تلاعب إسرائيل بإمدادات الغاز لمصر تُحوّل “جون السيسي” إلى “كارثة” يصطلي به المصريون

- ‎فيتقارير

 

قبل سنوات قليلة، وقف السيسي مزهوا مخاطبا المصريين، خلاص يامصريين مصر جابت جون، وذلك بعد عقده صفقة مع إسرائيل لتوريد الغاز الطبيعي الإسرائيلي -المنهوب أساسا من الأراضي الفلسطينية والعربية- وذلك لتقوم مصر بتسييله وتصديره إلى أوروبا ودول العالم، مستفيدة من فارق السعر، وتلا ذلك إعلان السيسي نفسه، عن تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز والطاقة.

 

وهو ما حذر منه خبراء ووطنيون في وقتها، بأن المستفيد الأكبر هو إسرائيل، التي حلت لها إدارة السيسي ركود الغاز لديها، لصعوبة نقله لأوروبا أو تركيا ، لعدم وجود خطوط نقل غاز مشتركة تسهل عملية النقل، ما يجعل تصديره لمصر ضرورة إسرائيلية، ينبغي الاستفادة منه مصريا بشكل أكبر، إلا أن عنجهية العسكر وغشمهم أبت إلا  تنفيع الصهاينة وحل مشاكلهم، على حساب مصر.

ومع الفوائد الكثيرة التي حققتها إسرائيل، دخلت مصر في أزمة غاز غير مسبوقة، حولتها من بلد مصدر للغاز إلى مستورد يعاني العجز، والتلاعب من قبل إسرائيل في ضغط على الإرادة المصرية وإخضاع السيسي ونظامه لتل أبيب.

وهو ما أكدته  دراسة لمجموعة “ميس” المتخصصة في دراسات الغاز والطاقة أخيرا، والتي أوضحت  أن مصر وقعت في “فخ الغاز الإسرائيلي” إذ أصبحت عالقة بين العجز الشديد الذي تعاني منه مع تراجع الإنتاج المحلي من الغاز، وعدم قدرتها على تدبير احتياجاتها العاجلة من الغاز المسال من الأسواق الدولية، والضغوط التي يمارسها الطرف الإسرائيلي بسبب التوقف المفاجئ عن ضخ الكميات المتفق عليها يوميا، في شبكات الغاز المصرية. وأزمة نقص الغاز الطبيعي أوقفت تشغيل محطات توليد كهرباء ومصانع أسمدة وبتروكيماويات ورفعت ساعات انقطاعات التيار في مصر إلى ثلاث ساعات يومياً، الأسبوع الماضي.

 

عامان من عجز الطاقة

 

ويشير خبراء في قطاع الطاقة، إلى أن أزمة تدبير الغاز بلغت ذروتها الأيام الماضية، وستواصل قبضتها على قطاعات البترول والكهرباء والصناعة لفترة زمنية تمتد لأكثر من عامين على الأقل، مع تأخر الحكومة في مواجهة الأزمة وارتباكها في طرح الحلول القادرة على الحد من كوارثها الاقتصادية والاجتماعية.

 

وذكر تقرير “ميس” الذي جاء بعنوان “انقطاع غاز تامار الإسرائيلي يتسبب في فوضى الغاز والطاقة في مصر” أن انقطاع إمدادات الغاز من حقل نيلد تامار الثاني حجما في إسرائيل، لمدة عشرة أيام أخيرا، أدى إلى انخفاض الشحنات إلى أقل من نصف الكميات المتفق عليها يوميا، عند مستويات مليار قدم مكعبة.

 

كارثة إغلاق المصانع

وأشار إلى أن “تعطل الإمدادات أعطى إشارة واضحة إلى مدى اعتماد مصر على واردات الغاز من جارتها إسرائيل، وكانت النتيجة إغلاق المصانع وانقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع”.

وأوضح التقرير أن الجانب الإسرائيلي أوقف حقل تامار ثاني أكبر حقل للغاز لديه، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية 14 تريليون قدم مكعبة الذي تنافس مع حقل ليفياثان، الأعلى إنتاجية بما هو أكبر منتج في البلاد، عن العمل في الفترة ما بين 27 مايو  الماضي إلى الخامس من يونيو الجاري، لافتا إلى أنه في حين أن تدفقات الغاز إلى الأردن لم تتأثر، فإن مصر هي التي عانت خلال تلك الفترة من انقطاع الغاز لمدة عشرة أيام، بما دفع مصر إلى وقف إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة والبتروكيماويات وفرضت انقطاعات إضافية للكهرباء على عملاء الطاقة المحليين.

 

كما بيّن التقرير أن كمية الغاز المتدفقة من إسرائيل لمصر هبطت إلى الثلث بمعدل 319 مليون قدم مكعبة يوميا، من إنتاج” تامار” البالغ 1.025 مليار قدم مكعبة. وواكب تراجع الغاز من “تامار” توجيه شركة شيفرون الأميركية المشغلة لحقلي ليفياثان وتامار، جزءا من مخصصات الإنتاج لمصر إلى السوق الإسرائيلي، لمواجهة الاحتياجات المحلية، بما رفع من انكشاف إمدادات تامار المفقودة.

 

قطع مستهدف لإمدادات الغاز لمصر

 

ووفق الدراسة، فإن من الحقل كان مخططا له، على الرغم من وجود خطط لتوسعة إمداد مصر من الغاز لترتفع من 1.1 مليار قدم مكعبة إلى 1.2 مليار يوميا، على المدى القريب، و1.6 مليار قدم مكعبة منتصف 2025، ذكر التقرير أن شركة “بلو أوشن إنيرجي” المسؤولة عن تشغيل خط إمدادات الغاز من الجانب المصري، تلقت إشعارا مسبقا من ” شيفرون” المشغل الأميركي لخط الغاز، حول نقص الإمدادات، قبل حدوث الانقطاع بنحو 14 يوما وهو الذي دفع المسؤولين في وزارة البترول المصرية، إلى وقف الإمدادات بنسبة 30% عن المصانع كثيفة الاستهلاك للغاز لعدة أيام، تبعها غلق شامل استمر 24 ساعة، ثم عودة تدريجية للإمدادات لقطاع الصناعة، ثم محطات توليد الكهرباء والمنازل.

 

خازوق  إسرائيلي لمصر

 

ويرى خبراء اقتصاديات الطاقة أن خط غاز الشرق الذي يربط مصر بإسرائيل، أصبح يوفر 16% من احتياجات مصر من الغاز، وأن تعطله أصبح يمثل مشكلة عميقة، والاعتماد عليه يفاقم أزمات المصريين، كما أن تراجع إنتاج الغاز محليا أدى إلى زيادة الإمدادات من الجانب الإسرائيلي إلى الضعف، في ظل تزايد العجز اليومي من حاجة البلاد إلى الغاز إلى نحو مليار قدم مكعب.

ومن ثم فإن تراجع الإمداد المتعاقد عليه مع الجانب الإسرائيلي والذي يجب ألا يقل عن 1.1 مليار قدم مكعبة يوميا يدفع البلاد إلى أزمة عميقة، خاصة في حالة تعرض الإنتاج المحلي لأي هزات أخرى من حقول ظهر وشمال الدلتا، ولعل ذلك ما يؤكد عمقازمة نظام السيسي الذي رمى معظم أوراقه بيد العدو الإسرائيلي، وهو ما يؤكد أن “جون السيسي” دخل في شباك مصر،  محولا الغاز إلى خازوق   كبير يصطلي به كل المصريين.