أزمة الدولار لا تتوقف بزمن السفيه .. مليارات عيال زايد والسعودية وصندوق النقد تتبخر على صخرة السيسي

- ‎فيتقارير

 

 

أزمة الدولار لا تتوقف فى زمن الانقلاب رغم مليارات عيال زايد فى مشروع بيع أراضى مدينة رأس الحكمة ومليارات السعوديين فى تيران وصنافير ورأس جميلة ورغم مليارات صندوق النقد والبنك الدولى والاتحاد الاوروبى إلا أن كل هذه المليارات تتبخر على صخرة عبدالفتاح السيسي ولا يبقى منها شئ للمصريين الذين يعانون من ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة وتراجع الدخول وأصبح الجوع والذل والفقر يحاصرهم من كل مكان .

خبراء الاقتصاد أكدوا أن أزمة الدولار متوارثة منذ أكثر من 50 عاما موضحين أن دولة العسكر تعتمد فى تلبية أغلب احتياجات الشعب المصرى على الاستيراد وليس الانتاج .

وشددوا على ضرورة زيادة الانتاج والصادرات لتوفير موارد دولارية دائمة والابتعاد عن المنح والقروض التى تهدد البلاد بالإفلاس .

 

السياسة النقدية

 

حول هذه الأزمة أكد الدكتور عمرو سليمان أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان أنه يجب التفرقة بين مشكلة الدولار وأزمة الدولار، مشيرا إلى أن مصر تعاني من مشكلة هيكلية تتعلق بصافي التدفقات من العملة الأجنبية الداخلة والخارج من الاقتصاد المصري .

وقال سليمان فى تصريحات صحفية : خلال الـ 50 عاما الأخيرة تعاني مصر من أن الواردات ضعف الصادرات، وهناك قصور شديد في العملة الأجنبية، يتم تعويضه من السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، وقناة السويس، وباقي المصادر الدولارية ، فضلا عن المنح والقروض وهو ما يحقق التوازن في بعض الأوقات.

وأوضح أن الاقتصاد المصري على مدار الـ 50 سنة الماضية يعاني من نقص أو تسرب العملة الأجنبية للخارج، مشيرا إلى أن هذه المشكلة الهيكلية يكون حلها في زيادة الصادرات واحداث تغيير في الهيكل الاقتصادي تقوية لبعض القطاعات وأهمها الصناعة ، وتصدير الخدمات وتكنولوجيا المعلومات والأدوية والسلع الغذائية ، مما ينعكس على تحسين الاقتصاد المصري.

وشدد سليمان على ضرورة تنفيذ استراتيجية لجذب الاستثمارات الأجنبية، تتضمن تيسير الإجراءات والقضاء على البيروقراطية ، ومكافحة الفساد، والسياسات الاقتصادية المستقرة التي تتمثل في السياسة النقدية ، وليس فقط السياسة المالية.

وأوضح أن السياسة النقدية تستهدف على المدى الطويل التضخم وليس سعر الصرف، ويتمتع خلالها البنك المركزي باستقلالية عن تمويل العجز في الموازنة، مشيرا إلى أن هناك مشروع قانون جاري إعداده لإصدار الدين يتم من خلال إصدار قانون لسقف الدين.

وأضاف سليمان أن الحلول طويلة الأجل تتطلب وقتا طويلا للغاية في وقت يعانى الاقتصاد المصري والمواطن والمستثمر من ارتفاع شديد في الأسعار، وضبابية تسعير سعر الصرف وبالتالي ضبابية في تسعير كافة المنتجات، ونعاني من طلب على الدولار باعتباره أصل وليس وسيلة للتبادل التجاري ، فيزداد الطلب بدافع المضاربة.

 

سعر الصرف

 

وأشار إلى أنه منذ أزمة كورونا، وتصاعد الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع معدلات التضخم في العالم، أصبحت المشكلة الكبيرة التي يعاني منها الاقتصاد المصري هي اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت سعر الصرف، وعدم مراعاة قوة العرض والطلب دون الاستجابة للسعر المفروض أن يكون في ظل الأزمات العالمية .

وأوضح سليمان أن البنك المركزي اتخذ عددا من القرارات لتخفيض العملة و”ليس تعويمها” ، مما أدى إلى خفض قيمة الجنيه، مشيرا إلى أن هذا القرار ليس تحرير العملة وفقا لسياسة العرض والطلب، فمنذ 2016 حتى الآن لم تقم حكومة الانقلاب مرة واحدة بالتعويم، والقرارات منذ ذلك التاريخ كانت بتخفيض قيمة العملة ، وبالتالي ظل هناك سوق موازي وعجز في العملة الأجنبية.

وكشف أن هناك تراجعا كبيرا في تحويلات المصريين العاملين بالخارج للمرة الأولى منذ 10 سنوات على الأقل، حيث انخفضت من 33 مليار دولار إلى 22 مليار دولار، مشيرا إلى أن قرارات تخفيض قيمة العملة أضر أيضا بالاستثمار الأجنبي بسبب وجود سعرين للدولار ، لأنه يتعامل بالسعر الرسمي.

وشدد سليمان على أنه طالما ليس هناك قيمة عادلة في السوق فأن الاستثمارات الأجنبية ستكون استثمارات سببها الدبلوماسية الاقتصادية ولكن سيظل الاقتصاد المصري نفسه وآلياته غير جاذب للمشروعات متوسطة الحجم والكبيرة.

وأشار إلى أن ما حدث خلال الفترة الماضية من إجراءات حكومية وتوقعات زيادة العرض من العملة الأجنبية بسبب مشروع رأس الحكمة، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وحزمة المساعدات القادمة من الاتحاد الاوروبي، مما أدى إلى انخفاض الطلب على العملة وهذا حدث بشكل مفاجىء، موضحا إلى أن القرارات المفاجئة في السياسة النقدية تصيب السوق السوداء والمضاربين بحالة من التخبط والصدمة وبالتالي التصرف الحكومي يأتي بأثره وتبدأ أرقام السوق الموازي تتقارب مع السعر الرسمي .

وحذر من أن ذلك علاج لعرض السوق السوداء، وليس علاجا لمرض لماذا ظهرت السوق السوداء في الأساس.

وأكد سليمان ان مصر تحتاج الى سعر صرف مرن، أو مرونة مداره لسعر الصرف ، وهذا سينعكس ايجابيا على الاقتصاد، مشيرا إلى أن الاقتصاد لن يستقيم إلا مع استقرار سعر الصرف داخل الجهاز المصرفي  .

وطالب القطاع المصرفي بعدم استقبال أي عملات مجهولة المصدر من السوق السوداء، مع السماح بتوفير العملة من البنوك، مشددا على أن الوضع لن يستقيم في مصر إلا مع تحرير سعر صرف يعكس قوى السوق، وليس تعويما حرا بنسبة 100 %، لأنه سيكون مضرا بالاقتصاد المصري، ولكن سعر مستقر يتحرك صعودا وهبوطا بقدر معقول يناسب التغيرات في الطلب والعرض  والاقتصاد العالمي.

 

أزمة متواصلة

 

وقال الخبير الاقتصادى الدكتور مصطفى بدرة، إن إزمة الدولار ليست وليدة اليوم ولكنها منذ فترة، وجاءت نتيجة تراكم أحداث كثيرة في العالم أثرت على الاستثمارات غير المباشرة في مصر والسندات وأذون الخزانة، منها جائحة كورونا ثم الحرب الروسية الأواكرانية وما تلاها من تأثر سلاسل الإمداد والحرب فى قطاع غزة، مشيرا إلى أنه على إثر ذلك ارتفعت معدلات التضخم وخرجت عن السيطرة ليس في مصر فقط بل في العالم كله.

وأكد بدرة فى تصريحات صحفية أن الأمر ازداد صعوبة في العالم جراء حرب الابادة الصهيونية واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها التي خلفت أزمات في أسواق الطاقة والنقل والسياحة والمحاصيل والزراعات والحبوب، مؤكدا أن ذلك ساهم في ارتفاع معدلات التضخم بنسبة كبيرة وحاول المجتمع الدولي السيطرة عليه برفع أسعار الفائدة، وهو ما كان طامة كبرى بالنسبة لدول كثيرة خاصة دول الأسواق الناشئة ومنها مصر.

وأشار إلى ان التقارير تحث المجتمع الدولي والبنك الدولي على ضرورة السيطرة على التضخم بانخفاض أسعار الفائدة، مؤكدا أن ذلك لم يحدث وأدى لزيادة وتفاقم المشكلة .

وطالب بدرة بضرورة عودة الاستثمارات غبر المباشرة والاتفاق مع صندوق النقد الدولي لحل أزمة الدولار والسيطرة على ارتفاع سعره ووصول السوق المرحلة الاستقرار.

وأوضح أنه إضافة لما سبق زادت أزمة الدولار وارتفع سعره بسبب السوق السوداء والمضاربة على أسعاره، وحدوث انفلات غير مسبوق في الأسعار نتيجة اعتماد المستوردين عليه لتلبية احتياجات السوق ، سواء الذهب او السيارات والعقارات والسلع وغيرها ما أدى لارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، مؤكدا أن سعر الدولار الحالي غير حقيقي بسبب المصاربات والاستغلال وانعدام الرقابة.

وأكد بدرة أن كل ذلك يؤثر على الموازنة العامة لدولة العسكر ومداخيل الأفراد وسيكون له تأثير كبير في السياسات الاقتصادية والاجتماعية فى البلاد لفترة ليست بالقليلة.