفال، وسيناكالسيت لعلاج فرط نشاط الغدة الدرقية، وابيكوسيللين لعلاج التهاب الشعب الهوائية، ومع نقص الأدوية عبر القنوات الرسمية، تنتشر تجارة الأدوية المهربة التي تُباع خارج الصيدليات، عن طريق وسطاء يستغلون حاجة المرضى، الأمر الذي ساهم في انتشار ظاهرة توريد الأدوية منتهية الصلاحية والمغشوشة.

 

وتفرض هيئة الشراء الموحد حصصا لبيع الأدوية لشركات التوزيع والصيدليات والجهات الحكومية، توزع شهريا وفقا لقدرتها على تدبير الدولار، ودراسة إمكانية توفير أدوية محلية مقابلة للمنتج الأجنبي.

 

من جهتها، ألزمت وزارة الصحة الأطباء في المستشفيات الحكومية بعدم وصف الأدوية المستوردة للمرضى، إلا في حالة عدم وجود بدائل محلية لها، إثر تفاقم أزمة نقص الأدوية في مصر وارتفاع أسعارها في الأسواق.

 

وتنتج الشركات المصرية قرابة أربعة مليارات وحدة دوائية سنويا، تبلغ قيمتها 3.5 مليارات دولار، وتعتمد نسبة كبيرة من مكونات إنتاجها على الاستيراد من الخارج، مع تراجع معدلات التصنيع المحلي لتلك المكونات، وتخلف تكنولوجيا التصنيع، وعدم قدرتها على ملاحقة التطور الذي تشهده المصانع الدولية التي تتجه إلى الأدوية البيولوجية.

 وهكذا يعيش المصريون في أزمات متلاحقة، في ظل الجمهورية الجديدة، من أزمات كهرباء وقطع مبرمج بصورة يومية، وندرة مياه الري وشح مياه الشرب ونقص الأدوية وغلاء الأسعار وارتفاع الوقود والغاز والأطعمة واللحوم والأسماك، وهو ما يحول حياة المصريين لمرار وفوضى وعوز.