تأجير المستشفيات الحكومية قتل لملايين الفقراء بدم بارد

- ‎فيتقارير

 

يوم وراء يوم، يتأكد الجميع أن سياسات السيسي تدميرية على مصر، بشرا وحجرا، ومجتمعات ونظما، بل بات المصريون يرون مصارعهم بأعينهم على يد السيسي، بل يجد من سحرة فرعون قبل أن يؤمنوا من يزين تلك السياسات القاتلة ويبررها، بل ويطبل لها، مقدما أوصافا باطلة ولا يراد بها إلا باطلا، كالتطوير والاستثمار والتحديث…الخ.

 

ومن ضمن تلك السياسات الكارثية، خطوات السيسي المتسارعة لتأجير المستشفيات الحكومية للمستثمرين.

ورغم الاعتراضات الموسعة من المتخصصين والشعب؛ وافقت لجنة الصحة بمجلس النواب بشكل نهائي، خلال اجتماعها، الثلاثاء 14 مايو، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية، والذي يسمح بمشاركة القطاعين الخاص والأهلي في خدمات الرعاية الصحية، بزعم تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والعمل على رفع كفاءتها.

 

وأمام الإصرار الحكومي، وموافقة مجلس البصامين، الذي لا يمثل الشعب المصري، بقدر ما يعبر عن الأجهزة الأمنية والمخابراتية، التي شكلته، دشن أطباء ونقابيون، في “حملة مصيرنا واحد” والمعنية بشؤون الصحة والقطاع الطبي في مصر، حملة توقيعات إلكترونية، لرفض مشروع القانون المُقدم من الحكومة.

 

ونصت عريضة التوقيعات الموجهة لمجلس النواب على: “نعلن نحن ـ المواطنين المصريين ـ الموقعون أدناه الرفض التام لتأجير المستشفيات والمنشآت الصحية العامة ملك الشعب للمستثمرين الأجانب والمصريين، والمُقدم بذلك مشروع قانون من وزير الصحة ورئيس الوزراء إلى مجلس النواب، ونطالب نواب الشعب في مجلس النواب برفض تشريع هذا القانون شكلا وتفصيلا، سواء المرفق طيه أو بعد التعديلات المنشورة في وسائل الإعلام، والتي تؤدي جميعها إلى نتيجة واحدة وهي استئجار المستثمر للمستشفيات الحكومية وعدم تقيّده بأسعار تقديم الخدمات الصحية للمواطن المصري، وإتاحة استغناء المستثمر عن 75% من العاملين المصريين وجلب 25% من العاملين الأجانب” كما طالب الموقعون، مجلس النواب والحكومة ، بتنفيذ المادة 18 من الدستور المصري والتي تلتزم فيها الدولة بإنفاق ما لا يقل عن 3% من الناتج القومي على الصحة والتي لم يتحقق نصف هذه النسبة، وكذلك الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل.

 

وأعلنت حملة مصيرنا من قبل رفضها لمشروع القانون، وقالت: إن “وزير الصحة استند في مذكرته الاستيضاحية لتبرير مشروع القانون إلى مادة (18) من الدستور، واجتزاء من نص المادة جملة (تشجيع الدولة مشاركة القطاع الخاص والأهلي في خدمات الرعاية الصحية)، وتناسى أو تغافل عن ذكر نص المادة 18 كاملة وهي ( لكل مواطن الحق فى الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقا لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التى تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل).

 

وأكدت الحملة ومنسقها العام  الطبيب أحمد حسين، عضو مجلس نقابة الأطباء سابقا، على ضرورة أن تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، وأن تلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين يغطي كل الأمراض، وينظم القانون إسهام المواطنين في اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقا لمعدلات دخولهم، ويجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة، وتلتزم الدولة بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين في القطاع الصحي.

 

كما أكدت “حملة مصيرنا واحد” على ضرورة أن تخضع جميع المنشآت الصحية، والمنتجات والمواد، ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لرقابة الدولة، وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلي في خدمات الرعاية الصحية وفقا للقانون،  وأضافت الحملة، في بيان رفضها مشروع القانون تناسى وزير الصحة أن الدستور سواء في مصر أو غيرها عندما يُشرع يقصد بالقطاع الخاص والأهلي هو القطاع الوطني في الأساس وليس الأجنبي، كما تغافل وزير الصحة أن تشجيع القطاع الخاص يأتي بتذليل العقبات البيروقراطية في العديد من الجهات منها المعنية مثل العلاج الحر وغير المعنية مثل المحليات والدفاع المدني وحماية المستهلك، وليس بتأجير ممتلكات الشعب للمستثمرين ليبيعوا لهم الخدمة.

 

وتنص مادة 32 من الدستور على موارد الدولة الطبيعية ملك للشعب، تلتزم الدولة بالحفاظ عليها، وحُسن استغلالها، وعدم استنزافها، ومراعاة حقوق الأجيال القادمة فيها”. وتساءلت حملة مصيرنا واحد في انتقادها بنود مشروع القانون منح مشروع القانون المُقدم من وزير الصحة المستثمرين استقدام العمالة الأجنبية، فهل في ظل العجز العالمي في عدد الأطباء وبالأخص مصر، سيتم استقدام أطباء خريجي جامعات غير معترف بها وغير مسموح لخريجيها بممارسة الطب في نفس بلاد هذه الجامعات مثل بعض جامعات أوكرانيا وروسيا وغيرها”.

ويواجه القطاع الصحي بمصر العديد ن الأزمات، كنقص الكوادر الطبية، وتباطؤ إنشاء المستشفيات، وغلاء خدمات  الصحة   الاستثمارية، وتدني رواتب الأطباء وهروبهم لخارج مصر، علاوة على التقص الحاد في الأدوية وغلاء ثمنها، والنقص في الأدوات الطبية وأدوات الجراحة والعمليات وتكدس قوائم الانتظار بالمستشفيات، وغياب قوانين المسئولية الطبية وحماية الأطباء والتدخلات الأمنية بالقطاع الصحي، وهو ما يفاقم أزمات صحة المصريين، ويدفع بالملايين منهم للموت دون علاج، بدم بارد من قبل نظام السيسي، الذي سبق أن قدم أفخر المستشفيات الخاصة وأنجحها للمستمرين الإماراتيين ومعامل التحاليل وسلاسل الصيدليات الناجحة وغيرها، وهو ما ضاعف من أسعار الخدمات الطبية، وكانت أزمة كورونا الأخيرة فاضحة لكوارث إدارة السيسي للقطاع الصحي، والذي تسبب في قتل الآلاف على سلالم المستشفيات دون علاج.