قربان انقلابي جديد للغرب .. هل “تكوين” ضمن خطة السيسي للطعن في الدين الإسلامي ؟

- ‎فيتقارير

 

 

تُروّج سلطات الانقلاب أن مركز تكوين هو مؤسسة ثقافية، تهدف إلى إرساء قيم التسامح بين الأديان، وتحريك المياه الراكدة في المجتمع ومناقشة الموروث بكل أدب وكياسة، ومساعدة المؤسسة الدينية في محاربة التطرف، كما سبق وروجت لمثل هذه المنصات الإلحادية.

 

الإلحاد وحقوق الإنسان

وفي سبتمبر 2021، جاء تصريح لعبد الفتاح السيسي خلال إطلاق ما أسماها “الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بمصر”، بالعاصمة الإدارية الجديدة على حق الناس في الإلحاد، باغيا مغازلة المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والإدارة الأمريكية في البيت الأبيض.

 

وسبق له تصريحات في الجانب ذاته، حيث شدد على ضرورة الثورة الدينية وقال: إن “المسلمين يريدون قتل البشرية”.

 

وعن انتشار الإلحاد عبر وسائل الإعلام المحلية وقنوات مثل (القاهرة والناس) و(الحرة)، واصل السفاح السيسي الجرأة على المقدس والخوض في ما لا يفقه، عندما قال :إن “الشباب الملحدين لم يخرجوا عن الإسلام ولا المسيحية، وإن الله لا ينبغي أن يعذبهم حتى وإن لم يؤمنوا به”.

 

وبعد المؤتمر كشف موقع القاهرة 24 المقرب من المخابرات، أن “الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان” التي أطلقها عبدالفتاح السيسي تتجه لاستخدام عدد من التوجهات والسياسات، بهدف دعم وتوسيع حرية الأديان والعقيدة في المجتمع المصري.


مستحضرا قول السيسي: “يجب أن نحترم حرية الاعتقاد وحرية عدم الاعتقاد، مؤكدا أن هذا لا يتعارض مع غيرته على دينه، وهو ما يتماشى مع ما أكد عليه السيسي في مناسبات عدة، باحترام حرية الملحد في أفكاره وعدم ترهيبه أو تكفيره”.


كما سارع وزير العدل بحكومة السيسي عمر مروان إلى تصريح يخص “خانة الديانة في البطاقة الشخصية” معتبرا أنها، “وسيلة قانونية مهمة لضمان الحقوق”.


وفي مداخلة هاتفية على “صدى البلد” أشار مروان إلى أن وجود خانة الديانة في البطاقة الشخصية أمر مهم، لأن المواطن المصري يحصل من خلالها على حقوقه في الزواج والطلاق والميراث، خاصة أنه لا يوجد قانون واحد يسري على جميع المصريين في كافة الأحوال الشخصية، سواء للمسلمين أو المسيحين واليهود”.


وشدد وزير العدل على أنه “لا يمكن إلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية، لأنها بمثابة مستند رسمي”.

 

حضور مبكر لتكوين


وجاء حديث الوزير ردا على طلب الإعلامي المؤيد للانقلاب إبراهيم عيسى بشأن إلغاء خانة الديانة في بطاقات الرقم القومي، تصريحات عيسى، جاءت خلال جلسة حوارية حضرها السيسي السبت، على هامش إطلاق ما يسمى “الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”.


وقال عيسى: “خانة الديانة شيء حديث جدا في مصر، فُرضت سنة 1956، لا أعتقد ونحن نتحدث عن الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان أننا نبقي على خانة الديانة، المواطن يقف أمام الخدمة العامة والموظف والجهة الأمنية، لا علاقة للمسؤول ليعرف الديانة من عدمه”.


وجاءت دعوى عيسى في سياق دعوى قضائية أقامها المحامي نجيب جبرائيل، الذي يُعرّف نفسه بمستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، طالب فيها بإلزام وزير الداخلية ومساعده لقطاع الأحوال المدنية بإلغاء خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي.


لم تكن دعوى جبرائيل هي الأولى، رغم أنها الأهم باعتبارها جاءت من محامٍ يعرف نفسه بمستشار الكنيسة المصرية، ما يعطي تعبيرا عن موقف الكنيسة، فقد سبقها عدد من الدعاوى أقامها محامون مصريون رفعت المطلب نفسه.


وأعادت الدعوى الجدل الذي هدأت وتيرته منذ عام 2018، بعد رفض اللجنة التشريعية والدستورية في البرلمان المصري، مشروع القانون الذي تقدم به النائب إسماعيل نصرالدين وقتها، لإلزام الحكومة المصرية بحذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي.

 

وقالت تقارير: إن “سياسات السيسي اعتادت تقديم القرابين للغرب وشعاراته مثل حقوق المثليين وحقوق الملحدين من أجل الرضا عن السيسي، من خلال تقديم الملحدين والإلحاد ضمن ضمانة منه لحرية هؤلاء في سب الصحابة والانتقاص من السيرة النبوية ومحاربة الفقهاء.

 

فتكوين مركز أقل ثمنا وتكلفة، رغم الرعاية المادية الفخيمة والفنادق والاستضافات الإعلامية لرموزه من مليارات الدولارات التي وصلت فرنسا وإيطاليا وواشنطن ولندن وبرلين في صفقات سلاح لا قيمة ولا جدوى منها، لنيل رضى غربي عن انقلابه وعدم تذكيره بفقدانه الشرعية واغتياله الرئيس الشرعي.

 

كما قدم مساحات شاسعة من مياه مصر الإقليمية لقبرص واليونان وتل أبيب، طلبا للدعم في الاتحاد الأوربي ونكاية في تركيا.

 

حزب إلحادي

وفي 1 مايو 2015، أعلن رسميا عن جمع التوكيلات اللازمة لتأسيس أول حزب للعلمانيين في البلاد تحت اسم “الحزب العلماني المصري” يعلن بوضوح أن أهم أهدافه هو محاربة الهوية الإسلامية لمصر.


وأعلن مؤسسو الحزب أنه سيضم ملحدين وعلمانيين، وأنه سيطالب بحذف كل ما له علاقة بالشريعة الإسلامية في الدستور الحالي، فضلا عن إطلاق حرية الإلحاد والاعتقاد.


وتشهد مصر منذ انقلاب يوليو 2013 هجوما متواصلا على الشعائر والرموز والتراث الإسلامي بقيادة شخصيات مؤيدة للنظام، رأت في المناخ السائد بالبلاد فرصة سانحة لإظهار كرههم للصبغة الإسلامية للمجتمع.


ويقول مراقبون: إن “هذه الدعوة الصريحة لتأسيس حزب يخالف تعاليم الإسلام تأتي كامتداد طبيعي للحملة الشرسة التي يشنها نظام عبد الفتاح السيسي ضد الهوية الإسلامية لمصر”.

 

قهوة الملحدين

هذه التوسعة للعلمانيين والملحدين جاءت بعد محاولة لإظهار دولة الإيمان في نوفمبر 2014 بإغلاق ما سمي “قهوة الملحدين” بمنطقة الفلكى، بوسط القاهرة من خلال قرار سربته رئاسة حي عابدين.

 

رئيس حي عابدين رد على استنكار الإعلامي الانقلابي الرافض لمواجهة الإلحاد في مصر، بما هو أكثر سخرية من نشطاء التواصل، حيث أكد أنه عند مداهمة المقهى سمعوا أصواتا شيطانية ووجدوا رسومات غريبة على الحائط، غير أن المحضر سبب الغلق بأن القهوة تعمل دون ترخيص.