كارنيجي: الهجوم الصهيوني على لبنان يضع سنة “الفجر” وشيعة “حزب الله” في خندق مؤقت

- ‎فيتقارير

 

أكدت ورقة بحثية بعنوان “قوات الفجر اللبنانية: السُنة والتحالف مع حزب الله في الحرب ضد إسرائيل” أن “المآلات المحتملة.. مع دخول لبنان مرحلة جديدة من النقاش السياسي بشأن صيغ الهدنة والتسوية بين حزب الله وإسرائيل برعاية أميركية وعربية، يبقى مصير الفصائل المسلحة المنخرطة في المعركة رهينة نتائج التسوية الإقليمية وشكلها”.

 

وأوضحت أنه “مع انخراط حزب الله فيما أسماه بجبهة الإسناد في جنوب لبنان، أعلنت قوى وفصائل سُنية، بعد السابع من أكتوبر مشاركتها من الجبهة اللبنانية، في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس”.

 

وقالت “يمكن الاعتقاد أن حزب الله، الطرف المفاوض عن لبنان، قد يقوم بتكريس حضور حلفاء “الخندق الواحد” والذين تشاركوا مع الحزب في أثمان المشاركة في المعركة على جبهة لبنان – إسرائيل، عبر الحرص تأمين غطاء سياسي لتحركاتهم في الساحة اللبنانية عبر مكتسبات سياسية في الدولة والمؤسسات الرسمية”.

 

واستدركت الورقة في رؤيتها إلى أنه “قد يضطر حزب الله في نهاية المطاف للتضحية بالأطراف غير المؤثرة في المعركة للتأكيد على حصرية وجوده بوصفه فصيلا يحمل شعار المقاومة، من هنا قد تكون قوات الفجر ضحية هذه التسوية المحتملة”.

 

القوات السنية

وبحسب الورقة “تعد قوات الفجر أبرز القوى اللبنانية التي أعلنت مشاركتها في الحرب ضد إسرائيل في الجبهة اللبنانية، وهي تمثل الجناح العسكري لتنظيم الجماعة الإسلامية (الإخوان المسلمين)، وقد بدأت بالإعلان عن إطلاق صواريخ على شمالي إسرائيل منذ 18 أكتوبر الماضي. تعزو الأوساط السياسية انخراط قوات الفجر في العمليات العسكرية لأسباب مرتبطة بخلفية قيادتها السياسية التي انتخبت في صيف العام 2022، المرتبطة عضوياً بحركة حماس وحزب الله، وجاءت مشاركتها في منطقة تقع تحت سيطرة حزب الله، وهي جنوب لبنان حيث لا يمكن القيام بأي نشاط عسكري دون التنسيق أو الدخول في غرفة حزب الله-حماس للعمليات المشتركة.

 

دور تاريخي للفجر

وقالت الورقة التي أعدها (برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي) إن قوات الفجر إحدى فصائل المقاومة اللبنانية التي شاركت في عمليات مواجهة مع إسرائيل بين العام 1982-1986 بشكل فاعل، قبيل تأسيس حزب الله وصعود نجمه، وسرعان ما جرى تقليص هذه المشاركة عقب اتفاق الطائف وسيطرة النظام السوري على القرار السياسي اللبناني، والذي أعطى حزب الله شرعية سياسية عبر الحكومات المتعاقبة ومنع أي طرف سياسي آخر وتحديداً الجماعة الإسلامية من المشاركة في المواجهات العسكرية في العام 2000، وكذلك أثناء الحرب التي شهدها لبنان مع إسرائيل في العام 2006.

الفصيل السني

وأشارت الورقة إلى أنه يمكن اعتبار أن مشاركة فصيل سُني في العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة هو عملية تبادل مصالح بين الجماعة الإسلامية وحزب الله الذي يريد شرعنة فتح جبهة الجنوب اللبناني بحجة وجود فصائل عسكرية من طوائف أخرى، أما بالنسبة للجماعة فيمكن العودة لأمر أساسي وهو فشل التنظيم الإسلامي في المراحل السابقة في تحقيق مكتسبات سياسية في السلطة اللبنانية، وهو يريد من خلال الاندماج الميداني مع حزب الله الحصول على مكتسبات سياسية في البرلمان والحكومة مستقبلا.

 

تحالف مرحلي أم استراتيجي؟!

وأبانت الورقة أن علاقة الجماعة الإسلامية مع حزب الله قد وصلت في مرحلة ما بعد الثورة السورية إلى مرحلة القطيعة السياسية لكنها عادت إلى طبيعتها منذ سنوات في ظل الدور الذي لعبته حركة حماس في جمع قيادات الجماعة والحزب على طاولة واحدة منذ سنتين بهدف اجراء تحالف سياسي بين مكونات تتشارك مشروع “وحدة الساحات”.

وأضافت أن الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ أشهر سرعت وتيرة العلاقة والتنسيق بين الحزب والجماعة، وخاصة في ظل إعلان أمين عام الجماعة الإسلامية أن جماعته تشبه حزب الله في الشكل والمضمون، الامر الذي أثار تساؤلات عن طبيعة العلاقة بين الجانبين، وإذا ما كانت ستتحول إلى تحالف استراتيجي مستمر أم أنها علاقة مرحلية مرتبطة بسياقات الحرب بين حماس وإسرائيل.

وقالت تشهد هذه العلاقة تطوراً لافتاً في ظل استهداف إسرائيل المستمر لأعضاء من الجماعة خلال الأشهر الماضية، ويجري حديث سياسي وإعلامي في لبنان أن الجماعة التي باتت تلتقي مع الحزب وحلفائه دوريا، وأنها تخطط مع الحزب لتصورٍ للمرحلة التي ستلي الحرب وانعكاساتها في الشارع اللبناني، قد يعني هذا تحالف سني – شيعي هو الأول من نوعه منذ الحرب السورية.

مواقف منقسمة

وعن أسباب رؤيتها الخندق الواحد المؤقت، قالت: “على الرغم من انحياز المكون السني اللبناني للقضية الفلسطينية بشكل كامل وفق منطلقات قومية ودينية، إلا أن السنة في لبنان ينقسمون في مقاربة مشاركة قوات الفجر والجماعة الإسلامية في المعركة التي أطلقها حزب الله من جنوب لبنان في 8 أكتوبر الماضي. فجزء من المكونات السياسية يعتبر أن الواقع الإقليمي وتطور الحرب الجارية في قطاع غزة يبرر المشاركة في الحرب، فيما يعتبر قسم آخر أن هذ الانخراط يقوض الدولة ويسبب أزمة وشرخ في الشارع اللبناني. وهذا المسار السياسي تزامن مع قيام الجماعة الإسلامية باستعراضات عسكرية في مناطق مختلفة خلال المرحلة الماضية، الأمر الذي فتح الباب أمام رفض داخلي لكل المظاهر المسلحة، وخاصة أن التاريخ السياسي اللبناني اثبت عدم انخراط الطائفة السنية في مظاهر الحروب والمليشيات”.

ووجدت الورقة أنه من الملفت أن إعلان الجماعة الإسلامية فتح باب الانضمام إلى جناحها العسكري، يكرس واقعاً سياسياً جديداً يفتح المجال أمام مرحلة استقطاب داخلي بزعم دعم القضية الفلسطينية، وقد يؤدي لولادة تنظيمات مسلحة جديدة في الشارع اللبناني.

https://carnegieendowment.org/sada/2024/06/quwwat-al-fajr-and-hezbollah-unlikely-allies-against-israel?lang=ar