الشركات توقفت عن إنتاج ألف صنف دوائي والمرضى لا يجدون العلاج في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

تفاقمت أزمة نقص الأدوية ومعاناة المواطنين من عدم توافرها في الصيدليات في كل محافظات الجمهورية، بسبب توقف الشركات عن إنتاج نحو ألف صنف دوائي، من أصل 13 ألف صنف تقريبا، رغبة منها في زيادة أسعارها لارتفاع أسعار المواد الخام المستخدمة في صناعتها، والمستوردة في أغلبها من الخارج. 

وشهد سوق الدواء زيادات متتالية في الأسعار خلال السنوات الماضية، على خلفية نقص المواد الخام اللازمة للإنتاج، أو تكدسها في الموانئ لعدم توافر السيولة الدولارية المطلوبة للإفراج عنها، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الشحن والخامات عالميا.  

كانت شعبة صناعة الأدوية باتحاد الغرف التجارية قد طالبت هيئة الدواء المصرية، المسؤولة عن تسعير الأدوية في السوق المحلية، برفع أسعار الأصناف الناقصة من الدواء بنسبة 20% إلى 25%، استجابة لمطلب الشركات المنتجة لها، بهدف توفيرها من جديد في الأسواق خلال الفترة المقبلة. 

 

هيئة الشراء الموحد

 

يشار إلى أن هيئة الشراء الموحد تفرض حصصا لبيع الأدوية لشركات التوزيع والصيدليات والجهات الحكومية، وتوزع هذه الأدوية شهريا وفقا لقدرتها على تدبير الدولار، ودراسة إمكانية توفير أدوية محلية مقابلة للمنتج الأجنبي. 

وتنتج شركات الأدوية المصرية قرابة أربعة مليارات وحدة دوائية سنويا، تبلغ قيمتها 3.5 مليارات دولار، وتعتمد نسبة كبيرة من مكونات إنتاجها على الاستيراد من الخارج، مع تراجع معدلات التصنيع المحلي لتلك المكونات، وتخلف تكنولوجيا التصنيع، وعدم قدرتها على ملاحقة التطور الذي تشهده المصانع الدولية التي تتجه إلى الأدوية البيولوجية. 

من جهتها، ألزمت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب الأطباء في المستشفيات الحكومية بعدم وصف الأدوية المستوردة للمرضى، إلا في حالة عدم وجود بدائل محلية لها، إثر تفاقم أزمة نقص الأدوية وارتفاع أسعارها في الأسواق. 

 

نقص الأدوية

 

حول هذه الأزمة كشف مصدر مسئول بلجنة الصحة بمجلس نواب السيسي أن اللجنة تلقت شكاوى عديدة بشأن نقص مئات الأصناف من الأدوية، لا سيما المتعلقة بالأمراض الحرجة مثل القلب والأورام السرطانية والغدد، والأمراض المزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري، ولقاحات الأطفال حديثي الولادة، فضلا عن الأدوية المستخدمة في علاج اضطرابات المعدة ونزلات البرد، واختفاء الكثير من أصناف ألبان الأطفال. 

وأكد المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الصيدليات تتكبد خسائر كبيرة من جراء أزمة نقص الأدوية في ظل تراجع إيراداتها، بينما يعاني المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة من عدم توافر أصناف دوائية هامة، على غرار أدوية الأنسولين المستخدمة في علاج مرض السكري، ودواء بروفين لعلاج ارتفاع درجة حرارة الجسم، ويوروسولفين لحالات النقرس وزيادة الأملاح، ومينالكس لعلاج الإمساك. 

وأشار إلى أن قائمة الأدوية الشهيرة الناقصة تشمل: أورسوفالك لعلاج حصوات المرارة، وأنتينال لعلاج الإسهال، وبريدسول المضاد لالتهابات الجهاز التنفسي للأطفال، وسيناكالسيت لعلاج فرط نشاط الغدة الدرقية، وابيكوسيللين لعلاج التهاب الشعب الهوائية.

وحذر المصدر من أنه مع نقص الأدوية عبر القنوات الرسمية، تنتشر تجارة الأدوية المهربة التي تُباع خارج الصيدليات، عن طريق وسطاء يستغلون حاجة المرضى، الأمر الذي ساهم في انتشار ظاهرة توريد الأدوية منتهية الصلاحية والمغشوشة. 

 

 تحديات كبيرة

 

وقال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية: إن “اعتماد القطاع على استيراد 90% من مدخلات الصناعة بالعملة الصعبة قد يدفعه للانهيار”. 

وحذر “عوف” في تصريجات صحفية من أن قطاع الدواء يواجه تحديات كبيرة في التسعير، مما قد يؤدي إلى نقص غير مسبوق في الأدوية وتهديد صحة المواطنين، موجها نداء عاجلا إلى مجلس وزراء الانقلاب وهيئة الدواء المصرية لدعم قطاع الدواء في هذه المرحلة الحرجة. 

وأشار إلى أن زيادة تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع سعر الصرف واعتماد قطاع الدواء على استيراد 90% من مدخلات الصناعة بالعملة الصعبة مع زيادة سعر الصرف، قد يدفع القطاع إلى حافة الانهيار. 

وأكد “عوف” أن نقص الأدوية سيؤدي إلى زيادة الأدوية المهربة والمغشوشة، مما يهدد صحة وسلامة المواطنين، مؤكدا أن قطاع الدواء يمثل أمنا قوميا، وأن أي تهديد له سيكون له تبعات غير مسبوقة على صحة المصريين. 

وقال: إن “قرارات هيئة الدواء المصرية لسحب الأدوية وإطلاع الصيادلة والأطباء عليها إجراء طبيعي معمول به على مستوى العالم وليس مصر فقط، لافتا إلى أن بعض الأدوية التي يتم سحبها لعدم مطابقة المواصفات الخاصة بها قد تكون في معدل التركيز وليس المادة الفعالة، لذلك دائما ما تجد في منشورات الهيئة أن التنبيه خاص بالتشغيلات الواردة فقط ولا ينطبق على تداول المستحضر بشكل عام”. 

وطالب “عوف” بتحرك عاجل لإنقاذ قطاع الدواء من شبح التوقف، ودعم القطاع من خلال إعادة النظر في أسعار الأدوية بما يتناسب مع الزيادة في تكاليف الإنتاج، مشددا على ضرورة تدخل مجلس وزراء الانقلاب وهيئة الدواء المصرية بشكل عاجل لدرء هذه الأزمة التي تهدد صحة المصريين واقتصاد البلاد.  

 

تحذيرات

 

في السياق نفسه وجهت هيئة الدواء المصرية، مجموعة من التحذيرات الخاصة ببعض الأدوية منها المغشوشة والمهربة والتي تم سحبها من الصيدليات بجميع المحافظات لعدم مطابقتها لمواصفات معامل هيئة الدواء. 

وأوضحت الهيئة في بيان لها أن أولى هذه التحذيرات كانت للمستحضر الحيوي “Purified Water” وهو محلول مائي يستخدم بغرض التخفيف أو الإذابة لتحضير محلول جاهز للحقن العضلي أو الوريدي تحت الجلد برقم تشغيلة 230319. 

وقالت: إنه “جاء تحذير آخر لمستحضر طبي شهير مقلد وهو “Bepanthen”، وكانت التشغيلة تحمل رقم 88000688، مشيرة الى أهمية مراجعة الطبيب في حال وجود تحذيرات لتفادي أي مضاعفات صحية محتملة”. 

وأضافت الهيئة أن التحذير الثالث جاء من مسكن الألم وخافض الحرارة وهو الأشهر في مصر “Paramol ped supp”، لافتتة إلى أن المستحضر المعلن لا يطابق التشغيلة التي حددتها معامل هيئة الدواء. 

وأشارت إلى أن التحذير الرابع جاء لمضاد حيوي واسع المجال وهو “Azrolid 500mg”، مؤكدة إنه تم وقف وتداول وضبط وتحريز المستحضر المقلد طبقا لإفادة الشركة المنتجة.

وأوضحت الهيئة أنه في حال الشك في المستحضر الحيوي لابد من الرجوع إلى هيئة الدواء المصرية بالخط الساخن، مشيرة إلى أنه يمكن معرفة العبوات المقلدة من خلال العبوات الخارجية، والبيانات المدونة على الشريط المقلد مهزوزة، وذلك يخالف الشريط الأصلي.