أعباء جديدة على الطلاب وأولياء الأمور..حكومة الانقلاب تدرس إضافة سنة تمهيدية قبل الالتحاق بالجامعة

- ‎فيتقارير

 

 

مع انهيار المنظومة التعليمية وتراجع مستويات الطلاب في ظل ما تعاني منه المدارس من كثافة الفصول وعجز في أعداد المعلمين، وعدم قدرة المناهج على إكساب الطلاب المهارات اللازمة وإعدادهم لسوق العمل وعدم وجود مدارس كافية تستوعب الطلاب في المراحل التعليمية المختلفة أعلن أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة الانقلاب عن إضافة سنة تمهيدية بعد الثانوية العامة، قبل التحاق الطلاب بالجامعة، وذلك حتى يتمكنوا من اختيار التخصص المناسب لقدراتهم وفق تعبيره.

وزعم عاشور في تصريحات صحفية أن المشروعات والجامعات الجديدة تهدف إلى تعزيز مهارات الطلاب وربطها باحتياجات سوق العمل.

وحول إمكانية إلغاء التخصصات العلمية والأدبية في الثانوية العامة، أكد أنه لن يكون هناك حاجة فقط لخريجي الحقوق، بل سيتم ربط التخصصات بسوق العمل من خلال برامج جديدة للكليات النظرية بحسب تصريحاته .

وطالب عاشور حكومة الانقلاب بدعم مشروع إضافة السنة التأسيسية، والذي سيتيح للطلاب الحاصلين على الثانوية العامة أو ما يعادلها الالتحاق ببعض الكليات والبرامج الدراسية بالجامعات الخاصة والأهلية وفق زعمه.

هذا المقترح الانقلابي آثار انتقادات من جانب خبراء التربية الذين أكدوا أنه يضيف عبئا ماليا ونفسيا على الأسر والطلاب في ظل الضغوطات التي يعانون منها في الوقت الحالي.

وقال الخبراء: إن “إضافة سنة تأسيسية تمهيدية بعد المرحلة الثانوية وقبل الالتحاق بالجامعة، قد يؤثر سلبا على مسار الطلاب التعليمي والمهني مستقبلا”.

وطالبوا بدراسة هذا المشروع جيدا وعرضه للمناقشة قبل إقراره، محذرين من أن يصبح الطلاب حقل تجارب لمشروعات فاشلة ولن تحقق أي نتيجة في المستقبل .

 

ضغوطات مالية

 

من جانبها أعربت الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبد الرؤوف، عن تحفظها على هذا المقترح، مشيرة إلى أنه مازال في طور المناقشة ولم يتم إقراره بعد، مطالبة بضرورة أن تكون هناك مناقشات مستفيضة حول هذا المشروع في المرحلة المقبلة، على أن يتم التوصل إلى حل يراعي احتياجات الطلاب ويحقق التطوير المنشود للتعليم العالي.

وحذرت د. بثينه عبد الرؤوف في تصريحات صحفية، من أن هناك قلقا من العبء المالي الإضافي الذي ستفرضه هذه السنة التأسيسية على الطلاب وأسرهم، في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطات مالية، قد تشكل هذه التكلفة الإضافية عبئا ثقيلا عليهم، كما أن البعض يخشى من تأخير التحاق الطلاب بالجامعة لمدة عام إضافي نتيجة إضافة هذه السنة، وهذا قد يؤثر سلبا على مسارهم التعليمي والمهني مستقبلا.

وتساءلت عن مدى قدرة المؤسسات التعليمية، سواء المدارس أو الجامعات، على توفير البرامج التعليمية والموارد اللازمة لهذه السنة التأسيسية بالشكل المطلوب، وهناك مخاوف من أن تكون هناك قصور في هذا الجانب.

وشددت د. بثينة عبد الرؤوف على أن هذا المشروع بحاجة إلى مزيد من الدراسة والتخطيط المعمق قبل التنفيذ، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة منه حدوث دون أي آثار سلبية.

 

مهارات الطلاب

 

في المقابل، اعتبر الدكتور كمال مغيث الخبير بالمركز القومي للبحوث التربوية إضافة سنة تمهيدية قبل الجامعة يعد خطوة نحو جعل دخول الجامعة على أساس موضوعي يقيس مهارات الطلاب ومعارفهم، وليس فقط على أساس المجموع الكلي للدرجات في الشهادة الثانوية.

وقال مغيث في تصريحات صحفية: إن “الامتحانات الحالية تركز على قياس الحفظ والتذكر فقط، وقد يحصل بعض الطلاب على درجات عالية بفضل قدرتهم على الحفظ دون أن يكونوا مؤهلين للتخصصات الأكاديمية”.

وأضاف أن هناك معدلات رسوب مرتفعة في بعض الكليات مثل كلية الطب، مما يشير إلى أن المعايير الحالية للقبول ليست كافية، مشددا على ضرورة أن تتضمن السنة التأسيسية المقترحة دراسة مواد عالية المستوى وتخصصات متنوعة، بما يتناسب مع كل طالب وتخصصه المستقبلي.

 

أساس أكاديمي

 

وأكد الدكتور حسن شحاتة الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس: إن “السنة التأسيسية التمهيدية ضرورية لتحسين مدخلات الطلاب الجامعية، موضحا أن هناك عدة أسباب تبرر هذه الخطوة، منها أن السنة التأسيسية تساعد على تحسين مستويات الطلاب الأكاديمية عند بداية التحاقهم بالجامعة، فهي تتيح لهم اكتساب المعارف والمهارات الأساسية اللازمة للنجاح في التعليم الجامعي”.

وقال شحاتة في تصريحات صحفية ، أن السنة التأسيسية تركز على تنمية مهارات التفكير العليا كالتحليل والتركيب والتقييم، والتي تُعد أساسية في البيئة الجامعية، بدلا من التركيز على الحفظ والتخزين في المرحلة الثانوية.

وشدد على ضرورة أن تساعد السنة التأسيسية في تحقيق تقييم أكثر شمولية لقدرات الطلاب قبل التحاقهم بالجامعة، وذلك باستخدام درجات الثانوية العامة، بالإضافة إلى درجات امتحان السنة التأسيسية.

وأضاف شحاتة أن السنة التأسيسية توفر للطلاب فترة إضافية لتعزيز مهاراتهم، مما يخفف من الضغوط المرتبطة بامتحانات الثانوية العامة ويُسهم في نجاحهم الجامعي.

وأشار إلى أن السنة التأسيسية تهدف بشكل عام إلى تزويد الطلاب بأساس أكاديمي قوي وتنمية قدراتهم المعرفية والمهارية قبل بدء الدراسة الجامعية، مما ينعكس على تحسين فرص نجاحهم في التعليم العالي.